page 478, entry [504]Open original source
٥٠٢ - اليُونِيني * عليّ ابن الإمام الفقيه القدوة أبي عبد الله محمد بن أبي الحسين أحمد ابن عبد الله بن عيسى بن أحمد بن محمد بن محمد بن محمد. شيخُنا الإمام، المفتي، المحدث، الحافظ، المتقِن، القُدْوة، بَرَكة الوقت، شرف الدين أبو الحسين اليُونينيِّ الحنبليّ. ولد سنة إحدى وعشرين وست مئة. وسمع حُضورًا البهاءَ عبد الرحمن عدةَ أجزاء، وسمع "الصحيح" من ابن الزَّبيدي، فكان أنبل مَن رواه، وسمع من: ابن صبّاح، ومُكرَم، وابن اللَّتِّي، والإرْبِليّ، وعبد الواحد بن أبي المَضَاء، وجعفر الهَمْداني، وابن المقيَّر، وابن رَوَاج، وابن الجُمَّيْزي، وعدة. وأجاز له أبو علي ابن الجَواليقيِّ وجماعةٌ من بغداد، ومحمود بن مَندَه، وجماعة من أصبهان، وأبو الخطَّاب ابن دِحْية، وجماعة من مصر. وتفقه ودرَّس وأفتى، وعُنِيَ بالحديث ولغاته، وضبط كثيرًا من أسماء رجاله وذاكَرَ به، واستكتب "الصحيح" فحرَّره على نسخ كثيرة وقابَلَه مراتٍ، ثم قرأه على ابن مالك … (¬١) الكتاب وألفاظه، فسمعه من شيخه ابن مالك، وخرَّج له صهرُه ابن أبي الفتح "مشيخةً" في مجلد سمعناها منه، أكثرتُ عنه أنا، وسائر الطلبة بدمشق وبعلبك. وكان ديِّنًا عالمًا، حسن البِشْر والتودُّد، جمَّ المحاسن، عديم النَّظير في معناه، وكان والده أحفظ أهل زمانه لمتون الأحاديث النبوية لا يُلحَق في ذلك. سافر شيخنا من دمشق في أواخر شعبان إلى بلده، فلما كان في خامس رمضان دخل إلى خزانة الكتب فهجم عليه فقير فيه جنون، وهو موسى المصري، فضربه بعصًا على رأسه، ثم جرحه بسكِّين في دماغه، فاتَّقى الشيخ بيده فجُرحت، فأُمسِك موسى، وحُمل إلى الوالي، فضربه كثيرًا وهو يُظهِر الاختلالَ ويقول: كِسْره وجبينة، ثم قُتل. وحصل للشيخ حُمّى، وحُقن، ثم حَضَر الأجلُ في حادي عشر رمضان، وكَثُر التأسُّف عليه، وحُمِل على الرؤوس، وعاش نيِّفًا وثمانين سنة.