page 161, entry [153]Open original source
١٤٩ - ابن عطاء * الإمام العالم الفقيه المفتي، شيخ الحنفية، قاضي القضاة، شمس الدين أبو محمد عبد الله بن محمد بن عطاء بن حسن بن عطاء، الأَذْرَعي ثم الدِّمشقي الصالحي الحَنَفي. وُلد سنة خمس وسبعين. وسمع من: حَنْبَل المكبِّر، وابن طَبَرزَد، وأبي اليُمْن الكِنْدي، وطائفة. وبَرَع في المَذهب، ودرَّس واشتغل، وناب في القضاء عن صدر الدين ابن سَنِيِّ الدولة وعن غيره، وحُمِدَتْ أحكامه، وولي القضاءَ عندما أُحدثت القضاة الأربعة، وكان ذا دين وتواضع، قليل الرغبة في الدنيا تاركًا للتكلُّف، وله اجتهاد وتعفُّف. ولما أحاط الملكُ الظاهر على الغُوطة، صَدَعَ بدار العدل فقال: ما يَحِلُّ لمسلم أن يتعرَّض لهذه الأملاك، فغضب السلطان، وقام وهو يقول: إذا كنا ما نحن بمسلمين أيشٍ قعودنا! فلاطَفَه الأمراء وقالوا: لم يَعنِكَ بأقواله، ثم إنه قال بعد أيام: أَثبتوا كتبَنا التي بحمص عند القاضي الحنفي، ونَبُلَ في عينيه. ولو أنَّ قضاتنا جميعهم يَصدَعون بمُرّ الحق هكذا عند الدولة لَمَا شكوتم لَدَنهم، ولكنهم يُداهِنون، وبل ربما أنكروا على الناطق بالحق، فللّه الأمر. حدَّث عنه: أبو الحسن بن العطَّار، والقاضي شمس الدين بن الحَريري، وطائفة. وتوفي في جمادى الأولى سنة ثلاث وسبعين وست مئة، وشيَّعه الخلق وطاب الثناءُ عليه، ﵀. وفيها مات المُقْرئ الرشيد بن أبي الدُّر، والفقيه زهير بن عمر بزُرَع، وأبو الفتح عمر بن يعقوب الإربِلِي، والعلَّامة الأصولي القاضي أبو الحسين محمّد بن يحيى بن رَبيع الأشعري قاضي غَرناطة ومحدِّث الثَّغر.