page 785, entry [824]Open original source
٨١٢ - جوبان * النَّوِين الكبير، نائب المملكة المَغُلي. كان رجلًا شجاعًا مَهيبًا، شديد الوَطْأة، كبير الشَّأن، كثير الأموال، عالي الهِمَّة، صحيح الإسلام، ذا حظٍّ من صلاة وبِرٍّ. بَذَلَ ذهبًا كثيرًا حتى أوصل الماءَ إلى بطن مكة، وأنشأ مدرسةً بالمدينة النبوية، وتُربةً ليُدفَن بها، فما مكَّنَهم السلطانُ من دفنِه بها، فدُفِنَ تابوته بالبقيع، ولم تَبلُغنا تفاصيل أموره، لكنه تمكَّن وأبادَ عددًا كثيرًا من الأمراء، وجرى له ما تقدَّم في ترجمة إيرنجين، حتى كان سلطانُه أبو سعيد من تحت يده، وقيل: إنه أخذ من الرَّشيد ألف ألف دينار. وكانت ابنته بغدادُ زوجةَ أبي سعيد، وابنه دمرتاش متولِّى ممالك الروم، وابنه دِمَشق قائد عشرة آلاف، ثم وَلَّت سعادتُهم وتَنمَّر أبو سعيد لهم بمَعُونة عدّة أمراء، وجرى بينهم قتالٌ وأمور طويلة، ثم قُتِل دمشقُ وفَرَّ أبوه جوبان إلى والي هَرَاة لائذًا به، فقتله بأمر أبي سعيد، وفرَّ ابنُه الآخر إلى خدمة السلطان بل إلى حِمَامه، ثم نُقِل تابوت جوبان وولده خلو خان المقتول معه إلى العراق، فجهَّزَته بنتُه الخاتون مع الرَّكْب ليُدفَن بتُربته بالمدينة، فما مُكِّنوا من ذلك، ثم إن بنته قُتِلت عُقيبَ موت أبي سعيد. وولي نيابةَ ممالك التتار ولدُ جوبان سرغان (¬١)، وهو شابٌّ أمرد. قُتل جوبان في سنة ثمان وعشرين وسبع مئة، ولعله من أبناء الستين أو أزيَد، فإنه لمّا قَدِمَ إلى دمشق مع قازان كان من أكبر قُوَّاده. قرأتُ بخطّ صاحبي ابن يونس البَعْلي: أنه كان بالمدينة يصلِّي يوم الجمعة عاشرَ ربيع الآخر على شيخ الإسلام ابن تيميَّة والنَّجم البالِسي صلاةَ الغائب وأُحضر تابوتا جوبان وابنه خلو خان فوُضِعا في الرَّوضة، وصلَّى الخطيب على الأربعة جملةً، ثم دُفنا في بَقيع الغَرقَد، وشيَّعهما صاحبُ المدينة سيف الدين طفيل بن منصور بن جمَّاز الحُسيني، وذلك بمرسوم سلطاني، وكان جِيءَ بهما إلى عرفات في موسم سنة ثمان وعشرين وطِيفَ بالتابوتين بالكعبة، وما مُكِّنا من الدفن بالجوبانية، وهي مدرسة كبيرة مليحة مُزخرَفة قريبة من الحُجْرة النبوية، على ساكنها السلام.