page 435, entry [116]Open original source
في ذِكر الرَّاوَنْدَان (¬٢) وهي قَلْعَة صَغِيرَة، على رأسِ جَبَلٍ عَالٍ مُنفرد في مكانه، لا يحُكم عليها مِنْجَنِيْق، ولا يَصل إليها نَبْل، ولها ربَض صَغِير فىِ لِحْف جَبَلها. وهي من أقْوَى القِلَاع، وأحْسِن البِقَاع، ويَحفّ بالقَلْعَة وادٍ من جِهَة الغَرْب والشَّمَال؛ هو كالخندَق، وفيه نَهْر جار. وصعَدْتُ إلى هذه القَلْعَة رَاكِبًا، فوَجدْتُ مَشَقَّة عَظِيمَة، لعلُوِّها وضيق المسلَك إليها. أنبأنَا أبو عَبْد الله مُحمَّد بن أحمد القُرْطُبيِّ، عن مُؤيَّد الدَّوْلَة أُسامَة بن مُرْشِد ابن عليّ بن مُنْقِذ، قال: تلّ هَرَاق (¬٣) والرَّاوَنْدَان هذان المَركْزان من أعْمَال حَلَب، وكان فيهما ولاةُ المَلِك رِضْوَان بن تاج الدَّوْلَة، فكان يلي تلّ هَرَاق عزَّك (a) بن الوَزِير أبي النَّجْم، وكان المَلِك رِضْوَان يُنَادمُه ويَضْحك من حكاياتهِ، فَشَربَ عندَه ليلةً، فعَرْبد عليه المَلِك رِضْوَان وضَرَبَهُ، فخرجَ من المجلسِ، وسَار من حَلَب، ووصَل إلى شَيْزَر، وعليه آثار العَرْبَدَة وعَيْناه مُحضرَّتان، فَحَكَى يَوْمًا، قال: بَلَغني أنَّ بالرَّاوَنْدَان أُسَارَى إفْرَنْج، وقد وثَبُوا في حِصْنها ومَلكوه، فسِرْتُ من تلّ هَرَاق إلى الرَّاوَنْدَان؛ نزلتُ عليهِ، وراسَلتُ الإفْرَنْج الّذين مَلكُوه، وتلطَّفْتُ في أمْرهم، إلى أنْ اسْتَقرَّ أني أحْلِف لهم أنَّهُم آمنُونَ وأني أُسَيِّرهم إلى أَنْطاكِيَة ويُسَلِّمُوا لِيَ الحِصْنَ، فَخَلفتُ لهم، وخَرَجُوا، وأطْلقَتْهُم، وتَسَلَّمْتُ الحِصْنَ، وِاعْتَقَدْتُ أنَّني قد خَدَمْتُ المَلِك رِضْوَان خدمةً يراها لي لاسْتخلَاصِي الحِصْن مَعِ قُرْبه منَ الفِرِنْج، فلهَّا وَصَلتُ حَلَب، بلغَني أنَّ المَلِك رِضْوَان قال -لَمَّا بلغَهُ الخَبَر-: قد ضَيَّعَ عليَّ عزَّك ألفَ دِيْنارٍ ثمن الأسَارِى، فجَلَسْتُ من الغد في الدَّرْكاةِ والأُمراء فيها مُجْتَمعُون، وقُلتُ: سَمِعْتُ أنَّ مَوْلانا قال: ضيَّع عَليَّ عزَّك من ثَمن الأسارى ألف دِيْنار [ ..... ] (¬١).