page 442, entry [121]Open original source
بابٌ في ذِكْرِ عَرْبَسُوس (¬١) وهي مَدِينَة قد ذُكِرَ أنَّها من ثُغُور الشَّام، وبعضُهم لم يُثْبتها فيها لأنَّها من وَراءَ الدَّرْب دَاخِلةٌ في بلادِ الرُّوم، ولهذا أخَّرْتُ ذكْرها لوقُوع الاخْتلاف في كَوْنها من الثُّغُور الشَّامِيَّة، ولم أَرَ إسْقاط ذِكْرها بالكُلِيًّة لأنَّهُ قد نُقِلَ أنَّها منها. ويُقالُ لها: أَبْسُسْ، وأَفْسُسْ، وأَرْب سُوس، وعَرْبَسُوس. وهي مَدِينَة دَقْيَانُوس، ودخَلْتُ هذه المَدِينَة وقد اجْتَزتُ إلى زيارة أصْحَاب الكَهْفِ، وهم في جَبَل قريب منها، والمَدِينَة قد خَرِبَت أسْوارها وبقِيَتْ آثارها، وبعْضُ حِيْطانها قائمُ، وبَعْضُها قد هَدَمَهُ الهادِمُ، وبها الآن سُكَّانٌ من الأرْمَن وأسْوَاق دائِرَةٌ، والنَّاحِيَة المَسْكُونة من هذه المَدِينَة قَرْيَة عَامِرَة. وذكَر يَحْيَى بن معين في التَّاريخ (¬٢): قال الأصْمَعِيُّ: سألْتُ عَبْد المَلِك بن صالح عن عَذَب سُوس (a)، فقال: إنَّما هي عَرْبَ سُوس؛ قَرْيَة من قُرَى الشَّام؛ أنا بها عَارفٌ. وذكَر ابنُ خَرْدَاذْبَه (¬١): أنَّ أصْحَاب الرَّقِيْم في عَمَل من أعْمَال الرُّوم يُسَمَّى: تَرْقَسِيْسْ (a)، وفيه من الحُصُون أَفْسِيس في رُسْتَاق الأوَاسِي، وهي مَدِينَة أصْحَاب الكَهْفِ، وذَكَرَ أنَّهُ قَدْ قُرئ في مَسْجِدهم كتابًا بالعَرَبيَّةِ بدُخُول مَسْلَمَة بلاد الرُّوم. كَتَبَ إلينا أبو الفُتُوح نَصْر بن أبي الفَرَج بن عليّ الحُصْرِيّ من مَكَّة شرَّفَها اللهُ، أنَّ أبا عَبْد الله مُحمَّد بن العبَّاس بن عَبْد الحَمِيْد الحرَّانيّ أخْبرَهُم، قال: أخْبَرَناه النَّقِيْبُ أبو الفَوَارِس طَرَّاد بن مُحمَّد بن عليّ الزَّيْنَبِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن أحمدُ ابنُ عليّ بن الحَسَن بن البَادَا، قال: أخْبَرنا أبو مُحمَّد عَبْدُ الله بن إسْحَاق الخُرَاسَانيّ، قال: أخْبَرَنا عَمُّ أبي عليّ بن عَبْد العَزِيْز، قال: أخَبَرَنا أبو عُبَيْد القَاسِم بن سَلَّام (¬٢)، قال: حَدَّثَنا يَزِيد بن هارُون، عن هِشَام بن حَسَّان، عن ابن سِيْرِيْن، أنَّ عُمَر ابن الخَطَّاب اسْتَعْمل عُمَيْر بن سَعيد -أو: سَعدٍ؛ شَكَّ أبو عُبَيْدٍ- على طَائِفَةٍ من الشَّامِ، فقَدِمَ عليه قِدْمَةً، فقال: يا أَمِير المُؤمِنين، إنَّ بينَنا وبين الرُّوم مَدِينَةٌ يُقالُ لها: عَرْبَ سُوس، وإنَّهم لا يخفُون على عَدُوِّنَا من عَوْراتنا شيئًا، ولا يُظهرونا على عَوْراتهم (¬٣)، فقال لَهُ عُمَر، فإذا قَدِمْتَ فَخَيِّرهُم بين أنْ تُعْطِيَهُم مكان كُلّ شَاةٍ شَاتَيْن، ومكان كُل بَعير بعيرَين، ومكان كُلّ شيءٍ شَيْئَين، فإنْ رَضُوا بذلك فأَعْطِهم، وخَرِّبها، فإنْ أبَوْا فانْبِذ إليهم، وأجِّلهُم سنةً ثمّ خَرِّبها، فقال: اكتُب لي عَهْدًا بذلك، فكتَبَ لَهُ عَهْدًا، فلمَّا قَدِمَ عُمَيْرٌ عليهم عَرَض عليهم ذلك، فأبَوْا فأجَّلَهُم سنَةً ثمّ أخْرَبَها. قال أبو عُبَيْدٍ (¬١): فهذه مَدِينَةٌ بالثَّغْر من ناحيةِ الحَدَث يُقالُ لها: عَرْب سُوْس، وهي مَعْرُوفةٌ هُناك، وقد كان لهم عَهْدٌ، فصَاروا إلى هذا، وإنَّما نَرَى عُمَر عَرَض عليهم ما عرضَ من الجَلَاءِ، وأنْ يُعْطَوْا الضّعْفَ من أمْوَالهم، لأنَّهُ لم يتحقَّق ذلك عندَهُ من أمرهم، أو أنَّ النَّكْث كان من طَوَائف منهمِ دُون إجْماعِهم، ولو أطْبَقَتْ جماعَتُهم عليه ما أعْطاهُم من ذلك إلَّا القِتَال والمُحارَبة. وقد وقع في غير هذه الرِّوَايَة عن طَرَّاد، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن بن البَادَا، قال: أخْبَرنا أبو عَليّ حَامِد بن أحمد الهَرَوِيّ، قال: أخْبَرَنا عليّ بن عَبْد العَزِيْز، أخْبَرَنا بذلك أبو إسْحَاق إبْرَاهِيْم بن عَبْد الوَاحِد بن عليّ بن سُرُور المَقْدِسِيّ وأبو الفَرَج عَبْد الرَّحْمن بن نَجْم بن عَبْد الوهَّاب الحَنْبَلِيَّان، فيما أجازاهُ لي، وقد سَمِعْتُ من كُلِّ وِاحدٍ منهما بدمَشْق، قالا: أخْبَرَتنا الكَاتبَةُ شُهْدَة بنتُ أحمد بن الفَرَجِ بن عُمَر الإِبَرِيّ، قالت: أَخْبَرَنا النَّقِيبُ أبو الفَوَارِس طَرَّاد بن مُحمَّد بن عليّ الزَّيْنَبِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن أحمد بن عليّ بن الحَسَن المَعْرُوفُ بابنِ البَادَا، قال: أخْبرنا أبو عَليّ حَامِد بن أحمد الهَرَوِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن عليّ بن عَبْد العَزِيْز البَغَوِيُّ، قال: أخْبَرَنا أبو عُبَيْد القَاسِم بن سَلَّام، فذكره بإسْنَادِه مثلَهُ. وإنَّما وقَعَ الاخْتلَاف من أبي الحَسَن بن البَادَا؛ لأنَّ أبا عليٍّ الهَرَوِيّ المذكُور في هذا الإسْنَادِ الثَّاني وأبا مُحمَّدٍ الخُرَاسَانيّ المَذْكُور في الإسْنَاد الأوَّل كانا يَرْويان كتابَ الأمْوَالِ لأبي عُبَيْدٍ الّذي هذا الحَدِيْث منهُ عن عليّ بن عَبْد العَزِيْز، وِسَمعَهُ أبو الحَسَن بن البَادَا عنهما جميعًا، ورَوإه لطَرَّادٍ الزَّيْنَبِيّ عنهما، فروَاهُ طَرَّادٌ مَرَّةً عن ابن البَادَا عن أبي عليٍّ، ومرَّةً عن ابن البَادَا عن أبي مُحمَّد، واللهُ أعْلَمُ. وعُمَير المذكُور في الحَدِيْثِ هو: عُمَيْرُ بن سَعْد بن شُهَيْد بن قَيْس بن النُّعْمان الأَوْسِيّ الأنْصاريّ، وَلَّاه عُمَر بن الخَطَّاب، ﵁، حِمْص وقِنَّسْرِيْن، وكان من أصْحَاب رسُول الله ﷺ، وَسَنَذْكُره في حَرْف العَين (¬١) في مَوْضِعه من كتابنا هذا إنْ شَاءَ اللهُ تعالَى. أنْبَأنَا عَبْد الصَّمَد بن مُحمَّد القَاضِي، عن أبي الحَسَنِ عليّ بن المُسَلَّم السُّلمِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم بن أبىِ العَلاءَ، قال: أخْبَرَنا أبو نصْرٍ بن الجَنَدِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم بن أبي العَقَب، قال: أخْبَرنا أبو عَبْد المَلِك القُرَشِيّ، قال: حَدَّثَنا مُحمَّد بنُ عَائِذ، قال: قال الوَلِيدُ: حَدَّثَنا غيرُ واحدٍ ممَّن سَمِعَ هِشَام بنَ حَسَّان أنَّ مُحمَّد بن سِيْرِبْن حَدَّثَهُ أنَّ عُمَيْرَ بن سَعْد كان يَعْجَبُ عُمَر بن الخَطَّاب، فكان من عجبهِ بهِ يُسَمِّيه نَسِيْج وَحْدِه، وبَعَثَهُ مرَّهً عِلى جَيْشٍ منٍ قِبَل الشَّامِ، فقَدِمَ مرَّةً وَافدًا فقال: يا أَمِيرَ المُؤمِنِين، إنَّ بينَنا وبين عَدُوِّنا مَدِينَةً يُقالُ لها عَرْبَ السُّوْس، يُطْلِعُونَ عَدُوّنا على عَوْرَاتنا ويَفْعَلُونَ ويفْعلُون، فقال عُمَرُ: إذا أتيتَهم فخَيِّرهم أنْ يَنْتَقلُوا من مَدِينَتهم إلى كذا وكذا، وتُعْطيهم مكان كُلّ شَاةٍ شَاتَيْن، ومكانَ كُلّ بَقَرَهَ بَقَرتَيْن، ومَكان كُلِّ شيءٍ شَيْئَين، فإنْ فَعَلُوا فأَعْطِهِم ذلك، وإنْ أبَوْا فانْبِذ إليهمِ، ثمّ أجِّلْهُم سَنَةً، ففال: يا أَمِيرَ المُؤمِنِينَ، اكْتُب لي عَهْدَك بذلك، فكتبَ له عهْدَهُ، فأرْسلَ إليهم، فعَرَضَ عليهم ما أمرَهُ بهِ أَمِيرُ المُؤمِنِينَ، فأبَوْا فأجَّلَهُم سنَةً، ثمّ نابذَهُمِ، فقيل لعُمر: إنَّ عُمَيْر قد خرَّب عَرْب السُّوْس وفَعَلَ وفَعَل، فتَغَيَّظَ عليه عُمَرُ، ثمّ إنَّهُ قَدِمِ بعدَ ذلك وَافدًا ومعَهُ رَهْطٌ من أصْحَابهِ، فلمَّا قَدِم عليه علَاهُ بالدِّرَّة، وقال: خرَّبْتَ عرْبَ السُّوْس، وهو ساكتٌ لا يقُول له شيئًا، ثمّ قال لأصْحَابه: مُبَرْنَسيْن مُبرْنَسِين! ضَعُوا بَرَانسَكُم، قال عُمَيْرٌ: ضَعُوا بَرانسَكُمُ ثَكِلَتْكُم أُمَّهاتُكُم، إنَّكم واللهِ ما أنتُم بهم، فَوَضَعُوا بَرَانسَهُم، فقال عُمَرُ: مُعَمَّمِيْنَ مُعَمَّمِيْن! ضَعُوا عَمَائكُم، قال عُمَيْرٌ: ضَعُوا عَمَائمَكُم فإنَّا واللهِ ما نحنُ بهم، فقال: مُكَمَّمِيْنَ مُكَمَّمِيْنَ! ضَعُوا كَمَائكُم، فقال عُمَيْرٌ: ضَعُوا كَمائمَكُم، فإذا عليهم جِمَام (¬١)، فقال عُمَرُ: أمَا واللهِ الّذي لا إلَه إلَّا هُوَ لو وجَدْتكُم مُحَلّقيْن لرَفَعْتُ بكُم الخَشَب. ثمّ إنّ عُمَر دَخَل علىِ أهلهِ فاسْتَأذنَ عليهِ عُمَيْر، فَدَخَل فقال: يا أَمِير المُؤمِنِينَ، اقرأْ عَهْدَكَ إليَّ في عَرْب السُّوْس، فقال عُمَرُ. رَحمَكَ اللهُ؛ فهَلَّا قُلْت لي ذلك وأنا أَضْربُكَ، قال: كَرِهْتُ أُوَبِّخكَ يا أَمِيرَ المُؤمِنِينَ، فقال عُمَر: غَفَر اللهُ لك، ولكن غَيْرك لَوْ كان!. أخْبَرنا أبو الحَسَن مُحمَّد بن أحمد بن عليّ، قال: أخْبَرَنا أبو مُحمَّد القَاسِم بن عليّ بن الحَسَن، قال: أنْبأنَا الفَقِيه أبو الحَسَن السُّلَمِيُّ، وأخْبَرَنا أبي عنْهُ، قال: حَدَّثَنا عليّ بن مُحمَّد الفَقِيهُ، قال: أخْبَرَنا أبو نَصْر مُحمَّد بن أحمد بن هارُون، قال: أخْبَرَنا عليّ بن يَعْقُوب بن إبْرَاهِيم، قال: أخْبَرني أحمد بن إبْرَاهِيْمِ، قال: حَدَّثَنا مُحمَّد بن عَائِذ، قال: قال الوَلِيد: ورأيتُ خَلْفَ دَرْب الحَدَث مَدِينَةً حين أَشْرفنا على قُباقِب ناحيَةً، فسألتُ عنها مَشْيَخَة من أهل قِنَّسْرِيْن، فقالوا: هذا عَرْب السُّوس؛ مَدِينَة أنَسْطاسْ الّتي غَدَرت، فأتاها عُمَيْر بن سَعْد، فقاتلَهُم وخرَّبها، فهي خَرَابٌ إلى اليوم. وقريبٌ من هذه المَدِينَة جَبَلٌ فيه الكَهْفُ الّذي ذَكَرَهُ اللهُ في كتابهِ (¬٢)، وجاء في التَّفْسِير أنَّ عَرْبَسُوس هي المَدِينَة الّتي قال اللهُ تعالَى فيما قَصَّهُ في كتابه الكريم: ﴿فَابْعَثُوا [أَحَدَكُمْ] (a) بِوَرِقِكُمْ هَذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلْيَنْظُرْ أَيُّهَا أَزْكَى طَعَامًا فَلْيَأْتِكُمْ بِرِزْقٍ مِنْهُ وَلْيَتَلَطَّفْ﴾ (¬٣). وَزُرْتُ هذا الموضع، فوَجَدْته على الصِّفَة التي أخْبَرَ اللهُ تعالَى فىِ كتابهِ الكريم: ﴿وَتَرَى الشَّمْسَ إِذَا طَلَعَتْ تَزَاوَرُ عَنْ كَهْفِهِمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَإِذَا غَرَبَتْ تَقْرِضُهُمْ ذَاتَ الشِّمَالِ وَهُمْ فِي فَجْوَةٍ مِنْهُ﴾ (¬١)، وقد بُنِيَ على المَوْضع بناءٌ عَظيم حَسَنٌ واسِعٌ لِمَنْ يَقْصدهُ من الزُّوَّار، ووُقف عليه وقْفٌ، ورتّب لهم ضِيَافَةٌ؛ بناهُ صَاحبُ مَرْعَش. وأنْبَأنَا أبو القَاسِم بن رَوَاحَة، عن أبي طَاهِر الحَافِظ، عن أحمد بن مُحمَّد ابن الآبِنُوسِيّ، عن أبي الحُسَيْن بن المُنَادِىِ، قال: ومَدِينَة أصْحَاب الكَهْف من عَمَل الرُّوم في رُسْتَاق الأوَاسِي، والكَهْف في جَبَل بانَجْلُوسْ، وقُرئ في مَسْجِدِهم كتاب بالعَرَبيَّةِ: يَدْخُل مَسْلَمَة بلَادَ الرُّوم، ويَفْتح أرْبَعة (a) حُصُون. بيد الرُّوم وبعضٌ قد خَرِبَتْ، وكانت طَرَسُوسُ ومُدنُها خَلْف هذه الكُورَة، وبَالِس رأس الحَدِّ من قِبَل الرَّقَّة عَامِرَة، وقِنَّسْرِيْن مَدِينَةٌ قد خَفَّ أهْلُهَا (b). قال البِشَارِيُّ (¬٢): فإنْ قال قائلٌ: لِمَ جَعَلْتَ قَصَبَة الكُورَة حَلَب وها هُنَا مَدِينَة على اسْمِها؟ قيل لَهُ: قد قُلْنا إنَّ مَثَل القَصَبَاتِ كالقُوَّادِ، والمُدُن كالجُنْدِ، ولا يُجوز أنْ تَجْعل (c) حَلَب على جلَالَتها وحُلُول السُّلْطَان بها، وجَمعْ الدَّواوين إليها، وأَنْطاكِيَة ونَفَاستها، وبَالِس وعمارَتها، أجْنادًا لمَدِينَةٍ خَربةٍ صَغِيرَة!. وسَيَّرَ إليَّ القَاضِى بَهَاء الدِّين أبو مُحمَّد الحَسَنُ بن إبْرَاهِيْم بن الخَشَّاب أوْراقًا بخَطِّهِ، ذَكَرَ لي أنّه نَقَلها من خَطِّ الشَّيْخ أبي الحَسَن عليّ بن عَبْد الله ابن أبي جَرَادَة، فَنَقَلْتُ منها ما صُورته: كانتِ حَلَبُ في أوَّل الإسْلام إلى آخر مُلْك بني أمَيَّة مُضَافةً إلى قِنَّسْرِيْن، ومَعْدُودَةً منِ أعْمالها، ولذلك قَلَّ ذكْرُهَا في الأخْبار عن ذلك الزَّمان، ثمّ تَدَرَّجَتْ في العِمَارَة وقِنَّسْرِيْن في الخَرَاب، حتَّى صَارت مُضَافة إلى حَلَب في أيَّام بَني العبَّاس، ووَليها لهم جَمَاعَة من الهاشِميّين وخَاصَّة بنُو صَالِح بن عليّ بن عَبْد الله بن عبَّاسٍ. فهذه المُدنُ والثُّغُور، الّتي أوْردنا ذِكْرها في هذا الفَصْلِ، هي شرْطُ كتابنا هذا، وقد بيَّنَا أنَّها من أعْمَال حَلَب، وإنْ وقعَ الاخْتلاف في بَعْضها، فلا بُدَّ من ذِكْرها في هذا الكتاب، وذِكْر ما وَرد فيها، وذكْر مَنْ دَخَلَها أو اجْتَاز بها، أو كانَ من أهْلها إنْ شَاءَ اللهُ تعالَى] (a).