page 173, entry [177]Open original source
الشيخ أحمد الشطي أحمد بن حسن بن عمر بن معروف الشطي الدمشقي مفتي الحنابلة بدمشق وأحد علمائها الأعلام القائمين بإفادة الخاص والعام العالم الكبير والجهبذ الخطير المحدث الفقيه الفرضي الحيسوبي الفهامة الدراكة الثبت الحجة الصالح التقي أستاذي وعم والدي ولد ليلة السبت رابع عشري بصفر سنة إحدى وخمسين ومائتين وألف ونشأ في حجر والده الإمام المقدمة ترجمته عَلَى أحسن تربية وأتم أدب كما ذكر في ترجمة أخيه سيدي الجد وكان لوالده ميل إليه ونظر عليه وقد قرأ القرآن وجوده وحفظه على الشيخ مصطفى التلي ثم لازم دروس والده من حديث وفقه وفرائض وحساب ومساحة ونحو وغير ذلك وبه انتفع وتخرج واستجاز له والده من علماء عصره كالحلبي والكزبري والعطار والطيبي والتميمي نزيل دمشق فأجازوه وروى عنهم حديث الرحمة بأولية حقيقية واستجاز من الشيخ أحمد البغال والشيخ قاسم الحلاق وغيرهما ولازم بعد وفاة والده الشيخ عبد الله الحلبي فحضر دروسه ولما توفي والده المنوه به سنة ١٢٧٤ قدم للتدريس في مكانه فدرس في محراب الحنابلة من الجامع الأموي في محفل عظيم من علماء دمشق وكلهم أثنى عليه وشكر همته وكان حلو التقرير حسن التعبير طلق اللسان ثابت الجنان واستمر يدرس به في رمضان إلى وفاته وأما دروسه ودروس أخيه الخاصة في دارهما فكانت شائقة للغاية بحيث أنها قد تزيد على عشرة دروس في كل يوم وليلة ويجتمع عليهما العدد الكثير من الطلبة وكان صاحب الترجمة يقريء في الحديث والفقه والفرائض والحساب والنحو وكان درسه جم الفوائد مقبولا ولم يؤلف شيئًا ومع ذلك فكانت له حواش نفيسة على بعض كتب الفقه والفرائض وقد أخذ عنه وانتفع به خلق كثيرون سيما من النجديين والنابلسيين ودوما ورحيبه وغيرها وهم علماء العصر ورجاله الآن وفي سنة ١٢٧٣ وجه عليه تدريس أدرنه في حياة والده وفي صفر سنة ١٢٨٨ وجهت له فتوى الحنابلة عن المرحوم سعيد أفندي السيوطي المقدمة ترجمته بمرسوم من قاضي دمشق حسب العادة القديمة فتصدر وأفتى ونفع في حوادث شتى وجمع البعض من فتاويه فجاء رسالة صغيرة. وفي سنة ١٢٩٥ ولي نيابة محكمة العونية بمحلة العمارة ولما توفي الشيخ محمد البرقاوي قاضي الحنابلة ولي القضاء في مكانه ثم عزل عنه وألغي القضاء من أصله في حادثة الشيخ الطنطاوي مع بني الصلاحي وهي دعوى معروفة. وكان ترك له أخوه سيدي الجد فرضية البلدية في دمشق لما ولي القضاء في راشيا فاستقر بها وبالفتوى إلى وفاته وكان عليه وعَلَى أخيه الجد تولية الجامع المظفري المعروف بجامع الحنابلة وتولية المدرسة البدرئية وتدريسها وكان مرجعًا في المشكلات وعمدة في المعضلات وبالجملة فقد كان حسنة من حسنات الدهر وكانت وفاته فجأة عقب نزوله من وادي الغزي قرب الربوة وذلك ليلة الاثنين ثاني عشري صفر سنة ست عشرة وثلاثمائة وألف ودفن بتربة الذهبية بدمشق وأعقب أولاده الأربعة الشيخ مصطفى أفندي وطاهر أفندي وعبد اللطيف أفندي حفظهم الله وسعيد أفندي المولود سنة ١٢٩٥ والمتوفى سنة ١٣١٥ وكان شابا ذكيا المعيا حضر في مباديء العلم على والده وأخيه الأكبر رحمه الله تعالى. تذييل: كانت ولادة ابن العم الشيخ مصطفى المقدم ذكرة في سنة ١٣٧٢ ونشأ في حجر والده وعمه وقرأ القرآن العظيم عَلَى الشيخ أحمد القدومي الآتية ترجمته وأخذ الخط عن سليم أفندي نزيل البدرأية ولازم دروس والده وعمه في الفقه والفرائض وغيرهما وقرأ في النحو والصرف وغير ذلك على العلامتين الشيخ سليم العطار والشيخ بكري العطار وحصل وبرع وفي سنة ١٢٩٤ وجهت عليه خطابة المدرسة المذكورة ببراءة سلطانية ولم يزل قائما بها حتى الآن وفي سنة ١٣٠٠ تقريبا صار كاتبا في محكمة البزورية مدة قليلة وحج مرتين سنة ١٣٠٥ وسنة ١٣٠٨ وفي سنة ١٣٠٥ المذكورة اجتمع بالشيخ محمد الدندراوي خليفة الأستاذ إبراهيم الرشيد خليفة سيدي أحمد بن إدريس فأخذ عنه علم التصوف وصار من خلفائه في الشام ثم عقد مجالس الذكر في مدرستنا البدرأية من ذلك العهد إلى سنة ١٣١٩ وفيها ورد أمر الدندراوي المذكور من مكة المكرمة بابطال الذكر من المدرسة المذكورة وقد لازم الأستاذ العلامة الشيخ بدر الدين المغربي الملازمة التامة وحضر دروسه الخاصة والعامة واختص به وغلب عليه حب الصوفية أصحاب وحدة الوجود والعناية بكلامهم وطريقهم بحيث صار له ذلك مشربا يطنب فيه ويدعو إليه وقد درس في المدرسة المذكورة وانتفع به الطلبة في الفقه والنحو وغير ذلك وكان في سنة ١٣١٦ ولي فرضية البلدية بعد وفاة والده ولم تطل مدته بها فتركها إلى غير أهلها وكان ما كان ولما جرى تنسيق الحكومة العثمانية سنة ١٣٢٧ ولي تدريس قضاء دوما فصار يخرج إليها في بعض أيام الأسبوع ثم في سنة ١٣٣١ وجهت عليه فتوى القضاء المذكور فاستقر بها وبالتدريس واستقام في القصبة المذكورة إلى يومنا هذا وهو لأبدع من رجال العلم والفضل فقيه نبيه جليل نبيل لطيف المحاورة والمسامرة ألف رسالة في الرد على الوهابية وفي آخرها مبحث في التصوف طبعت في بيروت سنة ١٣٣٠ وقد ينظم الشعر فمنه ما كتبه إلى بعض رجال الدولة: لقد غرست يد الإحسان منكم … غراسًا يكتسي أزهى الملابس جداول جودكم أن أدركته … فمخضر وإلا فهو يابس وكانت ولادة أخيه طاهر أفندي في سنة ١٢٨٣ ونشأ في حجر والده وعمه أيضًا وسلك مسلك الفتوة فلم يتقيد بالعلم وصار مأمور تزكية في محكمة البزورية مدة ثم صار كاتب نفوس في قضاء وادي المعجم ثم وظف في دائرة الأوقاف بالشام وفي سنة ١٣١٠ ولي أمانة صندوق البلدية بدمشق ثم ولي أمانة صندوق الطابو بدمشق مدة طويلة إلى أن ألغي الصندوق المذكور ولما جرت التنسيقات العمومية سنة ١٣٢٧ صار مفتشًا للتحصيلات في جملة أقضية تنقل بينها وفي الحكومة العربية وظف في السكة الحجازية ثم في مناطق البلدية حتى الآن وهو من ذوي المروؤة والشهامة حسن الصحبة والعشرة حفظه الله. وكانت ولادة عبد اللطيف أفندي سنة ١٣٠٥ ونشأ في حجر والده ثم أخويه المقدم ذكرهما ودخل المكاتب الابتدائية وأحرز الشهادة منها ثم دخل تلميذًا في دار المعلمين بدمشق فأتم مدته ونال الشهادة منه سنة ١٣٣٠ وكان من مقدميه المشار إليهم في النبوغ والذكاء ثم صار من معلمي مكتب (نمونة ترقي) في المدرسة الظاهرية وفي سنة ١٣٣٢ ولي مديرية المكتب المذكور وهو إذ ذاك من المكاتب الثانوية في الفنون المتداولة والأولوية في حسن التربية والأدب ولم يزل بها إلى أن انقرضت الحكومة التركية ولما تألفت حكومتنا العربية سنة ١٣٣٧ صار منشئًا أول لمجلس الشورى بدمشق فحسنت سيرته وظهرت خبرته ومعرفته وهو من الشبان الأذكياء مشغوف بالعلم وطلبه موسوم بالعقل وحسن الأخلاق ودود ألوف بارك الله فيه. *