page 375, entry [103]Open original source
بابٌ في ذِكْرِ قُوْرُس (¬٢) وهي مَدِينَة كانت قديمةً من بناء الرُّوم، وبها آثار عظيمة، ويُقالُ إنَّ بها قبْر أُوِريَّا بن حَنان، وخَرَجَ منها جَمَاعَةٌ من الرُّواة، ولها ذكِرٌ في الفُتُوح. ونكرها أحْمَد بن أبي يَعْقُوب بن وَاضِح في كور جُنْد قِنَّسْريْن والعَوَاصِم، فقال (¬٣): وكُورَة قُوْرُس مَدِينَةٌ قَدِيمةٌ، وأهْلُهَا قَومٌ من قَيْسٍ، وكان الغَالِبونَ عليها آل العبَّاس بن زُفَر الهِلَالِيّ. وذَكَر أحْمَد بن يَحْيَى بن جَابر البَلَاذُرِيّ، فيما حَكاهُ في كِتَاب البُلْدان (¬٤) عن مَشَايخ الشَّام، قالُوا: وسَارَ أبو عُبَيْدَة يُرِيدُ قُوْرُس، وقَدَّمَ أمامَهُ عِياضًا، فتَلَقَّاهُ رَاهِبٌ من رُهْبانِها يَسألُ الصُّلْح عن أهْلها، فَبَعَث به إلى أبي عُبَيْدَة وهو بين جِبْرِين وتَلِّ عَزَاز فصَالَحه، ثمّ أتى قُوْرُس، فعَقَد لأهلهَا عَهْدًا، وأعطَاهُم مثل الَّذي أعطى أهْلَ أَنْطَاكِيَة، وكتَبَ للرَّاهِب كتابًا في قَرْية لَهُ تُدْعَى سَرْقِيْنَا (a) ، وبَثَّ خَيْلَهُ فغَلَبَ على جميع أرض قُورُس إلى آخرِ حَدِّ نِقَابُلس (¬١). قالوا (¬٢): وكانت قُوْرُس كالمَسْلَحَة لأَنْطَاكِيَة، يأتيها في كُلِّ عام طَالعَةٌ من جُنْد أَنْطَاكِيَة ومُقَاتِلَتها، ثُمّ حُوِّل إليها رُبْعٌ من رُبْع أَنْطاكِيَةَ، وقُطِعَت الطَّوَالعُ عنها. وقال البَلاذُرِيّ (¬٣): ويُقالُ إنَّ سَلمَان بن رَبِيعَة البَاهِلِيِّ كان في جَيْش أبي عُبَيْدَة مع أبي أُمَامَة الصُّدَيّ بن العَجْلَان، صَاحب رَسُول الله ﷺ، فنزل حِصْنًا بقُورُس، فَنُسِبَ إليهِ فهو يُعْرَفُ بحِصْن سَلْمَان. قال: وقيل إنَّ سَلْمَان بن رَبِيعَة كان غَزَا الرُّوم - بَعْد فَتْح العراق، وقَبل شُخُوصه إلى أَرْمِينِيَة - بعَسْكرٍ عند هذا الحِصْن، فَنُسِبَ إليه. قال (¬٤): وسَمْعتُ مَنْ يذكر أنَّ سَلْمَان هذا رَجُل من الصَّقَالِبَة الّذين رَتَّبهُم مَرْوَانُ بن مُحَّمد بالثَّغُور، وكان فيهم زِيَاد الصَّقْلَبِيّ، فنُسِبَ إليه هذا الحِصْنُ، واللّهُ أَعْلَمُ.