page 664, entry [835]Open original source
٦٩٩ - يحيى (¬٢) بن أكثم القاضي أحد الأعلام، واسع الترجمة مات سنة اثنتين واربعين ومئتين. روى عنه البخاري في غير «الجامع»، والترمذي في «سننه» قال عبد الله بن أحمد بن حنبل: ذكر يحيى بن أكثم عند أبي، فقال: ما عرفت فيه بدعة، وذكر له ما يرميه الناس فقال: سبحان الله، ومن يقول هذا؟ وأنكر ذلك إنكارا شديدا. قال إسماعيل بن إسحاق القاضي: كان له يوم في الإسلام، ولم يكن لأحد مثله من الأنام، فذكر قضيته مع المأمون في تحليل المتعة. قال ابن خلكان (¬٣): أكثم يقال بالتاء المثناة والصواب بالمثلثة. وقد ذكره الدارقطني في أصحاب الشافعي، ويذكره بعض الحنفية في أصحاب أبي حنيفة، وقال آخرون: كان من المجتهدين. وفي الجملة كان سليما من البدعة، ومن نظر في كتاب «التنبيه» عرف تقدمه في العلوم. وسمع ابن المبارك، وابن عيينة. وقال السروجي في «الغاية» في كتاب الحيض في مسألة أقل الطهر، قال عطاء، قال: يحي بن أكثم بالثاء المثلثة تسعة عشر يوما، وبه قال أبو عبد الله البلخي، وأبو خازم القاضي. انتهي. وقد غلب على المأمون، حتى لم يتقدم عليه أحد، وكان الوزراء لا يعلمون شيئا في الملك إلا بعد مراجعته. ولاه (¬١) المأمون القضاء ببغداد وله عشرون سنة، ولما ولي قضاء البصرة استصغروه فقال أحدهم: كم سن القاضي؟ فقال: أنا أكبر من عتاب (¬٢) بن أسيد لما ولاه رسول الله ﷺ قاضيا على أهل مكة، وأكبر من معاذ (¬٣) الذي وجهه النبي ﵇ قاضيا على اليمن، وبقي سنة لا يقبل بها شهادة. وتذكر عنه حكايات في ميله إلى المرد، وإنما كان ذلك في عنفوانه، وشرخ زمانه، ولما شاب أناب وأقبل على المصحف، والمحراب، وتلك الوصمة الشنيعة ما زالت، والأثرة الفظيعة ما حارت عن مآثرة ومالت. ذكره المجد الفيروزآبادي (¬٤). ولا يخفى أن الميل المجرد لا يسمى الوصمة الشنيعة من دون الفعلة الفظيعة، وقد ابتلى بالنظر إليهم بعض الأولياء كالشيخ أوحد الدين الكرماني، والعراقي وغيرهما، ومما يدل على براءته ونظافة ساحته ما ذكر من شهادة أحمد ابن حنبل، فسبحانك هذا بهتان عظيم، نشاء من عدو حسود لئيم. وفي (تذكرة) (¬١) ابن حمدون، قال المأمون ليحيى بن أكثم: يا أبا محمد، من الذي يقول. قاض يرى الحد في الزناء ولا … يرى على من يلوط من باس فقال: من لعنه الله أو ما تعرفه يا أمير المؤمنين؟ قال: لا، قال: هو أحمد ابن أبي نعيم الذي يقول: لا أحسب الجور ينقضي وعلى ال … أمة وال من آل عباس فخجل المأمون. وفيه أيضا (¬٢): أن المتوكل أولم فلما بدأوا اللعب، قال: ليحيى بن أكثم انصرف، قال: لم يا أمير المؤمنين قال: لأنا نخلط، قال: أحوج ما تكونون إلى قاض؛ فاستظرفه المتوكل، وأمر أن تغلف (¬٣) لحيته ففعل، فقال: إنا لله ضاعت الغالية (¬٤) هذه كانت تكفيني دهرا لو دفعت إلي؛ فضحك المأمون، وأمر له بدورق ذهبا مملوءا لبه، ودرج بخور، فأخذه في كمه وانصرف. ذكر غير واحد منهم القرطبي في كتابه «التذكرة» (¬١): أن يحيى بن أكثم القاضي رئي في المنام، فقيل له: ما فعل الله بك؟ قال: أوقفني بين يديه، ثم قال: يا شيخ السوء فعلت كذا، وفعلت كذا، فقلت يا رب ما هكذا حدثت عنك، قال: فماذا حدثت عني يا يحيى؟ فقلت: حدثني الزهري عن معمر عن عروة عن عائشة ﵂ عن النبي ﷺ عن جبريل عنك سبحانك أنك /٥٣ ب/قلت: «إني لأستحي أن أعذب ذا شيبة شابت في الإسلام» (¬٢) فقال له: يا يحيى صدقت، وصدق الزهري، وصدق معمر، وصدق عروة، وصدقت عائشة، وصدق محمد، وصدق جبريل، وقد غفرت لك. وفي «مختصر كتاب تاريخ الخطيب» لأبي عبد الله محمد بن المكرم الأنصاري الكاتب في ترجمة أبي العلاء الحسين بن الحسن الكاتب حدث عن يحيى ابن أكثم بسنده إلى جابر بن عبد الله: (أن رجلا سأل رسول الله ﷺ، فقال: أخبرني عن الصلاة أفريضة هي؟ قال: نعم، قال: فالحج فريضة هو؟ قال: نعم، قال: فالعمرة فريضة هي؟ قال: لا، قال: (وأن تعتمر خير لك) (¬٣). وقد وجد بخط الشيخ جمال الدين المرشدي الحنفي ما صورته: وقد روينا بسند من طريق البيهقي إلى محمد بن عبد الكريم المروزي قال: لما ولي يحيى بن أكثم القضاء، كتب إليه أخوه عبد الله من مرو، وكان زاهدا. شعر: ولقمة بجريش الملح تأكلها … ألذ من لقمة تحشى بزنبور وأكلة قربت للمهالك صاحبها … كحية الفخ دقت عنق عصفور