page 534, entry [514]Open original source
عمر بن سعد عمر بن أحمد بن محمد، الشيخ زين الدين الداراني الكلام، ثم قال الشيخ علوان للشيخ زين الدين: وأنت يا أخي قولك يعني في تخميس أبيات السهيلي: يا من إليه بذلتي أتخضع ... وبذكره أبداً لساني مولع إن كنت كذلك فبها، ونعمت أو فكن كما قلت: وكان الشيخ زين الدين ببركة الشيوخ الذين أخذ عنهم. وصحبهم، وتلقى منهم مسدداً موفقاً حتى كان يختار إنشاءات لم يرها منقولة، ثم يظهر أنها منقولة، وكان قد جعل في ورده الذي رتبه لنفسه من أدعية الكرب: الله الله ربي لا أشرك به شيئاً، ولم ير نصاً على عدد فيه، فوقع في قلبه أن يقوله سبع مرات، ففعل ذلك سنين، ثم وقف على جمع الجوامع في الحديث لشيخه السيوطي، فرآه نقل فيه عن عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز أنه قال: إذا أصاب أحدكم هم أو حزن، فليقل سبع مرات: الله ربي لا أشرك به شيئاً، وكان يأمر بالمعروف، وينهى عن المنكر، ولا يقبل هدايا أهل الدنيا، ولا يتولى شيئاً من الوظائف والمناصب، وينتفع بما يحصل له من ربح مال. كان يضارب به رجلاً من أصحابه. وله مؤلفات كثيرة منها مورد الظمآن في شعب الإيمان ومختصره تنبيه الوسنان، إلى شعب الإيمان، ومختصر شرح الروض سماه مغنى الراغب، في روض الطالب، وكتاب بلغة المقتنع، في آداب المستمع، والدر الملتقط من الرياض النضرة، في فضائل العشرة، والعذب الزلال، في فضائل الآل واللآلىء اللامعة، في ترجمة الأئمة الأربعة، والمنتخب من النظم الفائق، في الزهد والرقائق، وعرف الند، في منتخب مؤلفات ابن فهد، والفوائد الزاهرة، في السلالة الطاهرة، والمنتخب المرضي، من مسند الشافعي، ولقط المرجان، من مسند النعمان واتحاف العابد الناسك، بالمنتقى من موطأ مالك، والدر المنضد، من مسند أحمد، واليواقيت المكللة، في الأحاديث المسلسلة، والقبس الحاوي، لغرر ضوء السخاوي، والمواهب الملكية، وتحفة الأمجاد والتذكرة المسماة سفينة نوح والسيرة الموسومة بالجواهر والدرر، وكتاب محرك همم القاصرين، لذكر الأئمة المجتهدي المتعبدين، والنبذة الزاكية، فيما يتعلق بذكر أنطاكية، وعيون الأخبار، فيما وقع له في الإقامة والأسفار، ومن شعره ما قرأت بخطه في إجازته لشيخ الإسلام شهاب الدين أحمد بن أحمد بن بدر الطيبي حين قدم عليهم دمشق في معنى الحديث المسلسل بالأولية: كن راحما لجميع الخلق منبسطاً ... لهم وعالمهم بالبشر والبشر من يرحم الناس يرحمه الإله كذا ... جاء الحديث به عن سيد البشر توفي في حلب في أواسط صفر سنة ست وثلاثين وتسعمائة، ودفن تحت جبل الجوشن عند الجادة التي يرد عليها من يرد بأنطالية، وتأسف لفقده أهل حلب وغيرهم حتى صاحبه الشيخ علوان، فإن وفاته تأخرت عن وفاته كما سبق في ترجمة الشيخ علوان، ولما بلغته وفاته. قال: انتهت إليه رئاسة الحديث النبوي، ومعرفة طرقه، وكان محافظاً على السنة، واقتفاء أثر السلف الصالح. نقله ابن الحنبلي عن شيخه جار الله ابن فهد عمن أخبر عن الشيخ، وتقدم في ترجمة الشيخ علوان اتفاق غريب في الصلاة عليهما غائبة بدمشق، وذكر ابن طولون في تاريخه أنه وصل إليه الكتاب من حلب أن الشيخ زين الدين ابن الشماع رحمه الله تعالى توفي في صبح يوم الجمعة قبيل آذانه ثاني عشر صفر الخير من سنة لست وثلاثين وتسعمائة. قال: ودفن بالسبيل خارج باب أنطاكية، وبعده بسبعة عشر يوماً توفيت زوجته، ولم يعقبا.