page 554, entry [586]Open original source
٥٨٣ - ابن الزُّبَير * الإمام العلّامة، المقرئ الحاذِق، المحدث الحافظ، المفتي البارع، عالم الأندلس، أبو جعفر أحمد بن إبراهيم بن الزُّبير بن محمد بن إبراهيم بن الزُّبير بن عاصم، الثَّقَفيّ العاصِميّ، الأندلسيّ الغَرْناطيّ، المقرئ المحدِّث النحوي، صاحب التصانيف. مولده في سنة سبع وعشرين وست مئة. وطلب العلم في حَدَاثته، وتلا بالسَّبع على الشيخ أبي الحسن علي بن محمد الشاري صاحب أبي عبيد الله الحَجْريّ، وعلي أبي الوليد إسماعيل بن يحيى الأَزديّ العطار، صاحب ابن حَسْنون الحِمْيَريّ. وسمع في سنة خمس وأربعين من: سعد بن محمد الحَفّار، وأبي زكريا يحيى بن أبي الغُصْن، وإسحاق بن إبراهيم بن عامر الطَّوْسيّ - بفتح الطاء - ومحمد بن عبد الرحمن بن جوبر - بجيم مَشُوبة بشين - البَلَنسيّ، وأبي إسحاق إبراهيم بن محمد الكمّاد الحافظ، والوزير أبي يحيى عبد الرحمن بن عبد المنعم بن الفَرَس، وأبي الحسين أحمد بن محمد السّراج، والمؤرِّخ أبي العباس أحمد بن يوسف بن فَرْتُون، وأبي الخطّاب محمد ابن أحمد بن خليل السَّكُوني الكاتب، والقاضي أبي عبد الله محمّد بن عبد الله الأزديّ، والقاضي أبي زكريا يحيى بن أحمد بن عبد الرحمن بن المُرابِط، والحافظ أبي يعقوب المَحَسّاني، وطائفة سواهم. وارتحل إلى بابِه العلماءُ لسَعَة معارفه، قال أبو حيان: كان يُحرِّر اللغة ويُعلِّمني النُّطق بها، وكان أفصحَ عالم رأيتُه، وأشفقَه على خلق الله تعالى، أمّارًا بالمعروف، وله صبرٌ على المِحَن، ما كان يضحك إلَّا تبسُّمًا، وكان ورعًا عاملًا، له اليد الطُّولى في علم الحديث والعربية والقراءات، ومشاركة في أصول الفقه، صنَّف فيه وفي علم الكلام والفقه، وله كتب كثيرة وأُمّهات، وله إيثار وبِر وخير. قلت: ومن مسموعاته "السُّنن الكبير" لأبي عبد الرحمن النَّسَائي، سمعه من أبي الحسن الشارِيّ بسماعه له من أبي محمد عبيد الله الحَجْريّ عن أبي جعفر البِطْرَوْجيّ، سماعًا متّصلًا بينه وبين المصنف سِتَّة، وعُنيَ بالحديث أتمَّ عناية، ونَظَرَ في الرجال، وفَهِم وأتقن، وجمع وألَّف، وعمل تاريخًا للأندلس ذيَّل به على "الصِّلة" لأبي القاسم بن بَشْكُوال، طالعتُه وعَلّقتُ منه جملة، سادَ أهل غَرْناطةَ في معرفة القراءات وعِلَلها، ومعرفة أسانيدها، وأَحكم العربية، وأقرأَها مدة طويلة، وكان رأسًا فيها. أخذ عنه: الإمام أبو حيّان، وأبو القاسم محمد بن سهل الوزير، وأبو عبد الله محمد بن القاسم بن رمّان، والزاهد أبو عمرو بن المُرابِط، وأبو القاسم بن عِمران السَّبْتيّ، وخلق كثير في فنون العلم. رأيت خطّه بالإجازة لابن سهل بالسَّبع، وهي مصدَّرةٌ بخطبة بديعة مؤنَّقة من عمله. توفِّي في ثاني ربيع الأول سنة ثمان وسبع مئة، وله إحدى وثمانون سنة، ولم يخلِّف بتلك الديار مثلَه. ومات فيها مسند دمشق أبو جعفر محمد بن علي السُّلمي المَوَازينيّ، والمعمَّرة أم عبد الله فاطمة بنت سليمان الأنصارية الدمشقية، وشيخ المُستَنصريّة عماد الدين إسماعيل بن علي بن الطَّبّال عن ثمانٍ وثمانين سنة، ومحدِّث مصر الحافظ شمس الدين محمد بن عبد الرحمن بن سامة الطائيّ، ومقرئ دمشق جمال الدين إبراهيم بن غالي البَدَويُّ، والشيخ عثمان الحَلْبُوني الزاهد، وعَفيف الدين محمد بن علي بن عبد الجبار البابشَرْقيّ، وشهاب بن علي المُحْسني، وعبد الغفار بن بُصْلَا البغداديّ، وعلي بن عثمان بن عِنَان الطِّيبيّ، وأمين الدّين بن شُقير، ونقيب الأشراف زين الدين حسين بن عدنان الحُسَيني، وأبو الحرم ابن رشيد الصالحي، والجَمَال يوسف بن محمد العزّازي المُنشِد، ورئيس الأطباء العَلَم ابن أبي خليفة، قيل: بلغت تركته ثلاث مئة ألف دينار، والشيخ علي بن إلياس القوّاس الحنبلي، وشيخ الحَيدَرية محمد المَشْرقي بداره بالعُقَيبة، وقاضي نابلس الفخر عثمان بن أحمد الزُّرَعي الأعرج، والفخر محمد بن محمد بن علي القَسطلّاني، وطُغريل الدَّواداري، والشَّرَفُ عبد الله ابن الشيخ، وولده صلاح الدين محمد، والمولى عماد الدين سعيد بن ريّان الطائيّ الكاتب ناظر حلب، وشيخ الحَرَم ظَهير الدين ابن مَنعة.