page 246, entry [63]Open original source
فصل في مناقب الإمام زفر (¬١) رحمه الله تعالى وهو ابن هذيل بن صياح الكوفي، وكان من أصبهان. عن إبراهيم بن سليمان (¬٢) قال: كان إذا جالسناه لم نقدر أن نذكر الدنيا بين يديه، وإذا ذكرها واحد منا قام عن المجلس/١٦ ب/وتركه في موضعه، وكنا نتحدث فيما بيننا أن الخوف قتله، وقال (¬٣) شداد (¬٤): سألت أسد بن عمرو: أبو يوسف أفقه أم زفر؟ قال زفر؟. قلت: عن الفقه سألتك، قال: يا شداد بالورع يرتفع الرجل. وعن ابن المبارك قال (¬٥): سمعت زفر يقول: نحن لا نأخذ بالرأي ما دام أثر، وإذا جاء الأثر تركنا الرأي. وعن محمد (¬٦) بن عبد الله الأنصاري قال (¬٧): أكره زفر أن يلي القضاء؛ فأبى؛ وهدم منزله، واختفى مدة ثم خرج، وأصلح منزله، ثم هدم، واختفى ثانيا حتى عفي عنه. وعن عكرمة (¬١) قال (¬٢): لما قدم زفر البصرة نقل إليه (جامع) سفيان فقال: هذا كلامنا ينسب إلى غيرنا. وعن أبي نعيم قال (¬٣): قال لي زفر: هات أحاديثك أغربلها لك غربلة. وعن بشر (¬٤) بن القاسم سمعته يقول: لا أخلف بعد موتي شيئا أخاف عليه الحساب، فلما مات قوم ما في بيته فلم يبلغ ثلاثة دراهم. وعن وكيع (¬٥)، وهو شيخ الشافعي: ما نفعني مجالسة أحد مثل ما نفعني مجالسة زفر. وعن أبي مطيع (¬٦): زفر حجة الله على الناس، وأما أبو يوسف فقد غرته الدنيا بعض الغرور. وعن عصمة (¬٧) أنه قال (¬٨): ما تمنيت البقاء قط، وما مال قلبي إلى الدنيا أبدا. وعن يحيى (¬١) بن أكثم قال (¬٢): رأيت وكيعا في آخر عمره يختلف إليه بالغدوات، والى أبي يوسف بالعشيات، ثم ترك أبا يوسف وجعل كل اختلافه إليه؛ لأنه كان أفرغ وكان يقول: الحمد لله الذي جعلك خلفا لنا عن الإمام، ولكن لا تذهب عني حسرته. وعن الفضل بن دكين قال (¬٣): لما مات الإمام لزمته؛ لأنه كان أفقه أصحابه وأورعهم، فأخذت الحظ الأوفر منه. وعن الحسن (¬٤) بن زياد (¬٥) كان زفر، وداود الطائي متواخيين فترك داود الفقه، وأقبل على العبادة، وأما زفر فجمع بينهما. وعن هلال (¬٦) بن يحيى (¬٧): كان زفر وداود متواخيين، وكان يتبع داود، فجاء داود وقعد على مزبلة، ثم جاء زفر وقعد معه. وعن محمد بن وهب (¬٨): أنه كان من أصحاب الحديث، وكان أحد العشرة الذين دونوا الكتب، مات بالبصرة في أول خلافة المهدي سنة ثمان وخمسين ومئة، وفي هذه السنة مات المنصور. وذكر الحافظ النيسابوري (¬٩): أن رجلا جاء إلى الإمام وقال: لا أدري أطلقت امرأتي أم لا؟ قال: لا عليك حتى تتيقن بالطلاق، ثم سأل الثوري، فقال: لا تضرك الرجعة، فسأل شريكا فقال: طلقها ثم راجعها فجاء إلى زفر فحكى له الأقاويل، فقال: أما الإمام فقد أفتى بالفقه، والثوري بالورع، وأما شريك بالحزم فأضرب لكم مثلا. أن رجلا شك هل أنه أصاب ثوبه نجس أم لا؟ فقال الإمام: لا عليك قبل العلم بالنجاسة، والثوري قال: لو غسلته لا عليك، وأما شريك فقال: بل عليه، ثم اغسله. والله ﷾ أعلم.