page 429, entry [455]Open original source
٤٥٣ - ابن الظَّاهري * الشيخ الإمام الزاهد، المحدِّث الحافظ المفيد بقيّة السلف، جمال الدين أبو العباس، أحمد بن محمد بن عبد الله بن قيماز، ابن الظَّاهري، الحلبي الحنفي، شيخ الزاوية الجَمَاليّة بالمَقْس. وُلد بحلب في سنة ست وعشرين وست مئة. وسمع من: ابن اللَّتِّي، والفخر الإربِلِي، وابن رَوَاحة، وكَريمة، وصَفيّة، وابن يَعيش، والضياء المَقدِسي، وسَرَايا بن مَعَالي، وابن صَدَقة، وبشير بن حامد، وابن الجُمَّيزي، والنِّشْتِبري، وابن خليل فأكثر عنه، وعن خلق. وكتب العاليَ والنازل بالحَرَمين ومصر والثَّغر وحلب وحماة ودمشق وماردين وحرّان، وخرَّج لعدَّة من المشايخ، ونسخ كتبًا كِبارًا، وبرع في حُسن الانتخاب ومعرفة العوالي. وكان شيخًا مَهيبًا، وَقُورًا، ساكنًا، حسن السَّمت، طيِّب الأخلاق، ذا دِيانة وتصدُّق، وتعفُّف، وانقطاع، قرأ القرآن بالرِّوايات على أبي عبد الله الفاسيّ. رحلتُ إليه ونزلتُ عليه، وأعارَني وأفادَني عن الشيوخ. أكثَرَ عنه البِرْزالي، وابنُ سامة، وأبو حيَّان، والمِزِّي، وقطب الدين، واليَعمَري، وأهل مصر وأهل دمشق، فاللهُ يرحمُه ويُحسِنُ إليه. مات في ربيع الأول سنة ست وتسعين وست مئة عن سبعين سنة. وكان بمعرفة المتأخِّرين أشهَر، وببراعة الانتقاء أمهَر، كان مُديمًا للطَّلب والكتابة، ولمعرفة الموافَقات ومَكامِنها، والاعتناء بمشايخ الأزمنة لنفسه ولطلبته، سَمْحًا وقورًا، تامَّ الشَّكل، أصابته ضربة سيف بكائنة حلب في عنقه لكن مالت عنقه، وكان بمصر عدّةُ أمراء يحبُّونه ويَبذُلون له، ويرون له من العُلا خِلالًا كثيرة، وقام في المسجد بعده ولدُه المحدِّث فخر الدين عثمان، رحمهما الله.