page 739, entry [779]Open original source
٧٦٩ - محمود بن سَلْمان ** ابن فَهْد، القاضي الأثير، العلّامة الأوحد، ذو البلاغتَين، شهاب الدين أبو الثَّناء، الحلبي ثم الدمشقي، الحنبلي الكاتب، صاحب ديوان الإنشاء. وُلد سنة أربع وأربعين وستِّ مئة بحلب، وكان يقول: إن ابن خليل أجاز له. وسمع بدمشق من: الرضي ابن البُرهان، ويحيى ابن الحنبلي، وابن مالك، وابن هامِل، وطائفة. وكتب المنسوبَ، ونَسَخَ لنفسه وللناس، وتفقَّه على ابن المُنجَّى وغيره، وأخذ الأدب عن ابن مالك، ومجد الدين ابن الظَّهِير، وبَرَعَ فِي النَّظْم الرائق والنَّثر الفائق، وانتهى إليه علم الترسُّل، وصنَّف فيه كتابًا نفيساً، وباشَرَ كتابةَ الإنشاء بدمشق وبمصر مدةً. نقله إلى مصر وزيرُها ابن السَّلعُوس، وتقدَّم ببلاغتِه وبديع إنشائه، وسكونه وتواضعه، ثم بُعِثَ على ديوان الإنشاء بدمشق بعد الصاحب شرف الدين ابن فَضْل الله، فكان نائبُ السلطنة يحترمه ويَرَى له، فأقام على المنصب ثمانية أعوام. وتُوفِّي فولي بعده ولدُه القاضي شمس الدين محمد، رعايةً لحق المرحوم، وصلَّى عليه النائب، ودُفن بتُربةٍ له بسفح قاسيون. وقد ذُكِرَ في مصر لقضاء الحنابلة، ولم يُخلِّف الرجلُ في معناه مثله، سمعتُ منه وأنشَدَني من شعره. عاش ثمانين سنة وأشهُرًا، توفي سنة خمس وعشرين.