page 623, entry [666]Open original source
محمد بن خليل قيصر الحنبلي محمد بن خليل الشيخ، الزاهد العابد المعتقد المربي شمس الدين بن قيصر القبيباتي الحنبلي، الصوفي صحب سيدي علي بن ميمون وتلميذه سيدي محمد بن عراق، واجتمع بأكابر ذلك العصر، وعلمائه كالتقوي ابن قاضي عجلون، وتوجه إلى بلاد الروم، فاجتمع بحماة الشيخ علوان، وابن عبدو، وحصل له بالروم، غاية الإكرام، والتعظيم من إبراهيم باشا الوزير، وأعيان الدولة، وقضاة العساكر ثم رجع إلى دمشق، وانجمع عن الناس، وكان يقيم الذكر بعد صلاة الجمعة بالمشهد الشرقي داخل الجامع الأموي تحت المنارة الشرقية بحيث عرف المشهد به، ثم يركب حماره ويذهب إلى منزله بالقبيات، فلا يخرج منه إلى يوم الجمعة، وكان نائب الشام عيسى باشا يحبه، ويتردد إلى زيارته، وكذلك الأمراء، والقضاة، وللناس فيه اعتقاد تام، وكان يعتكف العشر الأواخر من رمضان بالجامع الأموي بالمشهد المذكور، وكان يحضر ختم الشيخ الطييي كل سنة قال ابن طولون: وفي سنة سبع وثلاثين وتسعمائة سألني الشيخ محمد بن قيصر القبيباتي الحنبلي في عمل شرح على أبيات ثلاثة نظمها في عقيدته وهي: في الله أعتقد الذي قد قاله ... عن نفسه وكفا الذي قال الرسل عنه بغير تأول في ذاته ... وصفاته أو كل فعل قد فعل فهو الإله الفرد ليس كمثله ... شيء سواه وغير هذا لم أقل قلت ووقفت على شرح ابن طولون على هذه الأبيات في تعاليقه بخطه، والإيمان بما جاء في الكتاب، والأخبار من الصفات من غير تأويل مذهب السلف، وهو أسلم من مذهب التأويل، وهو مذهب الخلف، ورأيت بخط بعض العلماء الفضلاء لابن قيصر المذكور: قنعت من الدنيا بأيسر بلغة ... وثوب يواريني وزوجة واحدة وذلك يكفيني من الكون كله ... وما زاد عن هذا فما فيه فائدة وكانت وفاته سنة خمس وسبعين وتسعمائة، وقد جاوز المائة سنة رحمه الله تعالى.