page 206, entry [203]Open original source
١٩٩ - العَزَفي * ملك سَبْتَة، الفقيه أبو القاسم محمد ابن ملك سَبْتة أبي العباس أحمد بن محمد، اللَّخْمي السَّبْتي العَزَفِي. وليَ بعد أبيه الفقيه أبي العباس في سنة ثلاث وثلاثين، وتمكَّن. وقال أبو حيان: ساسَ بلدَه أحسنَ سياسة بحيث لم يختلف عليه اثنان، ولا يؤدِّي لأحد من ملوك المغرب طاعةً، ولم يَتَسمَّ بألقاب الملوك، إنما يقال: الفقيه، كما يقال لأبيه. وكان أبيض رَبْعةً ذا شَيبة، شهمًا، عادلًا، ذا هيئة، سائسًا، لا يدخل غريبٌ سبتةَ إلّا بضامن، ولا يخرج إلّا بإذن، وما قتل أحدًا ولا قطع إلّا في حَدٍّ، وكان لا يدخل سَبْتة أحدٌ راكبًا، قال: وكان متواضعًا قريبًا من الناس، يمرُّ في الطُّرُق ويسلِّم على العامَّة، ويسألهم عن أحوالهم، ويؤانس صبيانَهم، ويسألهم عما يشتغلون به من علم أو صَنْعة، وبقي الغرباءُ يرغبون في سكن بلده ويشترون به العَقَار. وكان عسكرُه أهلَ بلده يُحكِمون الرَّمي، وأجرى عليهم رِزقًا، ولهم صنائع، وله مراكب للقتال، وصاهَرَ بني الرنداحي رؤساء البحر، وكانوا شُجعانًا فقَوِيَ بهم. روى عن: أبي القاسم بن بَقِيّ، وأبي الربيع بن سالم وله منه إجازة، وجمع كتابًا في المَولِد، وكان يعمل المولد. قلت: بقي إلى قريب الثمانين، فتوفي في ذي الحِجّة سنة سبع وسبعين وست مئة، وكان أبوه من محدِّثي زمانه.