page 321, entry [185]Open original source
٧٢. أحمد (¬٤) بن محمد بن عبد الله أبي الحسين النيسابوري، المعروف بقاضي الحرمين. شيخ أصحاب أبي حنيفة في زمانه بلا مدافعة. تفقه على أبي الحسن (¬١) الكرخي، وأبي طاهر (¬٢) الدباسي، قال: حضرت مجلس النظر لعلي (¬٣) بن عيسى الوزير، فقامت إمرأة تتظلم من صاحب التركات، فقال: تعودين إلى غدا، وكان يوم مجلسه للنظر، فلما اجتمع فقهاء الفريقين قال لنا: تكلموا اليوم في مسألة توريث ذوي الأرحام، قال: فتكلمت فيها مع بعض فقهاء الشافعية، فقال: صنف هذه المسألة وبكر بها غدا إلي، ففعلت وبكرت بها إليه، فأخذ مني الجزء، فانصرفت، فلما كان ضحوة النهار طلبني الوزير إلى حضرته، فقال: يا أبا الحسين قد عرضت تلك المسألة بحضرة أمير المؤمنين وتاملها، فقال: لولا أن لأبي الحسين عندنا حرمات لقلدته أحد الجانبين، ولكن ليس في أعمالنا عندي أجل من الحرمين الشريفين، وقد قلدته الحرمين فانصرفت من حضرت الوزير، ووصل العهد إليه وكان هذا السبب فيه (¬٤). وروى عنه أبو عبد الله الحاكم وذكره في"تاريخ نيسابور"وقال: غاب عن نيسابور نيفا وأربعين سنة، وتقلد قضاء الموصل وقضاء الرملة، وقلد قضاء الحرمين، وبقي بهما بضع عشرة سنة ثم انصرف إلى نيسابور. قال الحاكم: وزادني بعض مشايخنا في الحكاية السابقة أن القاضي أبا الحسين قال: قلت للوزير: أيد الله الوزير بعد أن رضي أمير المؤمنين المسألة وتأملها، وجب على أمير المؤمنين أن ينجز أمره العالي بأن يرد السهم إلى ذوي الأرحام وأنه أجاب إليه وفعله. قال الحاكم: وتوفي القاضي سنة إحدى وخمسين وثلاث مئة.