Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

٩١٨ - البرزالي

شمس الدين الذهبي - تكملة سير أعلام النبلاء - ط الرسالة العالمية · page 889, entry [934]

تكملة سير أعلام النبلاء - ط الرسالة العالمية — شمس الدين الذهبي

page 889, entry [934]Open original source
٩١٨ - البِرْزالي * هو الشيخ المحدِّث الإمام العالم الحافظ، مُفِيد الشام، مؤرِّخ الإسلام، عَلَم الدين أبو محمد، القاسم ابن العَدْل الكبير بهاء الدين محمد بن يوسف ابن الحافظ زكي الدين البِرْزالي، الإشبيلي الدمشقي، الشافعي، شيخ الحديث. وُلد في جمادى الأولى سنة خمس وستين وست مئة. وحفظ القرآن و"التنبيه" ومقدِّمةً في صِغَره، وسمع سنة ثلاث وسبعين من: أبيه، ومن القاضي عز الدين بن الصائغ، فلما سَمِعوا "صحيح مسم" من الإربِلِي بَعَثَه والده فسمع الكتاب في سنة سبع، فأحبَّ طلبَ الحديث ونَسَخ أجزاءً، ودارَ على الشيوخ فسمع من ابن أبي الخير، وابن أبي عمر، وابن علّان، والمِقداد، وابن الدَّرَجي، وابن شَيبان، والفخر. وجَدَّ في الطلب، وذهب إلى بعلبكَّ ثم ارتحَل إلى حلب سنة خمس وثمانين، وفيها ارتحل إلى مصر وأكثر عن العزِّ الحرّاني وطبقته، وكتب بخطِّه الصحيح المليح كثيرًا، وخرَّج لنفسه وللشيوخ شيئًا كثيرًا، وجلس في شَبِيبته مدةً مع أعيان الشُّهود، وتقدَّم في الشُّروط، ثم اقتصر على جهات تقوم به، ووَرِثَ من أبيه جملةً. وحصَّل كتبًا جيدة وأجزاءً في أربع خزائن، وبلغ ثَبَتُه بضعة وعشرين مجلَّدًا، وأثبت فيه مَن كان سمع معه. وله "تاريخ" بدأ فيه من عام مولده الذي توفِّي فيه الإمام أبو شامة، فجعله صِلةٌ لـ "تاريخ" أبي شامة في خمس مجلَّدات أو أكثر، وله مجاميع مفيدة كثيرة وتعاليق، وعملٌ في فنِّ الرواية قلَّ مَن بلغ إليه، وبلغ عدد مشايخه بالسَّماع أزيدَ من ألفين، وبالإجازة أكثرَ من ألف، رَتَّب ذلك كلَّه وترجمهم في مسوَّدات مُتقَنة. وكان رأسًا في صِدْق اللَّهجة والأمانة، صاحب سُنّة واتِّباع ولزوم للفرائض، خيِّرًا متواضعًا، حسنَ البِشْر، عديم الشَّر، فصيح القراءة، قويّ الدِّراية، عالمًا بالأسماء والألفاظ، سريع السَّرْد مع عدم اللَّحن والدَّمْج، قرأ ما لا يوصف كثرةً، وروى من ذلك جملةً وافرة. وكان حليمًا صبورًا متودِّدًا، لا يتكثَّر بفضائله ولا يتنقَّص بفضائل أخيه، بل يُوفِّيه فوق حقّه، ويلاطف الناسَ، وله وُدٌّ في القلوب، وحبٌّ في الصدور. احتَسَبَ عدةَ أولاد دَرَجُوا: منهم محمدٌ، تلا بالسَّبع وحفظ كتبًا وعاش ثماني عشرة سنة، ومنهم فاطمة عاشت نيِّفًا وعشرين سنة، وكتبت "صحيح البخاري" و "أحكام" المَجْد وأشياء. وله إجازات عالية عامَ مولده من ابن عبد الدائم، وإسماعيل بن عزُّون، والنَّجيب، وابن عَلّاق، وحدَّث في أيام شيخه ابن البخاري، وكان حلوَ المحاضَرة، قويّ المذاكَرة، عارفًا بالرِّجال والكِبار ولا سيَّما أهل زمانه وشيوخهم، يُتقِن ما يقوله، ولم يُخلِّف في معناه مثلَه، ولا عمل أحدٌ في الطلب عملَه. حجَّ سنة ثمان وثمانين، وأخذ عن مشيخة الحرَمين، وخرَّج "أربعين بُلدانية"، ثم حجَّ أربعًا بعد ذلك، وفي عام وفاته تُوفِّي بين الحرمين مُحرِمًا وغَبَطَه الناسُ بذلك. وكان باذلًا لكتبه وأجزائه، سَمْحًا في أموره، مُؤثِرًا متصدِّقًا رَحُومًا، مشهورًا في الآفاق، مَقصَدًا لمن يلتمس إسماعه، وكان هو الذي حَبَّب إليَّ طلبَ الحديث، فإنه رأى خطِّي فقال: خطك يشبه خط المحدِّثين، فأثَّر قوله فيَّ، وسمعتُ وتخرَّجتُ به في أشياء. وليَ قراءةَ دار الحديث سنة عشر وسبع مئة، وقراءةَ الظاهرية، وحضر المَدَارس، وتفقَّه مدةً بالشيخ تاج الدين عبد الرحمن وصَحِبَه وأكثرَ عنه وسافر معه، وجوَّد القرآن على الرضيِّ ابن دَبُوقا، وتفرَّد ببعض مرويّاته، وتخرَّج به الطلبة. وما أظنُّ الزمانَ يَسمَحُ بوجود مثله، فعند ذلك نَحتسِب مُصابَنا بمثله، ولقد حَزِنَ الجماعةُ به خصوصًا رفيقه أبو الحَجّاج شيخُنا، وبكى عليه غيرَ مرّةٍ، وكان كلٌّ منهما يعظِّم الآخر ويعرف له فضلَه، وكان ﵀ وعفا عنه قد أَقبل على الخير في آخر عمره وضَعُفَ وحصل له فَتْق، وخُتِم له بخير والله الحمد. وانتقل إلى رضوان الله تعالى بخُلَيْص، في بُكْرة يوم الأحد الرابع من ذي الحِجّة سنة تسع وثلاثين وسبع مئة، عن أربع وسبعين سنة ونصف. ووليَ بعده مشيخة النُّوريّة شيخُنا المِزِّي، ومشيخةَ القُوصيّة ابن رافع، ومشيخةَ النَّفِيسية العبدُ، وباقي وظائفه جماعةٌ، ووَقَفَ كتبَه وعَقَارًا جيّدًا على الصدقة. قرأتُ على القاسم بن محمد الحافظ في سنة أربع وتسعين وست مئة: أخبَرَكم المُسلَّم بن علّان؛ وأجاز لنا المُسلّم قال: أخبرنا حَنْبَل قال: أخبرنا ابن الحُصَين قال: أخبرنا ابن المُذهِب قال: أخبرنا أحمد بن جعفر، حدَّثنا عبد الله بن أحمد، حدَّثنا أَبي (¬١)، حدَّثنا الشافعي قال: أخبرنا مالك، عن داود بن الحُصَين، عن أبي سفيان، عن أبي سعيد ﵁ قال: إن رسول الله ﷺ نَهَى عن المُزَابَنة والمُحاقَلة. والمُزَابَنة: اشتراءُ الثَّمَر بالتَّمْر في رؤوس النخل، والمُحاقَلة: استكراءُ الأرض بالحِنطة. وأخبَرَناه عاليًا أبو الفضل ابن تاج الأمناء قراءةً بالسَّفْح، عن المؤيَّد بن محمد الطُّوسي، قال: أخبرنا هِبَة الله بن سهل النَّيسابوري سنة ثلاثين وخمس مئة قال: أخبرنا سعيد بن محمد البَختَري قال: أخبرنا زاهر بن أحمد الفقيه، قال: أخبرنا إبراهيم بن عبد الصمد العبّاسي، حدَّثنا أبو مصعب الزُّهْري (ح). وأخبرنا الحافظ أبو الحسين ابن الفقيه قال: أخبرنا مُكرَّم بن محمد قال: أخبرنا أبو يعلى حمزة بن فارس السُّلمي سنة أربع وخمسين وخمس مئة، حدَّثنا أبو الفتح نصر بن إبراهيم الفقيه قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن جعفر المِيمَاسي بعَسقَلان سنة ثلاث وأربعين، حدَّثنا محمد بن العباس بن وَصِيف بغَزّة، حدثنا أبو علي الحسن بن الفَرَج الغزّي، حدَّثنا يحيى بن بُكَير المخزومي (ح). وأخبرنا القاضي أبو محمد بن عُلْوان ببَعلبَكَّ قال: أخبرنا بهاء الدين عبد الرحمن بن إبراهيم قال: أخبرتْنا شُهْدة الكاتبة قالت: أخبرنا أحمد بن عبد القادر اليُوسُفي (ح). وقرأتُه بحلب على أبي سعيد الثَّغْري، عن عبد اللطيف بن يوسف سماعًا قال: أخبرنا يحيى بن ثابت بن بُندار قال: أخبرنا أَبي؛ قالا: أخبرنا عثمان بن محمد العلَّاف قال: أخبرنا محمد بن عبد الله البزَّاز قال: أخبرنا إسحاق بن الحسين، حدَّثنا أبو عبد الرحمن القَعنَبي (ح). وأخبرنا إسماعيل بن عبد الرحمن المعدَّل قال: أخبرنا البهاء عبد الرحمن قال: أخبرنا عبد الحق بن يوسف قال: أخبرنا محمد بن عبد الملك الأَسَدي قال: أخبرنا عمر بن إبراهيم الزُّهْري قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن غَريب قال: أخبرنا أحمد بن محمد الوَشَّاء، حدَّثنا سُوَيد بن سعيد (ح). وكتب إلينا أبو محمد بن هارون بن يونس قال: أخبرنا أبو القاسم بن بَقِيّ قال: أخبرنا محمد بن عبد الحق قال: أخبرنا محمد بن الفَرَج الطَّلّاعي قال: أخبرنا يونس بن مُغِيث قال: أخبرنا أبو عيسى يحيى بن عبد الله بن يحيى بن يحيى بن يحيى اللَّيثي الفقيه قال: أخبرنا عمُّ أَبي عبيدُ الله بن يحيى بن يحيى، حدَّثنا أَبي (ح). وقرأتُ على عليّ بن محمد وجماعة عن الحسين بن المبارَك، وقرأت على أحمد بن عبد المنعم القَزْويني، قال: أخبرنا محمد بن سعيد ببغداد؛ قالا: أخبرنا أبو زُرْعة المَقدِسي قال: أخبرنا مكِّي بن عَلّان سنة سبع وثمانين قال: أخبرنا القاضي أبو بكر الحِيري، حدَّثنا أبو العباس الأَصمّ قال: أخبرنا الرَّبيع بن سليمان قال: أخبرنا محمد بن إدريس الإمام؛ جميعًا عن مالك بن أنس فذَكَره - إلا ما كان من ابن إدريس، فإنه قال: عن أبي سفيان مولى ابن أبي أحمد عن أبي سعيد الخُدْري أو عن أبي هريرة ﵄ قال: إن رسول الله ﷺ نَهَى عن المُزَابَنة والمُحاقَلة، وذكر الحديث. فأظنُّ الإمامَ ﵀ كتبه من حفظه فتردَّد في اسم الصاحب، ولا يُعَدُّ ذلك من العِلَل المؤثِّرة، فالحديث مُخرَّج في "الصحيحين" (¬١) لمالكٍ من حديث أبي سعيد ﵁ بلا شكٍّ، واسم أبي سفيان قُزْمان، تفرَّد به عنه داود بن الحُصَين أحدُ علماء المدينة، وإن كان غيره أتقنَ منه فقد قَفَزَ القَنطرةَ واعتمده مثلُ الإمام مالك وصاحبَي "الصحيحين"، كُنْيته أبو سليمان العثماني مولاهم، يروي عن عِكْرمة والأعرج وطائفة، وثَّقه ابن مَعِين وغيره، وأما سفيان بن عُيَينه فقال: كنا نتَّقي حديثه، وقال أبو زُرْعة: ليِّن الحديث، وقال أبو حاتم الرازي: لولا أنَّ مالكًا حدَّث عنه لتُرِك حديثه، وقال إمام الصَّنْعة علي بن المَدِيني: ما رواه عن عكرمة فمُنكَر، وقال أبو داود: أحاديثه عن عكرمة مناكير، وعن غيره مستقيمُ الحديث، وقال عباس بن محمد الدُّوري: هو عندي ضعيف، وقال ابن عَدِيّ: صالح الحديث. قلت: هذه العِبارة في التوثيق منحطَّة عن قولهم: ثِقة وحُجّة، وهي من نُعوت التعديل لا التجريح. وتفسير المُزَابَنة والمُحاقَلة يجوز أن يكون من قول النبي ﷺ، ويحتمل أن يكون من تفسير الصحابي ﵁ أو مَن بعده، والله أعلم، آخرها.
Parsing and provenance details
Local passage ID
882107
Book record
shamela-10907
Source record
972155
Parser
shamela4_remaining_exact_title_span v1
Parser confidence
medium
Entry type
Uncertain