page 202, entry [200]Open original source
١٩٦ - ابن أبي جَرَادة ** المولى الصاحب الأثير، الإمام المفتي قاضي القضاة، مجد الدين أبو المجد عبد الرحمن ابن الصاحب كمال الدين عمر بن أحمد بن هِبَة الله بن أبي جَرَادة، العُقَيلي الحلبي الحنفي. وُلِد سنع أربع عشرة وست مئة. وسمع من: ثابت بن مشرِّف حُضورًا، ومن عمِّ أبيه أبي غانم محمد بن هبة الله، والشيخ شهاب الدين السُّهرَورْدي، والقاضي بهاء الدين بن شداد، والحسن بن الزَّبيدي، وعمر بن قُشَام، وابن البُنّ، وابن صَصْرَى، وإبراهيم الكاشْغَري، وعبد الرحيم بن الطُّفَيل، وخرَّج له شيخُنا ابن الظَّاهري "معجمًا" في مجلَّد، وله إجازة من المؤيَّد الطُّوسي، وطائفة. حدَّث عنه: ابن العطَّار، وبهاء الدين يوسف بن العَجَمي، والقاضي سعد الدين الحارثي، والقاضي شمس الدين بن الحَريري، ومجد الدين بن الصَّيرَفي، وطائفة، وأجاز لي. وكان إمامًا يَقِظًا، فقيهًا، محتشِمًا، تيَّاهًا، وافرَ الجلالة، ينطوي على دين وصِيانة، وتعبُّد ودِيانة، وكان يدري علمَ العربية، درَّس بالظاهرية بمصر بحضور الواقف، ثم قَدِمَ على قضاء دمشق، فما غيَّر زيَّ رؤساء الحلبيين، ولا وَسَّع كُمَّه، وكان يخضع للصُّلحاء ويحبّهم. توفي في ربيع الآخر سنة سبع وسبعين وست مئة، ودُفِن بتُربتهم عند زاوية الحَريري من أرض المِزَّة. وقد رَثَاه العلَّامة شهاب الدين محمود بن سلمان بأبيات أنشدَنيها، وقال: رُقَادي أَبى إلّا مفارقةَ الجفنِ … وقلبي نَأَى إِلَّا عن الوَجْدِ والحُزْنِ أَبِيت وراحي أدمُعي وكآبتي … كؤوسي وحُزْنِي مُؤنسي والأًسى خَدْني وأَضحى وطَرْفي يحسد العُميَ إذ … حِمى المَجْد تغشاه الخطوبُ بلا إذنِ ألَا في سبيل المَجْد وَجْدٌ وأدمُعٌ … وهبتُهما للبَرقِ إِن كَلَّ والمُزْنِ لأنهما سنَّا الحِدادَ فأقبَلا … يزورانِ في سُود الملابس والدُّكنِ ثَوَى المجدُ في حَزْنٍ من الأرض فاغتدَت … تَتيهُ على سهل الرُّبى روضةُ الحَزْنِ وكان لوَفْد الجُودِ مَغْناه كعبةً … يطوفون منها من يمينِه بالرُّكنِ فأضحَتْ وهذا القلبُ مَرمَى جِمَارها … وأمسَت وهذا الجَفْنُ مَجرَى دم البُدْنِ غَدَت بعده كأسُ العلوم مريرةً … وكانت به من قبلُ أحلى من المَنِّ أمرُّ على مَغْناه كي يذهبَ الأَسى … كعادته الأُولى فيُغْري ولا يُغْني وتَنثُر عيني لؤلؤًا كان كلَّما … يُساقِطه من فيهِ تلقطه أُذْني وأحسدُ عُجمَ الطير فيه لأنها … تزيد على إعراب قولي باللَّحْنِ وأقسم أن الفضل مات لموتِهِ … ويَخطُر في ذِهني أخوه فأَستثني ومات معه في سنة سبع: شهاب الدين أحمد بن محمد بن عيسى بن الجَزَري الدمشقي المحدِّث، والزَّين إبراهيم بن أحمد بن السَّديد الحنفي الدمشقي، وجمال الدين آقوش النَّجيبي الذي كان نائبَ السلطنة بدمشق، وقاضي القضاة صدر الدين سليمان بن أبي العز بن وُهيب الأَذرعي شيخ الحنفية، والرئيس بهاء الدين عبد الله بن محبوب البعلبكي ناظر البيمارستان والأسرى، ومدرِّس الكَلَّاسة الإمام مجد الدين عبد الله بن الحسين الزَّرْزاري الإرْبِلي الشافعي، والوزير بهاء الدين علي بن محمد بن سَليم المصري ابن حِنّا، والشيخ مجد الدين محمد بن الظَّهير الإرْبِلي الحنفي الشيخ الأديب، ونجم الدين محمد بن إسرائيل الدمشقي الفقير الشاعر، وناصر الدين محمد بن عَرَبْشاه المحدِّث، والعزّ مؤمَّل بن محمد البالِسي.