page 125, entry [111]Open original source
١٠٧ - ابن سَبْعِين * الشيخ قُطْب الدين عبد الحق بن إبراهيم، ابن سبعين، المُرْسي الرُّقُوطيّ، الفيلسوف المتزهِّد المجاوِر. له كلام عميق بعيد الغَوْر في العِرْفان على طريق الاتحاديِّين الحكماء، نسأل الله العفوَ والسلامة، وله أتباع وطائفة تتبعه يُرمَون بالانحلال. وقد ذكر شيخنا قاضي القضاة ابن دَقيق العيد قال: جلستُ مع ابن سَبْعين من ضَحُوةٍ إلى قريب الظُّهر، وهو يَسرُد كلامًا تُعقَل مفرداته ولا تُفهَم مركَّباته. واشتَهَر عن ابن سَبْعين أنه قال: لقد زربَ ابن آمنة حيث قال: "لا نبيَّ بعدي" (¬١)، فإن صحَّ هذا عنه فقد انسَلَخَ من الإيمان، مع أنَّ هذا القول أخفُّ من قولهم في الباري تعالى، وهذا صاحبنا الشيخ على الإسكندراني حدَّثني بأنه صحب طائفةً من السَّبْعِينية فأخذوا يهوِّنون له تركَ الصلواتِ، فياغَوْثاه بالله. قال الشيخ صفيّ الدين الأُرمَوي: تحادثتُ مع ابن سَبعِين في الحكمة، وكان داوَى صاحبَ مكة، فصارت له عنده منزلة، ويقال: إنه نُفيَ بسبب كلمته الخبيثة في الجَنَاب النبوي. فمن رأيتَه يعظِّم هذا وشِبهَه، فأَعرِض عنه، وأحمد الله على الهداية. مات بمكة في شوال سنة تسع وستين وست مئة، وله خمس وخمسون سنة. وفيها مات إسحاق بن محمود بن بَلْكويه، وأبو الحسن ابن عصفور، وقاضي المالكية عمر بن عبد الله السُّبْكي عن أربع وثمانين سنة، والمحدِّث محمد بن إسماعيل بن عساكر.