page 237, entry [241]Open original source
٢٣٧ - الزَّوَاوي * الإمام العلّامة القُدْوة الأَوحد، شيخ القرّاء والمالكية بدمشق، زين الدِّينِ أبو محمّد، عبد السَّلام بن علي بن عمر بن سيِّد الناس، الزَّوَاوي المغربي، المقرئ. مولده بعمل بِجَاية سنة تسعٍ وثمانين وخمسِ مئة. وقَدِمَ مصر سنة ست عشرة، فتلا بالسّبْع على ابن عيسى، وبدمشق على السّخاوي في سنة سبع عشرة، واستوطنها، وألَّف كتابًا في الوقف والابتداء، وآخر في عَدَد الآي، ودرَّس وأفتى، وطال عمرُه. ولِيَ مَشيخةَ الإقراء بالتُّربة الصَّالحية، وتكاثر عليه المُقرِئون، وكان رأسًا في العلم والعمل. تلا عليه: برهان الدين الإسكندرانيّ، وشهاب الدين الكَفْريّ، والشيخ محمّد المِصْري، والشيخ أحمد الحرّاني، والتَّقيُّ المَوصليّ، وعددٌ كثير. ووَلِيَ قضاء المالكية في سنة أربع وستين متكرِّهًا لذلك، ثم إنه عَزَلَ نفسه يوم موت رفيقه القاضي شمس الدين بن عطاء الحنفي، وبقي على التدريس والإقراء. روى عنه: المِزِّي، والبِرْزالي، وابن العطَّار. وكان خيِّرًا مخلصًا متواضعًا، ربما حَمَل الحطب على يده، وقد اشتغل أيضًا على أبي عمرو بن الحاجب. توفي في رجب سنة إحدى وثمانين وستِّ مئة، وشيَّعه القُضاة والخلق، ونائب السَّلطنة حسام الدين. ومات في العام سلطان تِلِمْسان يَغْمَراسن بن عبد الوادّ البَرْبَري (¬١)، أحد الأبطال الذين يُضرب المثل بشجاعتهم، ودام في الملك قريبًا من سبعين سنة.