page 187, entry [184]Open original source
١٨٠ - الشيخ خَضِر * هو الفقير العَدَويّ، خَضِر بن أبي بكر بن موسى، المِهْراني، شيخ الملك الظاهر. صاحب حالٍ وتصرّف، وكشف، ونفسٍ مؤثِّرة، وهِمّة فعالة، ومَدَد شيطاني، بحيث إنه أعلَمَ الظاهرَ بأنه يتملَّك، فارتبط عليه لما تَسَلطَن، وكان ينزل لزيارته في الشهر مراتٍ، ويحادثه بأسراره ويستصحبه في أسفاره، وسأله: متى أفتح أرسوف، فعيّن اليوم، فوافق، وكذا في صفد، وقال له نوبةً: لا ترح إلى الكرك، فخالفه، فوقع وانكسرت رجلُه، وقال في حصن الأكراد: تفتحونه بأربعين يومًا، فوافق ولكنه كان مزَّاحًا، كثير الشَّطح والسَّفه، بذّالًا للمال لا يدَّخر شيئًا، يكتب في أوراقه: من خضر نيَّاك الحمارة. ونَقَمَ عليه الكِبار والسلطان مخازيَ، ونُسِب إلى كُفريات، وأُحضر من يُحاقِقه، فصاح: يا سلطان، أنا أَجَلي قريب من أجَلك، فوَجَمَ لها السلطان وحبسه، وكان يُتحِفه بالأطعمة، فبقي في الحبس أربع سنين، وأخبرهم نوبة البُلُستَين وهو مسجون: أنَّ السلطان يَظفَر ويعود ويموت بعدي بأيام، فاتفق كذلك. أنشأ عدة زوايا في مدائن، وكان كلُّ أحد يتَّقي جانبه حتى الوزير ابن حِنَّا، ودخل كنيسة قمامة وذبح الراهب بيده، وأخذ كنيسة اليهود واتخذها زاوية، وعطَّل سبتَهم، وغير ذلك. مات في المحرَّم سنة ست وسبعين كهلًا، أو في أواخر سنة خمس.