page 640, entry [675]Open original source
٦٦٩ - البَلَديّ * الصدر المعظَّم، القاضي، عز الدين عبد العزيز بن عَدِي بن عبد العزيز البَلَدي. وبَلَد: بُليدة على يومين من غربيّ الموصل، وقد دُثِرت. نشأ بالموصل صَيرفيًّا في سوق الغَزْل، ثم اشتغل وبرع، وكان من أذكياء زمانه، فطلب وهو ابن ثمان وعشرين سنة، فأتقن الطبَّ، ومَهَر في مذهب الشافعي، حفظ "الحاوي"، وتقدَّم في الفرض والجَبْر والمقابَلة. ودخل الشام وغيرها، واتصل بصاحب أرْزَن الروم الملك الصالح، وكان الملك نُصَيريًّا، فدخل ابن عديّ في زندقته، فولّاه القضاء والمشاوَرة، فظَلَم وتمرَّد، وصار يركب في هيئة ملك، فقَتَل مُفسِدًا فثار عليه أقاربه وشَكَوه إلى قازان، فطلب صاحب أرزن لذلك، فأحال على القاضي، فأُخذ إلى الأُرْدُو، فشدَّ منه صاحب مارِدِين الملك المنصور، وأصلح حاله مع خُصومه، وقدم الموصل، ودرَّس وناب في القضاء عن كمال الدين ابن يونس، ولما عَزَل كمال الدين نفسه، وليَ حجة الدين عبد الرحمن ابن الشَّهْرزُورِيّ، فاستنابه، ثم اشتَهَر أنه نُصَيريٌّ، ففرَّ إلى أرْزَن في سنة اثنتي عشرة وسبع مئة، فبقيَ بها مدة حتى مات من نزلة مُزْمنة، فصَنَع له حمّامًا لطيفًا من نحاس، وحلَّف أهله لا يفتحون عليه، ثم أغلقه عليه، فأخذه الكَرْبُ فصاح، ففتحوا له فغُشِيَ عليه مرات، ثم ضَعُف قلبُه وعاوده الغشيُ أيامًا وهلك، كان قَصَدَ أن تتحلَّل النَّزْلة بالعَرَق، ونسيَ مراعاة القلب. وغالبُ اشتغاله على السيد ركن الدين، واختصر "شرح السنة" للبغوي. توفي سنة بضع عشرة.