page 377, entry [104]Open original source
بابٌ في دِبْرِ كَيْسُوم (¬١) وكانت مَدِينَة كبيرة قَدِيْمَة، وولاية وَاسَعة عَظِيمَة، وكان حِصْنُها حَصِيْنًا، وبناؤُهُ قَويًا رَكِيْنًا، وكان بها - في أيَّام المأْمُون - نَصْرُ بن شَبَث العُقَيْلِيِّ (¬٢)، وكان من قُوَّاد بني العبَّاس، فعَصَى فيها على المأْمُون، فسَيَّر إليهِ طَاهِر بن الحُسَيْن، فلقيَهُ نَصْر وكَسَرَهُ، فعَادَ طَاهِرٌ مَغْلُولًا إلى الرَّقَّة، وبقي نَصْرٌ على عِصْيَانهِ، فَسَيَّر المأمُون إليهِ عَبْد اللهِ بن طاهر بن الحُسَيْن، فَحَصَرَهُ بها إلى أنْ فَتَحَها، وخَرَّب الحِصْن، وبَقِيَت المَدِينَة، وهي الآن قَريةٌ كبيرةٌ عَامِرَةٌ بها الفَلَّاحُون، وهي في أيْدِي المُسْلِمين. وقد ذَكَرَها أحْمَد بن أبي يَعقُوب بن وَاضِح الكَاتِب في كتابه، فقال (¬١): وهي مَدِينَة جَليلَةٌ حَصِينَةٌ، كان بها نَصْر بن شَبَث مُتحصِّنًا لمَّا خَالَف، وقد صار إليها المَأْمُون. قُلْتُ: وقد رَأيتُها في طَريقي إلى الرُّوم، وبينها بين الحَدَث سَبَعَةُ فَرَاسِخ.