Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

ذكر جبل بانقوسا

كمال الدين ابن العديم - بغية الطلب فى تاريخ حلب - ط الفرقان · page 531, entry [137]

بغية الطلب فى تاريخ حلب - ط الفرقان — كمال الدين ابن العديم

page 531, entry [137]Open original source
ذِكْرُ جَبَل بَانَقُوَسَا (¬٢) وهو جَبَلٌ مُمتدٌّ، قليل الارْتِفاع، من شَرْقيّ مَدينَة حَلَب، بينها وبين بَابِلَّي، وحَلَب فيما بينَهُ وبين جَبَل جَوْشَن، وقد كان مَسْكُونًا وفيه آثار صَهاريج للماء، ولم يبقَ من أثر بُنْيانهِ القديم غير الصَّهاريج، ثمّ بُني في سَفْحه أبْنية كَثِيرْة جُدِّد أكثرها في أيَّام المَلِك العزيز مُحمَّد بن المَلِك الظَّاهِر، ثم اتَّصل البناء إلى سَطْح الجَبَل، وبُني عليه منازل كثيرة في دولة المَلِك النَّاصر صلاح الدِّين يوسف بن المَلِك العزيز، أعَّز اللهُ أنْصَارَهُ. وقيل: إنَّ مَنْبَت خشب الشُّربين بحلب كان ببَانَقُوسَا، وهو خشب السَّرْو، ومنه كانت تُعْمل السُّقوف بحلب، والسُّقُوف في آدُر حلب القديمة والأنجاف من خشب الشُّربين، ويدل على ذلك وصف الصَّنَوْبَريّ حلب بكثرة السَّرو كما في قوله في القصيدة الهائيَّة التي يأتي ذِكْرُها في باب مدح حلب إن شاء الله (¬١): [من مجزوء الرمل] أيُّ حُسْنِ ما حَوَتْهُ … حَلَبُ أو مَا حَوَاها سَرْوُهَا الدَّاني کما تَدْ … نُو فتاةٌ لفتاهَا (a) وفيها: بَانَقُوسَاهَا بِهَا با … هَي المُبَاهِي حَيْثُ بَاهَا (b) وأخبرنا قاضي العسكر أبو عبد الله محمد بن يوسف بن الخضر، قال: كانت حلب من أكثر المُدُنِ شَجَرًا، فأفْنَى شَجَرها وقوع الخُلْف بين سَيْف الدولة ابن حمدان وبين الإخشيد أبي بكر محمد بن طُغْج؛ فإنَّ الإخْشِيَد كان يَنْزلُ على حَلَب ويُحاصرها، ويَقْطَع شَجرها، فإذا أخَذَها وصَعَدَ إلى مِصَر، جاء سَيْف الدَّولة، وفعل بها مثل ذلك، وتكرر ذلك منهما حتى فني ما بها من الشَّجَر. واتَّفقَ بعد ذلك ذلك نُزول الرُّوم على حلب، وأخذ المدينة في سنة إحدى وخمسين وثلاثمائة، ففَنَى شجر الشُّربين لذلك، وكانت الوقعة بين سيف الدولة وبين الدُّمُسْتُق في هذه السنة في سفح بَانَقُوسَا، وسُمِّيَت وَقْعَة بَانَقُوسا، وقُتِل فيها جماعةٌ من أهلهِ وكُتَّابه؛ وكان عَسْكَره غائبًا مع نَجَا، واستولى الدُّمُسْتُق على حلب تسعة أيام، وسنذكر الوقعة فيما يأتي من كتابنا هذا في موضعها (¬١). والحيَّاتُ الّتي ببَانَقُوسا قَوَاتِل لا يَسْلَم مَنْ لَدَغَتْهُ بل يَمُوتُ في الحال، وحَيَّاتٌ داخل المديْنَة لا تكادُ تَقْتُل أحدًا. وبين المَدِينَة وبين بَانَقُوسَا مِقْدَار شَوْط من جَرْي الفَرَس. وقد ذُكِرَتْ بَانَقُوسَا كثيرًا في الشِّعْر، وقال الصَّنَوْبَريُّ في القَصِيدَة الجِيْميَّة بعد البيتَيْن الّلذين ذَكَرناهُما في جبل جَوْشَن (¬٢): [من المتقارب] إلى بانَقُوساهُ تلك الّتي … حكَتْ راكبًا لاح من فَجِّهِ لتَرْتاضَ نَفْسَك في رَوْضِهِ … ويمرجُ (a) طَرْفُكَ في مَرْجِهِ وقال أبو عبادة الوليد بن عُبَيْد البُحْتُرِيّ (¬٣) يذكُرُ بَانقُوسَا و بَابِلَّي وبُطْياس: [من البسيط] أقامُ كُلُّ مُلِثِّ الوَدْقِ رَجَّاسِ … على دِيَارٍ بعُلْوِ الشَّام أدْرَاس فيها لعَلْوةَ مُصْطَافٌ ومُرْتَبَعٌ … من بَانَقُوسَا وبابِلَّي وبُطْيَاسِ (b) مَنَازلٌ أنْكَرَتْنا بعدَ مَعْرِفةٍ … وأوْحَشَتْ من هَوَانا بعد إيْنَاس هَل من سَبيْل إلى الظُّهْران من حَلَبٍ … ونَشْوَةٍ بين ذاك الوَرد والآس؟ إذا أقبل الرّيح والأيَّام مُقْبلةٌ … من أهْيَفٍ خَنثِ العطفَين مَيَّاس
Parsing and provenance details
Local passage ID
884654
Book record
shamela-1160
Source record
973730
Parser
shamela4_remaining_exact_title_span v1
Parser confidence
medium
Entry type
Uncertain