page 406, entry [224]Open original source
أبو العباس الحريثي أبو العباس الحريثي، المصري. نشأ في العبادة والإشتغال بالعلم، وتلا القرآن العظيم للسبع، ثم خدم سيدي محمد بن عفان، وأخذ عنه الطريق، وزوجه الشيخ بابنته، وقربه أكثر من جميع أصحابه، ثم صحب بعده سيدي علي المرصفي، وأذن له أن يتصدر للإرشاد، وتلقين الذكر. قيل: ولم يأذن الشيخ بذلك لغيره، ودخل الخلوة بعد أستاذه مراراً، ولم يخرج للإرشاد حتى سمع الهواتف تأمره بذلك، فدعا إلى طريق الله تعالى، ولقن الذكر نحو عشرة آلاف مريد، ولما حضرته الوفاة. قال: خرجنا من الدنيا، ولم يصح معنا صاحب في الطريق. بني زاوية بمصر، وعمر عدة مساجد في دمياط والمحلة وغيرهما. قال الشعراوي: ووقع له كرامات كثيرة منها أنه جلس عندي بعد المغرب في رمضان، فقرأ قبل أذان العشاء خمس ختمات، ومنها أنه طلع بي بواسير، وحصل لي منها ضرر شديد، فشكيت ذلك إليه. فقال لي: غداً تدخل في صلاة العصر تسلم منها، فلا تجد لها أثراً، فكان الأمر كما قال، وكان كريم النفس، حسن المعاشرة، كثير التبسم، زاهداً في الدنيا، كثير الوحدة في الليل. طوى الأربعين يوماً، وكان كثير التحمل لهموم الخلق حتى صار كأنه شن بال، وكان مع ذلك لا يعد نفسه من أهل الطريق، وإذا ذكر له شيء من مقاماتهم يقول: استراحت العرايا من شراء الصابون قال الشعراوي: توفي بثغر دمياط في سنة خمس وأربعين وتسعمائة، ودفن في زاوية الشيخ شمس الدين الدمياطي الواعظ، وقبره بها ظاهر يزار، وذكر ابن طولون أنه صلي عليه غالبة بجامع دمشق بعد الجمعة عاشر ذي القعدة سنة ست وأربعين وتسعمائة.