Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

٧٨٧ - ابن مسلم

شمس الدين الذهبي - تكملة سير أعلام النبلاء - ط الرسالة العالمية · page 755, entry [798]

تكملة سير أعلام النبلاء - ط الرسالة العالمية — شمس الدين الذهبي

page 755, entry [798]Open original source
٧٨٧ - ابن مُسلَّم * الشيخ، الإمام العالم، الفقيه المحدِّث، النَّحْوي، بَرَكة الإسلام، قاضي القضاة، شمس الدين أبو عبد الله، محمد بن مُسلَّم بن مالك بن مَزرُوع، الزَّيْني ثم الدِّمشقي الصالحي، الحنبلي الزاهد. وُلِد في أوائل سنة اثنتين وستين وست مئة في صفر. ومات أبوه وله ست سنين، وكان أبوه ملّاحًا في سوق الجبل، فكان يرتفق بما يصحُّ له من مَكتَب بالصالحية، وهو خمسة دراهم في الشهر هو وأمُّه وأختاه مع ما يَسُوق الله لهم، ونشأ في صَوْن وتقنُّع، وحفظ القرآن وتعلَّم الخِياطة واشتَغَل، وتفقَّه وسمع الكثير. له حضورٌ على ابن عبد الدائم. وسمع من الشيخ شمس الدين وطبقته، وخرَّج له صاحبُنا ابن الفخر "مشيخةً" في مجلَّد بالسَّماع والإجازة، وهم نحو أربع مئة، منهم بالسَّماع مئة وتسعون شيخًا، سمعها منه خلق. بَرَعَ في الفقه والعربية، وتصدَّر لإقرائهما وتخرَّج به فضلاء. ولم يزل متقنِّعًا راضيًا بالقُوت، له نحو عشرين درهمًا في الضِّيائية مع ما يَحصُل له من الخِياطة، وكان يَلبَس ثياب النُّسّاك على رأسه عمامة لطيفة، لا طلب تدريسًا ولا فُتْيا، ولا زاحَمَ على الدنيا. سمعنا بقراءته الأجزاءَ، وكان ربما يكتب الأسماء والطِّباق ويُذاكِر، وبقي مدة على خزانة الضِّيائية، فلما توفي القاضي تقي الدين سليمان عُيِّن للقضاء وأُثني عليه عند السلطان بالعلم والنُّسك والسَّكينة، فرَغِبَ فيه وولَّاه القضاءَ فتوقف، وطَلَع إليه الشيخ تقي الدين بن تَيْمية إلى بيته وقوَّى عزمَه ولامَه، فأجاب بشرط أن لا يَركَب بغلة، ولا يأتي موكبًا، فأُجيب، فكان ينزل إلى الجَوْزية ماشيًا، وربما ركب حمارًا للمُكَاري، وكان مِئزرُه سجادتَه ودواةُ الحُكْم زجاجة، واتَّخذ فَرْجيّة مُقتصِدة من صوف وكبَّر العِمامة قليلًا، وكان يَليق به الزهدُ والاقتصاد، وكذلك كان حاله في نفقته ومَأكله، فنَهَضَ بأعباءِ الحُكم بعِلْم وحِلم وقوة في تَؤُدَة ورَزَانة، وعمَّر الأوقاف وحاسب العُمّال وحرَّر الإسجالات. وقد عمَّر دارًا حَسَنة وجنينة صغيرة، وحُمِدت قضاياه، ولازم الورع والتحرِّي، ولاطَفَ العُتاةَ، فلم يرض بعضهم، وحكم إحدى عشرة سنة، وشهد له أهلُ العلم والدِّين بأنه من قُضاة العَدْل، وكان ديِّنًا صيِّنًا نهّاءً عن المنكر، له تلاوة وأوراد وتعبُّد واعتكاف، وحجَّ مرات. وقد خرَّج له ابن سعد "الأربعين المتباينة الإسناد"، وخرَّج له المِزّي "تُساعيات"، وخرَّجت أنا له جزءًا، وأجاز له من مصر جماعة من أصحاب البُوصيري، وكان مُكثِرًا عن ابن البخاري وابن الكمال. وقد أُوذي بالكلام لكونه ذَبَّ عن ابن تَيميَّة، فتألَّم وكَظَم. وسارَ للحج والمجاوَرة، فتمرَّض من العُلَا وضَعُف، فلما قدم المدينة تحامَلَ حتى وقف مسلِّمًا على النبي ﷺ، ثم أُدخل إلى منزل، فلما كان في السَّحَر توفَّاه الله تعالى ليلة الثالث والعشرين من ذي القَعدة، ودُفِن بالبقيع ﵀، وذلك في سنة ست وعشرين وسبع مئة، وله أربع وستون سنة وأشهُر. وكان أبيضَ تامَّ القامة، رقيقًا معتدلًا، ساكنًا، حسن السَّمْت، خفيف اللِّحية، قليل الشَّيب، حَييّ العَين، ذا حِلْم وأَناة ودين ووَرَع. سمعتُ بقراءته أجزاءً في سنة اثنتين وتسعين، ﵀.
Parsing and provenance details
Local passage ID
882013
Book record
shamela-10907
Source record
972061
Parser
shamela4_remaining_exact_title_span v1
Parser confidence
medium
Entry type
Uncertain