page 135, entry [148]Open original source
الشيخ إبراهيم النجدي إبراهيم بن أحمد بن إبراهيم بن سليمان بن أبي يوسف النجدي الأصل والشهرة الأشيقري نسبة إلى بلدة من بلاد نجد نزيل دمشق الشيخ الفاضل الفقيه الفرضي المحصل اللبيب الناسك المتقشف بقية السلف الصالح برهان الدين ولد في منتصف جمادي الآخرة سنة ست وأربعين ومائة وألف وقرأ القرآن العظيم على محمد بن أحمد بن سيف وأحمد بن سليمان النجديين وأخذ بعد ذلك في طلب العلم فقرأ في مبادئ الفقه على خاله الشيخ عثمان بن عبد الله وحج من بلادهم ثلاث مرات وفي المرة الأخيرة قدم دمشق صحبة الركب الشامي فدخلها في صفر سنة ١١٨١ واستقام بها لطلب العلم فأخذ الفقه وأصوله عن شيخنا الشهاب أحمد بن عبد الله البعلي والشيخ محمد بن مصطفى اللبدي وأخذ العربية عن شيخنا القطب عمر بن عبد الجليل البغدادي وحضر في الصحيحين على شيخنا الشهاب أحمد بن عبد الله العطار في الجامع الأموي بين العشائين وأخذ الفرائض عن الشيخ إبراهيم الكردي وحضر دروس شيخنا المحقق علي أفندي الطاغستاني ونبل قدره وعلا ذكره ودرس في الجامع المعمور الأموي بعد وفاة شيوخنا وأقبلت عليه الحنابلة وانتفعوا به وصار مرجعا في مسائل المذهب ودقائقه وكان فقيرًا صابرًا عليه سيما العلم والعمل والتقوى وكان متقللا من الدنيا معرضا عن زخارفها لا يتردد إلى أحد من أبنائها مثابرًا على صلاة الجماعة في الجامع الأموي مصون اللسان عن اللغو وبالجملة فهو آخر الفقهاء الحنابلة موتًا بدمشق ولم يزل على هذه الحالة حتى توفي مطعونا شهيدًا طعن ليلة الأربعاء سادس عشر شوال سنة خمس أو ست ومائتين وألف توفي بعيد عصر اليوم المذكور وهو في غاية من اليقظة وصلي عليه في مسجد الشيخ عبد الله المنكلاني بمحلة القيمرية ودفن قبيل الغروب في الجبانة الرسلانية تجاه السور الدمشقي وكثر الأسف عليه رحمه الله تعالى.