page 260, entry [58]Open original source
بابٌ في ذِكْرِ سَرْمِيْن (¬١) وهي مَدِينَةٌ بطَرف جَبَل السُّمَّاق، كَبيرة العَمل، واسعَة الرُّسْتَاق، ولها (a) مَسْجِدٌ جامعٌ وأسْوَاق. وكان لها سُور من الحَجَر خَرِبَ في زماننا هذا ودَثَر، وبها مَسَاجِد كَثِيْرةٌ دَاثِرَة، كانت مَعْمُورَة بالحَجَر النَّحِيْت عِمَارَة فاخِرَة؛ قيل: إنَّ بها ثلاثمائة وستِّين مَسْجِدًا ليس بها الآن مَسْجِد يُصَلَّى فيه إلَّا المَسْجِد الجَامِع، وأكثرها الآن إسْمَاعِيْليَّة ولهم بها دَار دَعْوَة. وكان يَسْكنُ بها الحَسَن بن عِجْل المَعْروف بالصُّوْفِيّ، الّذي يَنْتَسِبُ إليه بنُو الصُّوفِيّ رُؤساء دمَشْق، وكان جَدَّ أبي الحَسَن عليّ بن مُقَلَّد بن مُنْقِذ صَاحب شَيْزَر لأُمِّهِ، ولمَّا قَوِيَ أمْرُ الإسْمَاعِيْليَّة بسَرْمِيْن تحوَّل إلى حَلَب فسكَنها، وداره بحَلَب هي الدَّار الّتي وقَفَها شَيْخُنا قاضِي القُضَاة أبو المَحَاسِن يوسف بن رَافِع بن تَمِيْم، ﵀، مَدْرَسَةً لأصْحاب الشَّافِعِيّ ﵀، تجاه المَدْرَسَة النُّورِيَّة، وخَرَجَ منها فُضَلاء وشُعَراء. وذَكَرها أحمد بن أبي يَعْقُوبَ بن وَاضِح الكَاتِب، في كتاب البُلْدان، في تَسْمِيَة كُوَر جُنْد قِنَّسْرِيْن والعَوَاصِم، فقال (¬٢): كُورَة سَرْمِيْن وأهْلُها من قَيْس. وكانَ بقُربها في جَبَل بني عُلَيْم حِصْنٌ مَنيع يُقالُ لهُ كَفَرْ لَاثَا (¬١)، وكان الفِرِنْج قد اسْتَولوا عليهِ وعلى سَرْمِيْن في سَنهَ ستٍّ وتسعين وأرْبَعِمائة (a)، فاسْتَنْقذه نُور الدِّين مَحْمُود بن زَنْكِي من أيديهم وَخَرَّبَهُ.