page 494, entry [523]Open original source
٥٢٠ - السلطان كَتُبْغا * الملك العادل، زين الدين كَتُبْغا التُّركي، المَغُليّ المنصوريّ. أُخِذَ وهو حدثٌ يوم وقعة حمص الأُولى، ونشأ في فروسية وشجاعة ودِيانة، وتأمَّر في أيام أستاذه، ثم عمل نيابة السلطنة في أول دولة الملك الناصر أشهرًا، ثم اقتضت الآراءُ إرسال السلطان إلى الكرك ليتعلَّم بها الخطَّ وشيئًا من القرآن وغير ذلك، فملَّكوا كَتُبغا، وناب له حسامُ الدين لاجين الذي تسلطن، ثم خرج إلى الشام في جيوشه ووصل إلى حمص، وصلَّى بجامع دمشق الجمعة مرتين، ثم ترحَّل إلى مصرَ، واستناب على دمشق مملوكه غُزلو، ولمَّا وصل إلى بَيْسان توثَّب عليه نائب السلطنة لاجين، وشدَّ على الأميرين الكبيرين بُتْخاص وبكتوت الأزرق، وكانا حاجبي السلطان كتبغا، فقتلهما، فاختبط الجيش، ونجا كتبغا بنفسه في ثلاثة مماليك، وساق إلى دمشق، فبادر نائبُه والأمراء إلى خدمته، ثم دخل إلى القلعة وضُربت البشائر. وأما لاجين فساق الجيوش المنصورة بين يديه وتملَّك واستَوسَق له الأمر، وتلقَّب بالمنصور، ثم تلاشى مُلْك كتبغا وانزوى بإذن السلطان الجديد إلى قلعة صَلخَد في مماليك يسيرة، فأقام بها عامين، واحتسب وصبر إلى أن قُتِلَ الثائر عليه، وعاد الناصرُ إلى سلطنته في سنة ثمان وتسعين وست مئة، فاعتنى بأمر كتبغا، وأعطاه مدينة حماة بعد صاحبها الملك المظفَّر، واستقلَّ بها إلى أن تُوفّي، ونُقل في تابوت إلى تُربةٍ له بسفح قاسيون في شهر ذي الحِجة (¬١) وهو في آخر الكهولة، وكان أسمر قصيرًا، دقيق الصوت، فيه خير وشجاعة، في أيامه كان القحطُ الشديد بمصر والفناء، ﵀، وكانت دولته سنتين.