Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

٢٤٩ - صاحب الديوان

شمس الدين الذهبي - تكملة سير أعلام النبلاء - ط الرسالة العالمية · page 247, entry [253]

تكملة سير أعلام النبلاء - ط الرسالة العالمية — شمس الدين الذهبي

page 247, entry [253]Open original source
٢٤٩ - صاحب الدِّيوان * صدر العراق، علاء الدين عطا مَلِك ابن الصاحب بهاء الدين محمد بن محمد الجُوَيني، الخُراساني، أخو الوزير شمس الدين، وإليهما كان العَقدُ والحَلُّ في دولة أَبَغا، وبلغا أعلى الرُّتَب. وتأدَّب بخُراسان، وكتب بين يدي أبيه، وتنقَّل إلى أن وليَ ممالكَ العراق بعد القزويني، فعمَّر القرى، ووفَّر الأموال، وأسقط المغارمَ عن الفلّاحين، ولمَّ شَعَثَ الناس، وعُمِّرت بغدادُ به، ولم يزل في ارتقاءٍ إلى أن قدم مَجْد المُلك فأمسكه وصادره، وزالت أيامُه. ولَزِمَ النظمَ والنثر، والمكارمَ والسُّؤدد، وكان في وقته رِفقٌ عظيم بالرعيّة، حفر نهرًا مبدؤه في الأنبار ومنتهاه مشهد علي، فجدَّد عليه مئة وخمسين قرية. وقد قَدِمَ القانُ أبَغا العراق، فاجتمع الأخوان علاءُ الدين والوزير شمس الدين وأُحضرت جوائزهم في العيد، فبلغت ألف جائزة. وكان الفاضل إذا ألَّف كتابًا وعمله، كانت جائزته ألف دينار، ولهما إحسان إلى الفقهاء والصلحاء، ولهما يدٌ في العلوم والآداب. جاء المجدُ في سنة ثمانين وأتى صاحبَ الديوان، وأخذ أمواله وعَقَاره، وعذَّبه. ثم مات النائب مجد الدين بن الأثير، وله سيرة طويلة، وقُتل مجد المُلك قِتلةً شنيعة، سلخه هارونُ ابن الصاحب شمس الدين، وشربوا الخمر في جمجمته، فلم يَلبَث بعده. توفي علاء الدين في سنة إحدى وثمانين، ونُقل فدُفن بتبريز. ولما عاد مَنكوتمر مهزومًا من الشام، حمل صاحبَ الديوان إلى هَمَذان، فهَلَكَ أَبغا ومنكوتمر، واختفى الأخَوان، فمات علاءُ الدين في الخفية، ثم ظَفِرَ أرغون بالوزير شمس الدين فقتله. توفي العلاء في ذي الحجة سنة إحدى وثمانين وست مئة، وله ثمان وخمسون سنة. ومن محاسن صاحب الديوان عطا مَلِك أنه بنى مساكنَ كثيرة ظاهرَ بغداد، وهو الكُشك الذي بين الحِلّة وباب الطاق، كسره له أعيان التتار. وقد كانت بغداد على ما ذكره ابن النَّجّار في أيام السلجوقيين إذا قدمها العسكرُ من العجم دخلوها ونزلوا في بيوت الرعيّة وخالَطُوهم، وامتَزجوا بأهاليهم، وتصرَّفوا في القماش والحرير، فنَزَحَ كثير منها لهذه المفسدة الكبرى. قلت: فأنشأ عطا مَلِك هذه الأماكن الفسيحة المليحة لكفِّ أذى العسكر، ثم أنشأ رباطًا كبيرًا بالمشهد النَّجَفي، وأجرى إليها الماءَ وإلى جامع الكوفة، وأنشأ المدرسة. . . . (¬١) على المذاهب الأربعة. وفي سنة ثلاث وسبعين وست مئة كان القحطُ بالعراق، فعمل دارًا للضعفاء، وبِرًّا للمستورين. وهمَّ بإنشاء قناطر على دجلة، وأمر بعمل بركة في وسط المستنصرية يُصعَد إليها بمَدار، بعد أن كان يُحمَل الماء. وكان له مجلس يجتمع فيه العلماء ويتناظرون، ويبحث معهم ويكرمهم. قال شرف الدين أحمد بن الكازَروني: أخبرنا علي بن عيسى الكاتب قال: كاتَبَني الصاحب عطا ملك. . . . (¬١) وذلك في يوم بارد، وهو جالس على الرمل وعليه قميص، وهو صابر وحامد لله: لا تعجبين لما جَرَى … فالخيرُ فيه لَعَلّهُ قد كنت عبدًا آبقًا … يعصي الإلهَ فغَلَّهُ قال ابن عيسى: وعمل الصاحب أيضًا: لئن نَظَر الزمانُ إليك شَزْرا … فلا تكُ ضيِّقًا من ذاك صَدْرا وكن بالله ذائقةٍ فإني … أَرى لله في ذا الأمرِ سِرّا زماني إذ رماني لا أُبالي … فقد جاريته عُسرًا ويُسرا وقد صاحبته ستين عامًا … مَضَينَ وذُقُته حُلوًا ومُرّا سلكتُ فِجاجَه سهلًا وحَزْنًا … وخضتُ بحاره مدًّا وجَزْرا رأيتُ الدهرَ لا يبقى بحالٍ … يُرِيك الوجهَ ثم يُريكَ ظَهْرا إذا دُكَّتْ جبالُ الصبر دكًّا … ترى مني فؤادًا مستقرّا ففي البأساءِ لم أخضَعْ لبُؤسٍ … وفي السَّرّاء لستُ أَطِيش كِبْرا ولصاحب الديوان: رعى اللهُ أيامًا لنا ولياليًا … بقصت (!) وبردُ العيش صافٍ مقوَّفُ يدور علينا الكأسُ كأسُ فكاهةٍ … يلذّ لدينة (!) لا حميًّا وقَرقَفُ نأيتُم فلا العينُ القريحةُ بعدكم … رَقَى دمعُها يومًا ولا تتذرَّفُ عَصَينا أحاديثَ العُذول عليكمُ … وغيَّركم قولُ الحسود المحرَّفُ وكم عنَّ للقلب الحزين مُقَرطَقٌ … غَريرٌ كما شاء الجمال مشرّفُ من التُّرك أمّا قلبُه فيه قسوةُ ال … حديد وأمّا جسمُه فَهْو مُترَفُ يَرُومُ وِصالًا من فؤادٍ معذَّبٍ … بحبِّكمُ فانصاعَ لا يتوقَّفُ ولولا هواكُم لم أكن عنه عادلًا … ولا كنتُ من تقريبه أتعفَّفُ تعالَوْا بنا نسرقْ من العُمْر ساعةً … فنَجْني ثمارَ الوَصْل فيها ونقطفُ وإن كنتمُ تَلقَونَ من ذاك كُلفةً … دَعُوني أبِتْ وحيدًا ولا تكلَّفوا وللشعراء عدةُ مدائح في صاحب الديوان، واختُلف في شهر وفاته، فقيل: في شعبان، وقيل: في رابع ذي الحِجّة، وقيل: في خامس ربيع الآخر، سنة إحدى وثمانين.
Parsing and provenance details
Local passage ID
881624
Book record
shamela-10907
Source record
971672
Parser
shamela4_remaining_exact_title_span v1
Parser confidence
medium
Entry type
Uncertain
٢٤٩ - صاحب الديوان — shamela-10907 · Hadith Research Library