Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

٨١٤ - الشيخ برهان الدين

شمس الدين الذهبي - تكملة سير أعلام النبلاء - ط الرسالة العالمية · page 787, entry [826]

تكملة سير أعلام النبلاء - ط الرسالة العالمية — شمس الدين الذهبي

page 787, entry [826]Open original source
٨١٤ - الشيخ بُرهان الدين * إبراهيم ابن الإمام شيخ الإسلام تاج الدين عبد الرحمن بن إبراهيم بن سِبَاع بن ضِياء، شيخُنا الإمام العلّامة القُدْوة الوَرع، شيخ الشافعية، برهانُ الدين أبو إسحاق الفَزَارِي الصَّعيديُّ الأصلِ الدمشقيُّ الشافعيّ، مدرِّس البادَرائية وابن مدرِّسها. كان جدُّه فقيهًا كبيرًا يؤمُّ بالرَّوَاحيّة، مات في الكُهولة سنة ثلاث وخمسين. وُلِد شيخُنا في سنة ستين وست مئة، وأمُّه أمُّ ولدٍ عاشت إلى بعد العشرين وسبع مئة. سمَّعه أبوه الكثيرَ في الصِّغر من ابن عبد الدائم وابن أبي اليُسْر أيضًا والموجودين. وبَرَعَ في المذهب على والده، وأتقَن العربيةَ على عمِّه شرف الدين، وقرأ الأصول وبعضَ المنطِق وتفنَّن، وجوَّد الكتابةَ، ونشأ في صَوْن وخير وإكباب على العلم والإفادة عُمُرَه كلَّه. درَّس واشتغل بعد أبيه، وتخرَّج به الأصحابُ، وأَذِنَ في الفتوى لجماعة، وانتهى إليه إتقانُ غوامض المذهب، وعلَّق على "التنبيه" شرحًا حافلًا في مجلَّدات. وكان عَذْبَ العِبارة، صادقَ اللهجة، طَلْق اللسان، طويل الدروس، يُورِدُها كالفاتحة. وكان له حظٌّ من صلاة وصيام وذِكْر، ولُطْف وتواضع، ولزوم للخير وكَفِّ عن الغِيبة وعن أذيّة الناس، مع الكرم والبَذْل والفُتوَّة، وعِيادة المرضى وشهود الجنائز، ويُحسِن إلى الطَّلبة ويطوِّل روحَه ويُفهِّمهم، ويُثْني على فاضلهم ويَسعَى لهم. حجَّ مرّاتٍ. وكان لطيف المزاج، نحيفًا أبيض، حُلْو الصورة رقيق البَشرة، معتدل القامة، قليل الغِذاء جدًّا، يُدمِنُ التنقُّل (¬١) بالخِيار شَنبَر، فيذهب يُبْسه، وكان ربما انزَعَجَ في المناظَرة، وله مسائل يَشذُّ فيها مغمورة في بحر عِلمه كنُظرائه من العلماء. خرَّج له العَلَائيُّ وغيرُه، وقد حدَّث بـ "الصحيحين"، وقرأتُ عليه "مشيخة ابن عبد الدائم". وليَ الخطابةَ بعد عمِّه ثم عَزَلَ نفسه بعد أيام، وغَضِب لما بَلَغَه أنهم سَعَوْا في أخذ البادَرائية منه، ولما تُوفِّي ابن صَصْرَى طُلب للقضاء فامتَنع، وأَلحُّوا عليه فصمَّم. وكان يخالف الشيخَ تقيَّ الدين في مسائلَ، ومع هذا فما تَهاجَرا ولا تَقاطَعا، بل كان كلُّ واحد منهما يحترمُ الآخرَ، ولما توفِّي تقي الدين استَرجَعَ برهانُ الدين وشيَّعه وأَثنى على علمه، وقال: عندي بخطٍّ والدي درسَه الذي ألقاه بالسُّكَّريّة. وكان رحمه الله تعالى فيه رحمةٌ ورِفْق، يكره الفتنَ، وله جلالةٌ ووَقْع في النفوس. تُوفِّي في ليلة الجمعة سابع جمادي الأولى سنة تسع وعشرين وسبع مئة، وهو في سبعين سنةً، وكانت جنازته مشهودةً، وتأسَّف الخلقُ عليه، ودُفِنَ عند والده بمقبرة باب الصَّغير، رحمة الله تعالى عليهما. وفيها مات شيخُ الحنابلة مجد الدين إسماعيل بن محمد بن إسماعيل الحرَّاني، ومُسنِد مصر الفتح يونس بن إبراهيم الكِناني الدَّبابيسي، وقاضي بغداد تقي الدين عبد الله بن محمد الزَّرِيراني، وقاضي القضاة علاء الدين علي بن إسماعيل القُونَوِي، والرئيس الصاحب عز الدين حمزة بن أسعد بن القَلَانسي، والمولى نجم الدين علي بن محمد بن هلال، والمولى مُعين الدين هبة الله بن حَشيش ناظر الجيش بمصر، والعَدْل ناصر الدين محمد بن إبراهيم بن البَعلَبكِّي.
Parsing and provenance details
Local passage ID
882032
Book record
shamela-10907
Source record
972080
Parser
shamela4_remaining_exact_title_span v1
Parser confidence
medium
Entry type
Uncertain
٨١٤ - الشيخ برهان الدين — shamela-10907 · Hadith Research Library