page 491, entry [519]Open original source
٥١٦ - أحمد القَبّاريّ ومحمّد اليَعفُوريّ * فقيران بدمشق، كهلان لهما صورة، فكان القَبّاري يخضع له طائفة من الأعيان ويزورونه، ويذكر هو أنه ابن أخت الشيخ القدوة أبي القاسم القَبّاريّ الإسكندرانيّ، فشاع ذكره، ودخل في صمدة المشيخة، فاجتمع به اليَعْفوريُّ، وأحبّا الظُّهور بحال الفقهاء، فسوَّدا ورقةً بيَّضها لهما التاج الناسخ الذي قُطعت يده لكتابتها بأربعة دراهم؛ مضمونها نصيحة لنائب دمشق جمال الدين الأفْرَم على لسان قُطز مملوك الأمير قَبْجَق: أنَّ ابن تيميّة والقاضي ابن الحَريريِّ يُكاتِبان قَبْجَق لنيابة دمشق، ويعملان على الأمير، وأنَّ ابن الزَّمْلَكانيَّ وبدر الدين ابن العطّار يطالعان بأخبارك إلى قَبْجَق بالشَّوْبك وجماعةٌ من الأمراء معهم، فوقعت الورقة في يد الأمير الأفْرَم، فأسرَّه إلى بعض كُتّابه وقَلِقَ وجَزِع لذلك، فقيل له: هذا كأنه مزوَّر، ففحصوا عن جليّة الأمر فوقع الحَدْسُ على الفقيرين، وكان اليَعْفُوريُّ له بيت صغير إلى جانب محراب الصحابة ﵃ قد سُدَّ الآن، ففتَّشُوه ونَبَشُوا البيت، ثم أخرجوا المُسوَّدة من حُجرة لباسِه، فشُهِّرَ هو والقَبّاري، وطِيفَ بهما ثم وُسِّطا بسُوقِ الخيل -نسأل الله تعالى العفو- قُتِلا بفتوى بعض العلماء.