page 164, entry [171]Open original source
الشيخ محمد الشطي ترجمه ولده سيدي العم مراد أفندي فقال هو محمد بن حسن بن عمر بن معروف الشطي الدمشقي العالم الفاضل النحرير الكامل الفقيه الفرضي الحيسوبي الهمام الأوحد كان من أعيان العلماء سخيًا ودودًا حسن العشرة ولد بدمشق يوم السبت عاشر جمادي الثانية سنة ثمان وأربعين ومائتين وألف ونشأ في حجر والده الإمام المقدمة ترجمته وكان والده لشدته يمنعه هو وشقيقه العم الآتية ترجمته أن يخرجا من الدار في صغرهما إلا مع رجل مسن تقي حرصًا على تعليمهما وتأديبهما حتى نشأ كما أحب وكان تضرب المثل بحسن تربيتهما وقد قرأ المترجم القرآن العظيم وجوده وحفظه على الشيخ مصطفى التلي ولازم دروس والده المنوه به فقها وفرائض وحسابا وتفسيرًا وحديثًا وتوحيدًا ونحوًا وصرفًا إلى غير ذلك وبه تخرج وانتفع ثم بعد وفاته لازم شيخ دمشق الشيخ عبد الله الحلبي فحضر عليه في الأشموني والمغني لابن هشام والدر المختار في فقه الحنفية وطرفا من البخاري في درس قبة النسر وكان استجاز له والده من أئمة دمشق الشيخ سعيد الحلبي والشيخ عبد الرحمن الكزبري والشيخ حامد العطار والشيخ عيد الرحمن الطيبي ونزيل دمشق الشيخ محمد التميمي فأجازوه وروى عنهم حديث الأولية وقرأ في الفقه أيضًا على تلميذ والده الشيخ مصطفى الكرمي واستجاز من الشيخ أحمد البغال والشيخ قاسم الحلاق وأخذ الطريقة الشاذلية عن الشيخ محمد الفاسي المكي ولما ورد إلى دمشق الشيخ محمد أكرم الأفغاني لازمه مدة وحضر عنده في الهيئة والفلك وكتب له إجازة عامة وكان لصاحب الترجمة وأخيه العلامة الشيخ أحمد المنتهى في الفقه والفرائض والحساب والهندسة بحيث لا يشق لهما غبار ولا يجري معهما في مضمار وكانا مرجع أهل دمشق في المناسخات والمساحات وتقسيم المياه والدور والأراضي وألف المترجم مؤلفات جمة منها رسالة صغيرة في الفرائض ألفها سنة ١٣٧٦ وهي أول مؤلفاته ورسالة أبكر منها طبعت في دمشق سنة ١٣١٣ برخصة نظارة المعارف وهي مشهورة وكتاب صحائف الرائض في علم الفرائض نحو سبعين صحيفة جعل في كل صحيفة منه بحثًا مخصوصًا وكتاب بسط الراحة لتناول المساحة اختصره من كتاب والده وسماه باسمه وذيله بخريطة فيها رسم الأشكال الهندسية مع بيان مساحتها وقد كان قدمهما إلى استانبول وصدر أمر النظارة المذكورة بمكافاته عليهما برتبة علمية وذلك سنة ١٢٩٢ وله رسالة أصغر منهما بكراسين وأصغر في كراس واحد وله مقدمة في توفيق المواد النظامية لأحكام الشريعة المحمدية عليه رخصة النظارة المنوه بها سنة ١٣٠٣ (وقد طبع في مصر سنة ١٣٢٥ على يد حفيد المترجم صاحب هذا المختصر) وتسهيل الأحكام فيما تحتاج إليه الحكام رتبه على نيف وألف مادة والمطالب الوفية فيما تحتاج إليه النواب الشرعية والقواعد الحنبلية في التصرفات الأملاكية وكتاب في الحساب في ثلاث كراريس ونصف وشرح على الدور الأعلى ورسالة في مصطلح الحديث وله خريطة في النحو سلك فيها مسلك الاظهار واختصر معراج والده ومنسكه وجمع دفترًا كبيرًا لتقسيم مياه دمشق يُرجع إليه الآن وله رسائل لم تتم في الفرائض والحساب والنحو وغير ذلك وكان يميل إلى إحياء المذاهب المندرسة ونشرها وله اطلاع واسع عَلَى أقوال المجتهدين حتى أن العلامة السيد محمود أفندي حمزة مفتي دمشق كان طلب منه جمع مسائل الإمام داود الظاهري فجمع رسالته في ذلك في بضعة أيام (وقد طبعها الفقير جامع هذا الكتاب ومختصره بنظر من أستاذي القاسمي رحمه الله تعالى) ووجه على صاحب الترجمة رتبة تدريس أدرنه في حياة والده سنة ١٢٧٣ ثم صار عضوًا في قومسيون الأوقاف وفي مجلس المعارف وفرضيًا لدائرة البلدية وفي سنة ١٢٩٤ صار وكيل نيابة قضاء طبريا وفي سنة ١٢٩٨ ولي نيابة قضاء راشيا فسار فيها سيرة حسنة وفي آخر مدتها الرسمية وقع عنده دعوى بين أهالي القصبة من الدروز فأنفذ حكمه على أحد الفريقين فثار فريق كبير من الأهالي حتى كادت أن تكون فتنة وأبلغ الأمر إلى حمدي باشا والي سورية فاستدعى المترجم وألزمه بيته أيامًا فاستقال من نيابته المذكورة ثم في سنة ١٣٠٤ صار رئيس الكتاب بمحكمة العونية ثم في محكمة الميدان وتركها قبيل وفاته وكان له درس في رمضان بالجامع الأموي وعليه وعلى أخيه المذكور وظيفة التولية والتدريس في المدرسة البدرأية بدمشق وكان له آراء إصلاحية في أمور شتى يعرضها على رجل الحكومة فتقدرها له وتعمل بها ومنها مد خط حديدي من دمشق إلى مكة. وقد أخذ عنه وانتفع به جماعة كثيرون من علماء يومنا في الفقه والفرائض من دمشقيين ونابلسيين ونجديين وغيرهم وما زال مثابرًا على علمه وعمله إلى أن توفي وكانت وفاته بعد عصر الخميس ودفن صباح الجمعة خامس رمضان سنة سبع وثلاثمائة وألف وكانت جنازته حافلة جدًا ودفن بمقبرة الذهبية رحمه الله تعالى انتهى محررًا. وقد أعقب أولاده الأربعة سيدي الوالد الشيخ عمر أفندي الآتية ترجمته وأشقائه الشيخ معروف أفندي المولود سنة ١٢٨٦ والمتوفى شابًا سنة ١٣١٧ وكان فرضيًا تقيًا كاملًا حضر دروس والده وعمه وغيرهما وصار كاتبًا في محكمة البزورية ثم في محكمة الباب وكان عليه إمامة جامع السادات في محلة مسجد الأقصاب ولم يعقب ذكرًا ﵀ ومحمد مراد أفندي الآتية ترجمته والشيخ حسن أفندي سلمه الله تعالى. تذييل: كانت ولادة العم حسن أفندي في ١٦ جمادي الأولى سنة ١٢٩٧ وهو قرين نشأتي أخذ القراءة والكتابة والإملاء عن الفاضلين الشيخ أبي الخير الطالوي والشيخ أبي الخير المنير ولازم بعض المكاتب والدوائر الرسمية وحفظ القرآن على الشيخ عبد الله الصواف وحضر على الشيخ عطا الكسم مفتي دمشق الآن في النحو وقرأ على شقيقه الولد المومأ إليه في الفقه والفرائض وغيرهما وعليه تخرج في إنشاء الصكوك الشرعية ولازم شقيقه العم مراد أفندي وأخذ خط التعليق عنه ثم عن الأستاذ المفنن مصطفى أفندي السباعي حتى برع فيه وحضر دروس عمه الأستاذ المقدم ذكره وصار مقيدًا بمحكمة السنانية ثم بمحكمة الباب وفي سنة ١٣٢٠ صار كاتبًا في المحكمة المذكورة بزمن قاضي دمشق عبد الرحمن نسيب أفندي وفي سنة ١٣٢٦ صار رئيس الكتاب بمحكمة قضاء دوما وتأيدت وظيفته في التنسيقات العمومية ولم يزل بها إلى آخر عهد الحكومة التركية ولما تألفت حكومتنا العربية سنة ١٣٣٧ دخل في امتحان القضاة ومن ثم وجه عليه منصب القضاء في النبك ولم يزل فيه حتى الآن وقد سلك في النبك مسلكه في دوما من التحري والعفة وعدم الدخول فيما لا يعنيه وهو من أرباب العقل والفضل والمعرفة وله فطنة وروية وأخلاق رضية بارك الله فيه. *