page 384, entry [301]Open original source
١٨٤ - الحسن (¬١) بن عبد الله المرزبان السيرافي (¬٢) النحوي المعروف بالقاضي، مات سنة إحدى وسبعين وثلاث مئة. سكن بغداد، وكان من أعلم الناس بنحو البصريين، وشرح"كتاب سيبويه"في اثنى عشر مجلدا فأجاد فيه، وقرأالقرآن على أبي بكر بن مجاهد، واللغة على ابن دريد، والنحو على أبي بكر بن السراج. وكان الناس يشتغلون عليه بعدة فنون: علم القرآن، والنحو، واللغة، والفقه، والفرائض، والحساب، والكلام، والشعر، والعروض، والقوافي، وكان معتزليا ولم يظهر منه شيء، وكان لا يأكل إلا من كسب يده تدينا، ينسخ ويأكل، وكان لا يجلس للقضاء، ولا للإشتغال، حتى ينسخ كراسة يأخذ أجرته عشرة دراهم. أفتى بجامع المنصور خمسين سنة، ودرس أربعين سنة وكان أبوه مجوسيا واسمه بهزاد، فأسلم فسماه ابنه أبو سعيد عبد الله والسيرافي بكسر السين وسكون التحتية نسبة إلى مدينة سيراف (¬١)، وهي من بلاد فارس على ساحل البحر مما يلي كرمان وكان كثيرا ما ينشد في مجالسه، شعر: أسكن إلى سكن تسر به … ذهب الزمان وأنت منفرد ترجوا غدا وغدا كحاملة … في الحي لا يدرون ما تلد وألف"أخبار النحاة" (¬٢) و"الوقف والابتداء"و"صنعة الشعر"، و"البلاغة"وشرح "مقصورة"ابن دريد، و"المدخل إلى كتاب سيبويه"و"ألفات القطع والوصل" و"الإقناع"في النحو، وكمله ولده وكان أبو حيان التوحيدي يعظمه غاية، حتى ملأ تصانيفه بذكره. وحكي عنه انه قال: حضرت مجلس أبي بكر بن دريد ولم أكن قبل ذلك رأيته، فجلست في ذيل المجلس، وأنشد أحد الحاضرين بيتين يعزيان إلى آدم ﵇ قالهما لما قتل ابنه قابيل أخاه هابيل وهما، شعر: تغيرت البلاد ومن عليها … فوجه الأرض مغبر قبيح تغير كل ذي حسن وطيب … وقل بشاشة الوجه المليح فقال أبو بكر: هذا شعر قيل في صدر الدنيا وجاء فيه الإقواء (¬١). فقلت: إن لها وجها يخرجه عن الإقواء، فقال: ما هو؟ قلت: نصب بشاشة، وحذف التنوين فيها لالتقاء الساكنين فيكون بهذا التقدير نكرة منتصبة على التمييز، ثم رفع الوجه، وصفته بإسناد"قل"إليه فيصير اللفظ: قل بشاشة الوجه المليح، فقال: ارتفع، فرفعني حتى أقعدني إلى جنبه. وقد وجد بخط الإمام كمال الدين الدميري في بعض مجاميعه بعده ذكره وقال: اعلم أن الإقواء وقع في كلامهم كثيرا فمن ذلك قول القائل: لا مرحبا بغد ولا أهلا به … إذا كان ترحال الأحبة في غد زعم البوارح (¬٢) … أن رحلتنا غدا وبذلك خبرنا الغداف (¬٣) الأسود وقال عبد الله بن مسلم بن جندب الهذلي من شعراء الإسلاميين: تعالوا أعينوني على الليل أنه … على كل عين لا تنام طويل ولا تخذلني في البكاء فإنني … لكم عند طول الجهد غير خذول ثم قال فيها: فويلي وعولي فرجوا بعض كربتي … وإلا فإني ميت بعليل وقال آخر: أحب أبا مروان من أجل تمره … وأعلم أن اليمن بالمرء أرفق وو الله لولا تمره ما أحببته … ولا كان أدنى من سعيد ومشرق وقد ذكروا ما شاع عن عبد الله بن عباس في تجويز نكاح المتعة أن شاعرا قال في عصره: قالت وقد طفت سبعا حول كعبتها … يا صاح هل لك في قول ابن عباس يقول هل لك في بيضاء بهكنة (¬١) … تكون مثواك حتى يصدر الناس واعلم أن أبا العلاء المعري قال في رسالته التي سماها:"رسالة الغفران" (¬٢) قد أنكر على ابن دريد إنشاد البيت السابق على الإقواء، وذكر أن الرواية الصحيحة: وغودر في الثرى الوجه المليح قلت: والظاهر أن هذا تصرف من الشاعر الفصيح.