page 445, entry [473]Open original source
٤٧١ - المنصور * السلطان الملك المنصور، حُسام الدين لاجِين بن عبد الله، المنصوريُّ السَّيفي. من نُجباء مماليك السلطان المنصور قلاوون، بَعَثَه مولاه عندما تملَّك نائبًا على قلعة دمشق، فقبض عليه سُنْقُر الأشقر واستبدَّ بالمُلْك أيامًا، ثم وليَ لاجين نيابةَ دمشق إحدى عشرة سنة. وكان أشقر مهيبًا وَقُورًا، رقيق الوجه، تامَّ القامة، محبَّبًا إلى الرعيَّة، حَسَن الدِّيانة، وقد تخيَّل من الملك الأشرف على حصار عكا، وشرع في الهرب، فردَّه السلطان وصَفَحَ عنه، ثم عزله من نيابة دمشق بالشُّجَاعي، ثم هَرَبَ يوم عيد الفطر من دمشق وبها السلطان، فبطَّل السلطانُ عمل السِّمَاط ورَكِبَ، فما لَبِثَ أن ظَفِرَ به أمير العرب وأتى به، فعَفَا عنه السلطان أيضًا، وصار من كبار أمراء القاهرة، ثم رأى منه السلطان ومن حَمْوه طقصو ومن سُنقُر الأشقر خروجًا عليه، فخُنِفُوا بين يديه، ثم بعد سُوَيْعة تحرَّك لاجِين فرقَّ له السلطان وتركه، فعاش، وبقّاه السلطان على رتبته ليكون له عدوًّا. وامتُحِن بأمر هو وبَيْدَرا وغيرهما، فصمَّموا على الفَتْك بالسلطان، فقتله لاجِين، ثم قُتِلَ بيدرا واختفى لاجِين أشهرًا عند النائب كُتْبُغا، ثم تشفَّع فيه لأمرٍ يريده الله وأحضره بين يدي السلطان الملك الناصر ملفوفًا في كفن باكيًا، مستسبلًا للموت فعفا عنه السلطان وأعطاه مئة فارس، فلما أن تَسلطَن كُتبُغا، وذهب السلطان إلى الكرك مقيمًا، عمل لاجِين نيابةَ المملكة، ثم بعد سنتين توثَّب على الملك وقتل الأزرق وبتخاص وفرَّ منه كتبغا سليمًا، وتمكَّن لاجين وسُمِّي بالملك المنصور، واستناب مملوكه مَنكوتَمُر فبقى مَنكوتمُر يُوحِش أستاذَه من الأمراء، فقبض على طائفة، وسقى جماعة، وأمسك الذين قاموا بسلطنته مثل بَيسَرِي وقراسُنقُر وأيبَك الحَمَوي، ومن أجل ذلك خاف نائب دمشق قبجق وألبكي وبكتمر السلحدار، ودخلوا إلى الشرق، فأقبل عليهم قازان وفَرِحَ بهم. فلما كان من عاشر ربيع الآخر سنة ثمان وتسعين ركب السلطان صائمًا، ثم أمسى وصلَّى وجلس على الشِّطرنج وعنده القاضي حسام الدين الحنفي وأميرٌ وبُرَيد البدوي والمُجِير إمامُ السلطان، فهَجَمَ عليه ستة في السلاح، فيهم كُرْجي، فنزلوا عليه بالسيوف وبادَروا إلى مَنكُوتَمُر فاستجار بطُغْجِي فأجاره ساعة، ثم قُتِل، وطلبوا الوصول للسلطان الناصر من الكَرَك وحَلَفوا له، وكان لاجِيْن من أبناء بضع وأربعين سنة. وحدَّثني الأمير قان ابن الملك المُعزّ قال: طلبني الملك الأشرفِ فاشترى منِّي لاجين الذي تَسَلطَن بخمسة آلاف درهم، وكان باقيًا على ملكي من زمن أَبي.