page 379, entry [395]Open original source
٣٩٢ - الحَلَبِي ** الأمير البطل، فارس الإسلام، عَلَم الدِّين سَنجَرُ التُّركي، الحَلَبي. كان أبيض الرأس واللِّحية، تامَّ الشكل، من أبناء الثمانين. ناب بدمشق للملك المظفَّر سنة ثمانٍ وخمسين، فلمّا عَلِم بقِتْلة المظفَّر تملَّك بدمشق، ولقِّب بالملك المجاهد، ثم لم يتمَّ ذلك، وأُخذ فحُبس بمصر مدة، فلما تسلطن الملكُ الأشرف أخرجه وقدَّمه، ونوَّه بذِكْره، وأعطاه تقدمة ألف، فشهد معه فتح عكا. توفي في آخر سنة اثنتين وتسعين وست مئة. كان قد حلَّف الأمراءَ لنفسه في ذي الحِجة سنة ثمان وخمسين، ولم يتأخر عنه أحد، وخُطِب له، وضُربت السِّكَّة باسمه. وكان بدمشق في أول سنة تسع صاحبُ حماة وصاحبُ حمص موسى اللذان كسرا التتار على حمص وقَدِما، فنزلا بدارَيهما، فلم يقل الحلبي شيئًا لوهن سلطنته، ثم بعد شهر قدم البندقدار في جيش فبرز الحلبي لقتالهم، فاقتتلوا فانهزم عسكر دمشق، ورَدَّ هو إلى القلعة، ثم خرج في جوف الليل إلى ناحية بَعلبك، فتبعه المصريون فأخذوه، فحُبس مدة مَديدة، وأُطلق، وحبسه المنصور زمانًا، وكان بطلًا شجاعًا.