page 710, entry [749]Open original source
٧٣٩ - ابن الفُوَطيّ * الشيخ الإمام، المحدِّث، المؤرِّخ العلّامة، الأخباري النَّسّابة، المتكلِّم الفيلسوف، الأديب، كمال الدين عبد الرزاق بن أحمد بن محمد بن أحمد الصابوني، الشَّيباني، البغدادي، ابن الفُوَطي، صاحب التصانيف. كتب إلينا عبد الرزاق الشَّيباني، قال: حدثنا مُحيي الدين يوسف ابن الجَوْزي سماعًا منه سنة ثلاث وخمسين وست مئة قال: قرأت على الإمام المُستَعصِم بالله أبي أحمد قال: أخبرنا محمد بن محمد بن بدر الأصفهاني إذنًا قال: أخبرنا غانم بن أحمد الجُلُودي، أخبرنا محمود بن عبد الله بن ماشاذة قراءةً، حدثنا عبيد الله بن حَبَابةً، حدثنا البَغَوِيُّ (¬١)، حدثنا طالُوت، حدثنا فَضّال بن جُبير، حدَّثنا أبو أُمامة، سمعت رسول الله ﷺ يقول: "أولُ الآيات طلوعُ الشمس من مَغرِبها". قد أفردتُ له ترجمةً في جزء، وذكر أنه من وَلَد مَعْن بن زائدة الأمير. وُلد في المحرَّم سنة اثنتين وأربعين. وأُسر في كائنة بغداد، ثم سار للنَّصير الطُّوسي في سنة ستين، فاشتغل عليه بعلوم الأوائل، وبالأدب والنظم والنثر، ومَهَرَ في التاريخ، وله نظمٌ فائق، ويدٌ بيضاء في ترصيع التراجم، وذهن سيال، وقلم سريع، وخطٌّ بديع، وبَصَرٌ بالمنطق وفنون الحكماء. باشرَ كتب خزانة الرَّصد أزيدَ من عشرة أعوام بمَرَاغة، ولَهْجٌ بالتاريخ، واطَّلَع على كتب نفيسة، ثم تحوَّل إلى بغداد وصار خازن كتب المُستَنصريّة، فأكَبَّ على التصنيف، وسوَّد تاريخاً كبيرًا جدًا، وآخر دُونَه سماه "مجمع الآداب في معجم الأسماء على معجم الألقاب" في خمسين مجلداً، المجلد عشرون كُرّاسة، وألَّف كتاب "دُرَر الأصداف في غُرَر الأوصاف" مرتَّب على وضع الوجود من المبدأ إلى المَعَاد، يكون عشرين مجلّداً، وكتاب "تلقيح الأفهام في المختلف والمؤتلف" مجدوَلاً، والتاريخ على الحوادث من آدم إلى خراب بغداد، و "الدُّرر الناصعة في شعراء المئة السابعة" في مجلدات. قال: ومشايخي الذين أروي عنهم يَنيفُون على خمس مئة شيخ، فهم: الصاحب محيي الدين ابن الجَوْزي، والأمير مبارك ابن المستعصم بالله حدَّثَنا عن أبيه بمَرَاغة. قلت: وسمع ببغداد كثيرًا من ابن أبي الدِّينةِ والموجودين، وله شعر كثير بالعربي وبالعجمي، ولولا إقبالُه على الحديث لما عُدَّ إِلَّا من الحكماء، وكان يتناول الخمر، وقيل: إنه صلح حالُه في الآخر وأفاق، وكان روضةَ معارف وبحرَ أخبار. كتب إليَّ بالإجازة بمَرْويّاته، ولقيه شمسُ الدين ابن خلف وأخذ عنه، حدَّثني ابن المَطَري: أنه بلغه أن ابن الفُوَطيّ كان يترك الصلاة، ويدخل في بلايا، ويتعانى المُسكِر. ذكر ابن الفُوَطي أنه طالع في التَّواريخ: "تاريخ" غُنجار، "تاريخ سمرقند" الادريسي، "تاريخ خوارزم"، "تاريخ" الحاكم، "تاريخ خراسان" للأبيوَرْدِي، "تاريخ مَرُو" للسَّمعاني، "تاريخ جُرْجان"، "تاريخ أصبهان" لابن مَردَويه، ولحمزة، ولابن مَندَه، "تاريخ قزوين" للرافعي، "تاريخ الرَّيّ" للآبيّ، "تاريخ مَرَاغة"، "تاريخ أرّان"، "تاريخ" ابن جرير، "تاريخ" الخطيب و "ذَيله"، "تواريخ" شيخنا تاج الدين علي بن أنجب الخازن، "المنتظم"، "الكامل"، "تاريخ البصرة" لابن دَهْجان، "تاريخ الكوفة" لابن مُجالد، "تاريخ واسط" للدُّبَيثيّ ولبَحْشَل، "تاريخ" سامراء وتكريت والموصل، و "تاريخ إرْبل" لابن المُستَوفي، "تاريخ مَيافارِقِين"، "تاريخ حلب" لعلّان، "تاريخ" ابن عساكر، "تاريخ" العميد ابن القَلانسي، "تاريخ مصر"، "تاريخ القَيروان" لأبي العرب ولابن رَشِيق، "تواريخ الأندلس"، "تاريخ صقلية"، "تاريخ اليمن". وسمى كتبًا أكثر مما ذكرتُ بكثير. مات في المحرَّم سنة ثلاث وعشرين وسبع مئة، وخلَّف ولدين أحدهما طبيب، والآخر عبدٌ تقيٌّ، رحمة الله عليهم أجمعين.