page 336, entry [216]Open original source
١٠٣. أحمد (¬٣) بن أبي عمران، موسى بن عيسى، أبو جعفر البغدادي. نزل مصر، أستاذ أبي جعفر الطحاوي (¬٤). تفقه على محمد (¬٥) بن سماعة، وبشر (¬٦) بن الوليد، وحدث عن علي (¬٧) بن الجعد، وابن الصباح، وغيرهما. صنف كتابا يقال له:"الحجج"، والمشهور أن"الحجج"من تصنيف عيسى (¬١) ابن أبان، لكن لا منع من الجمع، وذكر العلامة ابن القيم الجوزية في"مفتاح دار السعادة" (¬٢) قال أبو جعفر الطحاوي: كنت عند أحمد بن أبي عمران فمر بنا رجل من بني الدنيا فنهضت إليه، وشغلت به عما كنت فيه من المذاكرة، فقال لي: كأنك فكرت فيما أعطي هذا الرجل من الدنيا، فقلت له: نعم، قال: هل أدلك على خلة؟ هل لك أن يجعل الله إليك ما عنده من المال ويحول إليه ما عندك من العلم؟ فتعيش أنت غنيا جاهلا، ويعيش هو عالما فقيرا؟ فقلت: ما أختار أن يحول الله تعالى ما عندي من العلم إلى ما عنده من المال، ونعم ما قاله أرباب الحال، شعر: رضينا قسمة الجبار فينا … لنا علم وللأعداء مال فإن المال يفنى عن قريب … وإن العلم يبقى لا يزال بل العالم العامل والزاهد الكامل لو خير بين أن يكون عالما غنيا وعالما فقيرا فالأليق به أن يختار كونه عالما فقيرا إقتداء بسيد الأنبياء وسند الأولياء حيث خير بين أن يكون نبيا ملكا وبين أن يكون نبيا غير ملك، فاختار الثاني، وقال: «أجوع يوما فأصبر، وأشبع يوما فأشكر» (¬٣). هذا هو الكمال المشتمل على مقتضيات تجليات الجلال والجمال، والله تعالى أعلم بحقيقة الأحوال.