Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

باب في ذكر قويق؛ نهر حلب، ومخرجه، وما ورد فيه

كمال الدين ابن العديم - بغية الطلب فى تاريخ حلب - ط الفرقان · page 461, entry [123]

بغية الطلب فى تاريخ حلب - ط الفرقان — كمال الدين ابن العديم

page 461, entry [123]Open original source
بابٌ في ذِكْرِ قُوَيْق؛ نَهْر حَلَب (¬١)، ومَخْرجه، وما وَرَدَ فيه ولَهُ مَخْرجان شاهَدتُّهُما، وبين حَلَب وبينهما أرْبَعة وعشرون مِيْلًا، أحدُهُما في قَرْيَةٍ يُقالُ لها الحُسَيْنِيَّة؛ بالقُربِ من عَزَاز، يَخْرج الماء من عَيْن كَبيرة، فيَجْري في نَهْر، ويَخْرج بين جَبَلين حتَّى يقع في الوَطاة الّتي قبلي الجَبَل المُمتدّ من بلّد عَزَاز شَرْقًا وغَربًا، والمَخْرج الآخر يَجْتَمع من عُيُون ماءٍ من سُنْيَاب (¬٢)، ومن قُرَىً حولها كُلّها من بَلَدِ الراَّوَنْدَان، فتَجْتَمع تلكَ الأعْينُ وتَجْري في نَهْر يخرجُ من فَم فَجّ سُنْيّاب، فيقَع في الوَطاة المَذْكُورَة، ويجْتَمع النَّهْران فيصيران نَهْرًا واحدًا في بلد عَزَاز، وهو نَهْر قُوَيْق، ثمّ يَجْري إلى دَابِق ويَمُرُّ بَمَدِيَنة حَلَب، وتَمدّه عُيُون قبل وُصُوله إليها، وكذلك بعد أنْ يتَجاوز حَلَب، وتمدّه عين المُبارَكة فيَقْوى وتَدُور عليه الأرْحَاء، ويَسْقي في طَرِيقه مَوَاضع كَثِيْرة حتَّى يَنْتَهي إلى قِنَّسْرِيْن، ثم يَمُرّ إلى المَطْخ، فيَغِيْض في الأَجَم. وحكَي لي والدي، ﵀، قال: يُقالُ إنَّ نَهْر قُوَيق يَغِيْض في المَطْخِ، ويَخْرج إلى بُحَيَرة أفَامِيَة، وأنَّ قُوَيْق إذا مَدَّ في الشَّتَاء احْمرَّ ماء بُحَيَرة أفَامِيَة، فاسْتَدلُّوا بذلكَ على ما ذكرنَاهُ. ومَسَافَة ما بين مَغِيْضه إلى أفَامِيَةَ مِقْدَار أرْبَعة عَشر مِيْلًا. وقال أبو زَيدٍ البَلْخِيّ في تاريخه (¬١): ومَخْرجُ نَهْر حَلَب من حُدُود دَابِق، دون حَلَب بثَمانية عشر مِيْلًا، ويَغِيض (a) في أَجَمَةٍ أسْفَل حَلَب. وقال ابن حَوْقَل النَّصِيْبيّ في جَغْرَافيَا (¬٢) وقد ذكَر حَلَبَ: ولها وادٍ يُعْرفُ بأبي الحَسَن قُوَيْق، وشِرْبُ أهْلِها منهُ، وفيه قليلُ طَفَس. وذكَر الحَسَنُ بن أحمد المُهَلَّبيَّ العَزِيزِيّ في كتابِ المَسَالِك والمَمَالِك، الّذي صَنَّفَهُ للعَزِيز الفاطِميّ المُسْتَولِي على مِصْر، فذكَرَ حَلَب بما قَدَّمنا ذِكْره في صَدْر كتابنا هذا (¬١)، وقال: وشِرْبُ أهلِ حَلَب من نَهْر على باب المَدِينَة يُعرفُ بقُوَيْق، ويَكْنِيه أهْلُ الخلَاعَة أبا الحَسَن. وقال أبو الحُسَيْن بن المُنَادي في كتابهِ المُسَمَّى بالحَافِظ، وأنْبَأنَا بذلك أبو القَاسِم الحَمَوِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو طَاهِر السَّلِفيّ إجَازَةً، عن أحمد بن مُحَمَّد الآبِنُوسِيَّ (a)، قال: ذَكَرَ أبو الحُسَيْن بن المُنَادِي، قال: ومَخْرج قُوَيْق - نَهْر حَلَب - من قَرْيَةٍ تُدْعَى سُنْيَاب على سبْعَة أمْيَالٍ من دَابِق، ثمّ يَمُرّ إلى حَلَب ثَمانية عَشَر مِيْلًا، ثمّ إلى مَدِينَة قِنَّسْرِيْن اثنى عشر مِيْلًا، ثمّ إلى مَرْج الأحْمَر اثنى عَشر مِيْلًا، ثمّ يَغِيضُ في الأَجَمَةِ، فمن مَخرجِهِ إلى مَغِيضِه مِقْدَار اثنين وأربعينَ مِيْلًا. وذكَرَ أبو عَبْدِ اللهِ مُحمَّد بن أحمد الجَيْهَانيَّ في كتابِهِ، قال: ويَخْرج قُوَيْقُ -نَهرُ حَلَب- من قَرْيَةٍ تُدعَى سُنْيَاب، على سَبْعَة أمْيَالٍ من دَابِق، ثمّ يَمرّ إلى حَلَب ستَّة عَشر مِيْلًا، ثمّ إلى مَدِينَة قِنَّسْرِيْن اثنا عشر مِيْلًا، ثمّ إلى مَرْج الأحمر اثنا عَشر مِيْلًا، ثمّ يَغِيْضُ في الأَجَمَة. وقال أحمدُ بن مُحمَّد بن إسْحَاق الهَمَذَانيَّ المَعْرُوفُ بابنِ الفَقِيه (¬٢)، فيما قرأتُهُ في كتاب البُلْدان وأخْبارها من تأليفه، قال: مَخرجُ قُوَيْق -نَهْر حَلَب- من قَرْيَةٍ تُدعَى بسُنْيَاب على ستَّة أمْيَالٍ من دَابقِ، ثمّ يَمرّ إلى حَلَب ثمانية عشر مِيْلًا، ثمّ يَمُرّ إلى مَدِينَة قِنَّسْرِيْن اثنا عَشَر مِيْلًا، ثمَّ يَغِيضُ في الأَجَمَة؛ فمن مَخرجِه إلى مَغِيضِه اثنان وأربعونَ مِيْلًا. قُلْتُ: وهذا مَرْج الأحْمر هو المَرْج المَعْرُوف الآن بمَرْج تلِّ السُّلْطَان، ولا يُعْرف الآن بمَرْج الأحمر؛ ويُعرفُ قُوَيْق تحت جَبَل جَوْشَن بالعَوَجَان، لاعْوجَاجِه في ذلك المَوْضِع. قال الصّنَوْبَريّ من أبياتٍ (¬١): [من المنسرح] والعَوَجَانُ الّذي كَلفْتُ بهِ … قد سُوَّيَ الحُسْنُ فيهِ مُذْ عُوّجْ وقال أبو نَصْر مَنْصُور بن المْسَلَّم بن أبي الخُرْجَين الحَلَبيَّ من أبْياتٍ (¬٢): [من الطويل] هل العَوَجَان الغَمْرُ صافٍ لوَارِدٍ … وَهَل خَضَّبَتْهُ بالخَلُوق مُدُودُ وكان سَيْف الدَّوْلَة ابن حَمْدَان، لَمَّا ابْتَنى قَصْره بالحَلْبَة، سَاقَ نَهْر قُوَيْق من المَوْضِع المَعْرُوف بالسَّقَّايات وأدْخَلهُ في قَصْره في شُبَّاكٍ يَجْري في القَصْر، ثم يَخْرج من جانبهِ القِبْليّ في شُبَّاكٍ آخر، ثمَّ يصبّ في النَّهْر الأصْليَّ عند المَوْضِع المَعْرُوف بالفَيْض؛ وكان قد رأى في منامِه كأنَّ حَيَّة قد تطوَّقَتْ على داره، فعَظُم عليه ذلك، فقال لَهُ بعضُ المُفَسِّرين: الحيَّةُ في النَّوم: ماءً، فأمَرَ بحَفْرٍ يُحْفَرُ بين داره وبين قُوَيْق حتَّى أدارَ الماء حول الدَّار، وقضَى الله أنَّ الرُّوم خَرجُوا، فصبَّحُوا حَلَب، واسْتَولَوا على دارِ سَيْف الدَّولةِ، وأخَذوا منها أموالًا عَظِيمَة، وذلك في سَنة إحْدى وخَمْسين وثَلاثِمائة، وخَرِبَتِ الدَّار، فعادَ النَّهرُ إلى ما هو عليه الآن. أخْبَرنا تَاجِ الأُمَناء أحمد بن مُحمَّد بن الحَسَن الدَّمَشْقيِّ كتابةً، واجْتمَعتُ بهِ في مجلسِ شَيْخنا أبي اليُمْن الكِنْدِيّ بدِمَشْق، قال: أخْبَرَنا عَمَّي الحافِظُ أبو القَاسِم عليّ بن الحَسَن الدَّمَشْقيِّ (¬٣)، قال: أخْبَرنا أبو القَاسِم نَصْر بن أحمد بن مُقَاتِل السُّوْسِيّ، قال: أخْبَرنا جَدَّي أبو مُحمَّد، قال: حَدَّثَنا أبو عَليّ الأهْوازيّ، قال: حَدَّثَنا أبو القاسم حَمْزَةُ بن عَبْدِ الله بن الحُسَين الأديبُ، قال: حَدَّثَنا أبو نَصْر مُحمَّد بن مُحمَّد بن عَمْرو النَّيْسَابُوريُّ، حَدَّثَني يَحْيَى بن عليّ بن هاشِم، قال: حَدَّثَنا عَبْدِ المَلِك بن دَلِيْل، قال: حَدَّثَنا عبَّاس الحَذَّاء، عن سعيد بن إسْحَاق الدَّمَشْقيّ في قَوْل اللهِ ﷿: ﴿إِذْ يُلْقُونَ أَقْلَامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ﴾ (¬١) على نَهرٍ بحَلَبَ يُقالُ لهُ قُوَيْق. وقد ذكَرَ قُوَيْق جَمَاعَةٌ من الشُّعَرَاءِ، ووَصَفُوه؛ فمنهم الوَزِير أبو القَاسِم الحُسَيْن ابن عليّ المَغْربيّ قال فيهِ، وقرأتُها في دِيْوَان شعره (¬٢): [من الكامل] أمَّا قُوَيْقُ فلَا عَدَتْهُ مُزْنَةً … من خِدْرِها بَرَزَ الغَمامُ الصَّيَّبُ نَهْرُ لأبْناءِ الصَّبَابةِ مَعْشَقٌ … فيهِ وللصَّادِي المُلوَّح مَشْرَبُ لا زال يُدْرِمُ تحتَ وَسْق مُكلَلٍّ … عَمَمٍ يُقدَّحُ مَنْكبيهِ وَيَنكبُ ممَّا تَمَناهُ الرَّبِيْعُ لرِيّهِ … أيَّامَ ظِمءٍ، رياضِهِ لا تُقْرَبُ فَرْدُ الرَّبابِ يَقُولُ شائمُ بَرْقهِ … من أين رُفَّعَ ذا الفَرِيقُ (a) المُهْدبُ والغَيْثُ في كِلَلِ السَّحَابِ كأنَّه … مَلِكٌ بقَاصيَةِ الرّواقِ مُحَجَّبُ صَخِبُ الرّعُود وإنَّما هي ألْسُنٌ … فأمرُّهُنَّ اللّوذَعِيُّ المسْهبُ راعى الضُّحَى في حين غِرَّة أَمْنِهِ … فسَنَاهُ مَخْطُوفُ الأَضَاءةِ أكْهَبُ جَذلان إنْ هتَكَ اللّثَامَ بدا لَهُ … خَدُ بجادِيّ البَوارق مُذْهَبُ والأرْضُ حَاسِرَةٌ تَوَدُّ لَو أنَّها … مِمَّا يُحبِّرُهُ الرَّبِيْعُ تَجَلْبَبُ وقال أبو بَكْر أحمد بن مُحمَّد الصَّنَوْبَريّ، وقد أنْشدَنا بعض قَوْله القَاضِي أبو القَاسِم ابن مُحمَّد قاضي دِمَشْق بها، قال: أنْشَدَنا أبو الحَسَن عليّ بن المُسَلَّم السُّلَمِيّ، قال: أخْبَرنا أبو نَصْر الحُسَيْن بن مُحمَّد بن طَلَّاب، قال: أنشَدَنا أبو الحُسَيْن مُحمَّد بن أحمد ابن مُحمَّد بن جُمَيْع، قال: أنَشَدَني أبو بَكْر الصَّنَوْبَريّ (¬١): قُوَيْقٌ لَهُ عَهْدُ لدينَا وميثَاقُ … وهذِي العُهودُ والمواثيقُ أطْواَقُ نَفي الخَوفَ أنَّا لا غَرِيقُ تَرَي لَهُ (a) … فنحنُ على أَمْنٍ وذا الأَمْنُ أرْزَاقُ ونَزَّهَهُ إلَّا سَفينَةَ تمتَطِي … مَطَاهُ لها وخْدُ عليهِ وإِعْنَاقُ وأنْ ليسَ تَعْتاقُ التمَّاسيحُ شُرْبَه … إذا اعْتاق شُربَ الِنّيْل منهنَّ مُعْتاقُ ولا فيهِ سِلَّورُ ولو كانَ لم أَكُن … أرَى أنَّهُ إلَّا حَميمُ وغَسَّاقُ بَلَى تُعْلِنُ (b) التَّسْبيحَ في جَنَباتِه … عَلاجِمُ بالتَّسْبِيِح مُذ كُنَّ حُذَّاقُ أقامتْ به الِحْيتانُ سُوْقًا ولم تَزلْ … تُقامُ على شَطَّيهِ للطَّير أسْواقُ وَسُربلَ بالأرْجاءِ مَثْنَى ومَوْحدًا … كما سَرْ بلَتْ غُصْنًا من البان أوْراقُ وفَاضَتْ عُيونُ من نَواحيه ذُرَّفُ … ولَمَّا تُعاونها جُفُونُ وآمَاقُ هُو الماءُ إن يُوصَفْ بكُنه صفَاتِهِ … فللماءِ إغْضَاءُ لديه وإِطْراقُ ففي اللَّون بَلُّورُ وفي اللَّمع لُؤلؤٌ … وفي الطِّيبِ قِنْدِيْدُ وفي النَّفع دِرْياقُ إذا عَبَثَتْ أَيْدي النَّسِيْم بَوجْههِ … وقَدْ لَاح وَجْهُ منهُ أبْيَضُ بَرَّاقُ فطورًا عليهِ منْهُ دِرْعُ خَفِيْفَةُ (c) … وطورًا عليهِ جَوْشَنُ منه رَقْراقُ وَلَم يَعْدهُ نَيْلَوْفَر مُتَشَوّفُ … بأَرْؤُس تبْرٍ والزَّبرجَدُ أَعْنَاقُ لَهُ ورقٌ يَعْلُو (a) على الماءِ مُطبَقٌ … كأطباق مَدْهُونٍ يَليهنَّ أطْبَاُق يَهَابُ قُوَيْقٌ أنْ يُمَلَّ فإنَّما … يُقيم زمانًا ثمّ يمضي فيَشْتاقُ وقَدْ عَابَهُ قَوْمٌ وكُلَّهمُ لَهُ … على ما تَعاطَوْهُ من العَيْب عَشَّاقُ وقَالُوا أليْسَ الصَّيْفُ يُبْلي لبَاسَهُ (b) … فقُلتُ الفَتي في الصَّيْفِ يُقْنعهُ طاقُ وَمَا الصُّبْحُ إلَّا آيب ثمّ غائبٌ … تُوارِيْهِ آفاقٌ وتُبْدِيه آفَاقُ ولا البَدْرُ إلَّا زائدٌ ثمّ ناقصٌ (C) … لَهُ في تَمامِ الشَّهْر حَبْسٌ وإطْلاقُ وَلو لَم تطَاوَل غيْبَةُ الوَرْدِ لم تَتُقْ … إليهِ قُلُوبٌ تَائقاتٌ وأحْدَاقُ ولو دَامَ في الحُبّ الوِصَالُ ولم يَكنْ … فراقٌ ولا هَجْرٌ لَمَا اشْتَاق مُشْتَاقُ وفَضْلُ الغنَى لا يَسْتَبينُ لذي الغني (d) … إذا لم يُبِيّنْ ذلك الفَضَل إمْلاقُ قُوَيْقُ رسِيْلُ الغَيْثِ يأتِي ويَنْقَضِي … ويأبي (e)، انْسياقًا تارةً ثُمّ يَنْسَاقُ قرأتُ هذه الأبيات بخَطِّ أحْمد بن خَلَف المُمَتَّع، وقال: قال القاضي أبو عَمْرو عُثْمان بن عَبْدِ الله الطَّرَسُوسيِّ: حَدَّثَنا أبو العبَّاس عَبْدِ الله بن عُبَيْد الله الصّفريّ، قال: وأنْشَدَني -يَعْني الصَّنَوْبَريّ- لنَفْسِه يصفُ قُويْقًا ويحنّ لهُ، وهذا ممَّا أبدَع فيهِ. وقال الصَّنَوْبَريّ أيضًا في قُوَيْقٍ وقد مَدّ (¬١): [من مخلع البسيط] اليَوْمُ يا هَاشِميُّ يوم … لِباسُهُ الطَّلُّ والضَّبَابُ عيَّدَ في عِيْدنا قُوَيْقٌ … وخَلَّقَتْ وَجْهَهُ السَّحَابُ مَا لَوَّنَ الزّعْفَرانُ ما قَدْ … لَوَّنَ مِنْ مَائهِ التُّرَابُ تَذْهَبُ أمْوَاجُهُ كخَيْلٍ … شُقْرٍ، لها وسْطَهُ ذِهَابُ (a) فبادِر (b) الشُّرْبَ قَبْلَ فَوْتٍ … قد بَرَدَ الماءُ (c) والشَّرَابُ وقال الصَّنَوْبَريّ (¬١) أيضًا فيهِ: [من الطويل] رِياضُ قُوَيْقٍ لا تَزَال مُرَوَّضَهْ (d) … يُجَاورُ فيها أحْمَرُ اللَّونِ (e) أبْيَضَهْ يُعَارِضُنا كَافُورُه (f) كُلَّ شارقٍ … إذا ما الصَّبا مَرَّتْ بهِ مُتَعَرَّضَهْ لَدَى العَوَجانِ المُسْتَفادَة عندَهُ … مغانٍ (g) على حَثِّ الكُؤوس مُحَرَّضَهْ إذا ما طفَا النَّيْلَوفَرُ الغَضُّ فَوْقَه … مفَتَّحةً أجْفَنانُه أو مُغْمَّضَهْ حَسِبْتَ نُجُومًا مُذْهَباتٍ تَتابَعَتْ … فُرادَى ومَثْنَى في سَمَاءٍ مُفَضَّضَهْ أنْشدَنا ضِيَاء الدَّين الحَسَينُ بن عَمْرو المَوْصِليّ المَعْرُوفُ بابنِ دُهْن الحَصَا النَّحْويّ بقراءتي عليهِ، قال: أنشَدَنا الخَطِيبُ بالمَوْصِل أبو الفَضْل عَبْدِ الله بن أحمد ابن الطُّوسِيّ، قال: أنْشَدنا الخَطِيبُ أبو زَكَرِيَّاء يَحْيَى بنُ عليّ التَّبْرِيْزِيُّ إجَازَةً، قال: أنْشَدنا أبو العَلاءِ أحمدُ بن عَبْدِ الله بن سُلَيمان المَعَرِيّ (¬٢) لنَفْسِه من أبياتٍ كتبَ بها إلى ابن جَلَبَات المَعَرِّيّ: ونكَّبَ إلَّا عن قُوَيْقٍ كَأنَّهُ … يُظُنُّ سَواهُ زائدًا في أُوَامِهِ بعِيْسٍ تُقَضِي الدَّهْر جَرْيًا (a) كأنَّها … مُفَتِّشةٌ أحْشَاءَه عن كِرامهِ تذكَّرْنَ من ماءِ العَوَاصِم شَرْبةً … وزُرْقُ العَوَالي دونَ زُرْق جِمَامِهِ فلَو نطَقَ الماءُ النَّميرُ مُسَلَّمًا … عليهنَّ لَم يَرْدُدْنَ رَجْعَ سَلامِهِ ومُلْتَثم بالغَلْفَق الجَعْدِ عَرَّسَتْ … عليهِ فَلَم تَكْشِفْ خَفِيَّ لثَامِهِ وكم بينَ ريفِ الشَّام والكَرْخ منْهَلًا … مَوارِدُهُ مَمْزُوجَةٌ بسِمَامهِ وأنْشَدنا الحَسَن بن عَمْرو، قال: أنشَدَنا أبو الفَضْل الخَطِيبُ، قال: أنشَدنا أبو زَكَرِيَّاء التَّبْرِيْزِيّ في كتابهِ، قال: أنْشَدَنَا أبو العَلاءِ المَعَرَّيُّ (¬١) لنَفْسِه، وقَالَها وهو ببَغْدَاد: طَربْنَ لضَوْءِ البارقِ المُتَعالِي … ببَغْدَاد وَهْنًا ما لَهُنَّ ومَا لِي سمَتْ نحوَهُ الأبْصَارُ حتَّى كأنَّها … بنَارَيْهِ من هَنَّا وثَمَّ صَوَالِ إذا طالَ عنها سرّهَا لو رُؤْوسُها … تُمَدُّ إليهِ في صُدُور (b) عَوَالِ تَمنَّتْ قُوَيْقًا والصَّرَاةُ حِيَالَها … تُرَابً لها مِن أَيْنْقٍ وجِمَالِ إذا لاحَ إيْماضٌ سَتَرْتُ وُجُوهَها … كأنَّيَ عَمْرٌو والمَطِيُّ سعَالِ وكَم هو نِضْوٌ أن يَطيرَ مع الصَّبَا … إلى الشَّام لولا حَبْسَه بعقَالِ أنْشَدَني أبو نَصْر مُحمَّدُ بن مُحمَّد بن إبرَاهِيم بن الخَضِر الحَلَبِيُّ لنَفِسه بدِمَشْق (¬٢): [من السريع] مَا بَرَدَى عندي ولا دِجْلَهٌ … ولا مَجاري النَّيْل في مِصْرِ أَحْسَن مرأىً من قُوَيْقٍ إذا … أقْبَل في المَدِّ وفي الجَزْرِ يا لهفَتَا منْهُ على جُرْعَةٍ … تَبُلُّ منِّي غُلَّةَ الصَّدْرِ وممَّا قالهُ الصَّنَوْبَريّ (¬١) في قُوَيَّق: [من الكامل] أمَّا قُوَيْقٌ فارْتَدَى بمُعَصْفرٍ … شَرقٍ بحُمرتِه الغَدَاةَ بياضُهُ فكَأنَّما (a) فيما اكْتَسَى من صبْغِهِ … نَفَضَتْ شَقَائقَها عليهِ رياضُهُ هذا يَصفُ قُوَيْق، وقد مَدَّ في الشَّتَاء واحْمرّ لونُ مائِه، ولا أعْلَمُ نهرًا إذا مَدَّ يكون أشدّ حُمْرةً من ماءِ قُوْيْق، لأنَّ السُّيُول الّتي تَسِيْل عليه تَمُرّ في البِقَاع التّي في بلدِ عَزَاز إلى حَلَب، وتُرابها كُلّها أحْمَر شَديدُ الحُمْرَة، فيَحمَرّ الماءُ لذلك، ويَكْتسي لَونًا حَسَن المَنْظر. وقال الصَّنَوْبَريّ (¬٢) في قُوَيْق: [من الطويل] قُوَيْقٌ على الصَّفْراءِ رُكَّبَ جِسْمُهُ … رُبَاهُ بهذا شُهَّدٌ وحَدَائقُهْ فإنْ جَدَّ جِدُّ الضَّيْفِ غَادر جِسْمَهُ … ضَئيلًا ولكنَّ الشَّتَاءَ يُوافقُهْ يُريدُ أنَّ أصْحَاب الأمْزجَة الصَّفرَاويَّة تَنْحل أجْسَامهُم في الصَّيْف، ويوُافقهم الشَّتَاء، ويُريد أنَّ قُوَيْق يَقِلُّ ماؤهُ في الصَّيْف، وهو كذلك؛ لأنَّ النَّهْر يبقَى حَوْل المَدِينَة كالسَّاقية، لأنَّ أهل القُرَى يسقونَ من مائِه، والّذي يَصل منْهُ إلى حَيْلان يتقسَّمه أرْبابُ البَساتِيْن الشَّمَاليَّة يسقُونَها منه، فيَقلّ مَاؤُهُ لذلك، وربَّما انقَطع في بعض السَّنِيْن بالكُلَّيَّةِ لذلك، ولهذا قال ابن حَوْقَل (¬١) فيما حَكيناهُ: وفيه قليل طَقَس. ثمّ يَزْداد قِبْليّ مَدِينَة حَلَب من عَيْن المُبارَكة، وتَدُور الأرْحَاء منها. وللصَّنَوْبريّ (¬٢) أبيات يصفُ فيها قلَّة ماءِ قُوَيْق في الصَّيْف؛ أنْشَدَني بعضَها والدي ﵀: قُوَيْقٌ إذا شَمَّ رِيْحَ الشَّتَاءِ … أظْهَرَ تِيْهًا وَكِبْرًا عَجِيْبا وَناسَبَ دِجْلَةَ والنَّيْلَ وَالـ … ــفُراتَ بَهَاءً وحُسْنًا وطِيْبَا وإنْ أقْبَلَ الصَّيْفُ أَبْصَرْتَهُ … ذَلِيْلًا حَقِيْرًا حَزينًا كَئيِبًا إذا ما الضَّفَادعُ نادَيْتَهُ … قُوَيْقُ قُوَيْقُ أَبَى أنْ يُجِيْبَا فَيَأوِينَ مِنْهُ بقايا كُسِيـ … ـنَ مِنْ طُحْلُبِ الصَّيْفِ ثَوْبًا قَشِيْبَا وَتَمْشِي الجَرادَةُ فيهِ فَلا … تَكادُ قَوائِمُها أنْ تَغِيبا أنْشَدَني والدِي ﵀: تَخُوضُ الجَرادَةُ في قَعْرِهِ … وتَأْبَى قَوائِمُها أنْ تَغِيْبَا وقال الصَّنَوْبَريُّ (¬٣) أيضًا في المعنَى: [من المتقارب] قُوَيْقُ إذا شَمَّ ريحَ الشَّتَاءِ … تَشَمُّ الخلافةُ من جَيْبِهِ وفي الصَّيفِ وَغْدٌ متى عِبْتَهُ … فَلَسْتَ مَلُومًا على عَيْبهِ (a) ﷽ وبه توفيقي
Parsing and provenance details
Local passage ID
884641
Book record
shamela-1160
Source record
973717
Parser
shamela4_remaining_exact_title_span v1
Parser confidence
medium
Entry type
Uncertain