page 121, entry [107]Open original source
١٠٣ - ابن عُصْفُور ** الشيخ العلامة إمام النحو، أبو الحسين علي بن مُؤمِن بن محمد بن علي ابن عُصفور، الحضرمي الأندلسي الإشبيلي، صاحب "المقرَّب". تَلمَذَ لأبي علي الشَّلَوْبِين وأبي الحسن الدَّبّاج، وبرع في علم العربية، وبزَّ الأقران، واشتَهَر ذكرُه، وبَعُدَ صِيته، وقد لازم الأستاذ أبا علي عشر سنين، وختم عليه "كتاب سيبويه" في نحو السَّبعين طالبًا، ذكر ذلك أبو عبد الله محمد بن حيَّان الشاطبي، وأما الأستاذ أبو حيَّان فيقول: ما أكمل على أبي عليٍّ الكتابَ أصلًا فيما نعلم. قال: وكان أصبرَ الناس على المطالعة لا يَمَلُّ من ذلك، ألَّف "المُقرَّب" الذي سارت به الإبل والرُّكبان، وكتاب "المُقْنع"، وكتاب "المفتاح"، وكتاب "الهلالي"، وكتاب "الأزهار"، وكتاب "إنارة الدّجى"، و "مختصر الغرّة"، و "مختصر المحتسب"، و "مفاخرة السالف والعِذار"، ومما شرحه ولم يُتمَّه: شرح "المقرَّب"، شرح "الأشعار الستة"، شرح "الحماسة"، شرح "ديوان المتنبي"، "سرقات الشعراء"، شرح "الجُزولية"، "البديع"، وغير ذلك، أقرأَ النَّحو بإشبِيلية وبشَرِيش ومالقة ولورقة ومُرسية، وكان إمامًا لا يُشَقُّ غُباره. مولده سنة سبع وتسعين وخمس مئة، ومات بتونُس في الرابع والعشرين من ذي القَعدة سنة تسع وستين وست مئة. قلت: ولم يكن بذاك المَتين، قيل: كان يُتناول في كُمَيْت قتلها المستنصر لأمر اختلف فيه، فقيل: لتحامق في مجلسه، وقيل: لطلبه القضاءَ، وقيل: لتعلقه في سِباب، له: هنيئًا بطرْفٍ إذا ما جرى … ترى البرقَ يتعب في إثرِهِ مصغّرُ لفظٍ ولكنَّه … يجلُّ ويَعظُم في قَدْرِهِ وله: لما تَدنَّستُ بالتفريط في كِبَري … وصرتُ مُغرًى بشُربِ الراحِ واللَّعَسِ رأيت أنَّ خضاب الشيب أسترُلي … إنَّ البياض قليل الحَمل للدَّنَسِ وقد خدم ابن عصفور بعض ولاة المغرب. قال الأستاذ أبو جعفر بن الزُّبير: لم يكن عند ابن عصفور ما يؤخذ عنه سوى العربية وليس بأهلٍ. قلت: ما دخل في القرآن ولا الفقه إلّا قليلًا، ولا عرف الحديث، وخدم ملك تونس أبا عبد الله محمد بن أبي زكريا الهنتاتي. ومات معه قاضي حماة شمس الدين إبراهيم بن المُسلَّم بن البارِزِي الشافعي من أبناء الثمانين، وشيخ الصوفية شمس الدين إسحاق بن بَلْكويه البُرُوجِرْدي بمصر عن اثنتين وثمانين سنة، والإمام القدوة الشيخ حسن بن أبي عبد الله بن صَدَقة الصِّقِلّي في دمشق، والأمجد تقي الدين عباس ابن السلطان الملك العادل، والفيلسوف الزاهد قُطْب الدين عبد الحق بن سَبعين المُرْسي بمكة كهلًا، وقاضي القضاة شرف الدين عمر بن عبد الله بن صالح السُّبْكي المالكي بمصر، وشرف الدين عيسى بن محمد بن أبي القاسم الهَكَّاري راوي "الأحكام" لعبد الحق، ومجد الدين محمد بن إسماعيل بن عساكر.