page 130, entry [119]Open original source
١١٥ - ابن سُويَد * الرئيس المحتشم، وَجِيه الدين محمد بن علي بن أبي طالب بن سُوَيد، التَّكريتي التاجر. كان وافر الحُرمة، نافذ الكلمة، كثير المَتاجر، من خواصِّ الملك الناصر، ويده مبسوطة في دولته، ولمّا انجَفَل نوبةَ هولاكو إلى مصر غَرِمَ ألف ألف درهم، وكان الملك الظاهر مُجِلًّا له، جعله ناظرَ أوقافه وكافل تجاراته، لا يتعرض إليها أحد عند سائر الملوك، حتى عند ملوك الفِرَنج، لأياديه عليهم. تُوفِّي له ولدٌ صبيّ فمشى في جنازته السلطانُ الملك الناصر في سنة ست وخمسين، ثم ركب إلى الصَّالحية، فحزن الوجيه، وامتنع من سكنى داره بالزُّلاقة، فأمر السلطان بأن تُخلَى له دار السعادة وفُرشت له، ثم خرج إليه السلطان وحلف عليه، فنزل إلى البلد. ومن عَظَمته: أنَّ ابنه نصير الدين عبد الله حجَّ مع أُمه عام حجة الملك الظاهر، فحضر مسلِّمًا على السلطان يوم عَرَفة، فقام له الظاهر وسأله عن حوائجه، فقال: نريد أن يكون معنا أمير، فقال: من اخترت من الأمراء سيَّرتُه في خدمتك، فطلب منه جمالَ الدين بن نهار، فقال له: هذا المولى نصيرُ الدين قد اختارك، فتخدمه كما تخدمني. وكان الوجيه كثير المكاتَبة للأمراء والوزراء، وفيه مكارمُ، وله صدقات، وفيه دَمَاثة أخلاق ولُطف. ولد سنة تسع وست مئة. وسمع من: المؤتمَن ابن قُمَيْرة، وله نَظْم، روى عنه الدِّمْياطي منه. تُوفِّي في ذي القَعْدة بدمشق سنة سبعين.