page 11668, entry [4591]Open original source
٣١١ - ابْنُ أَبِي عُثْمَانَ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيِّ بنِ الحَسَنِ البَغْدَادِيُّ ** الشَّيْخُ الجَلِيْلُ، الصَّالِحُ، المُسْنِدُ، أَبُو الغَنَائِمِ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيِّ بنِ الحَسَنِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ أَبِي عُثْمَانَ عَمْرِو بنِ مُحَمَّدِ بنِ مُنتَاب البَغْدَادِيُّ، الدَّقَّاقُ، نَاظرُ المَارستَان العَتِيْق. قَالَ المُؤتَمَن السَّاجِيّ: أَفَاده أَبُوْهُ مَعَ إِخْوَته أَبِي سَعْدٍ (١) ، وَأَبِي تَمَّام مَعَ شرَاسَة أَخلاَقٍ وَنُفُور طَبْعٍ لاَ وَجْهَ لَهُ. قُلْتُ: سَمِعَ: أَبَا عُمَر بنَ مَهْدِيّ الفَارِسِيّ، وَأَبَا مُحَمَّدٍ بنَ البيِّع، وَأَبَا الحَسَنِ بنَ رَزْقُوَيْه، وَعَبْدَ القَاهِر بن عِترَة (١) ، وَكَانَ خيِّراً دَيِّناً، كَثِيْرَ السَّمَاع. رَوَى عَنْهُ: مَكِّيّ الرُّمِيْلِيُّ، وَأَبُو سَعْدٍ بنُ البَغْدَادِيّ، وَأَبُو نَصْرٍ الغَازِي، وَإِسْمَاعِيْلُ بنُ السَّمَرْقَنْدِيّ، وَإِسْمَاعِيْلُ بنُ مُحَمَّدٍ التَّيْمِيّ، وَأَحْمَدُ بنُ قَفَرْجَل، وَمُحَمَّدُ بنُ المَادح، وَأَبُو عَلِيٍّ أَحْمَدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ الخَرَّاز، وَآخَرُوْنَ. قَالَ ابْنُ سُكَّرَة: كَانَ الحُيمِيديُّ يَحضُّنِي عَلَى قِرَاءة مَا عِنْدَهُ مِنْ (مُسْنَد) يَعْقُوْب بنِ شيبَة، وَيَقُوْلُ: لَوْ وُجد كَلاَمُ يَعْقُوْب عَلَى أَبْوَاب الحمَّامَات لَلَزِمَ أَنْ يُقرَأَ، فَكَيْفَ وَهُوَ مُسْنَدٌ لاَ مِثْلَ لَهُ!؟ قَالَ الحَافِظُ شُجَاعٌ الذُّهْلِيّ: مَاتَ فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَثَمَانِيْنَ (٢) وَأَرْبَعِ مائَة. ٣١٢ - بَادِيْسُ بنُ حَبُوْسَ* بنِ مَاكْسَ (٣) بنِ بُلُكِّيْنَ (٤) بنِ زِيْرِي بنِ مَنَادَ الصّنْهَاجِيُّ مِنْ قُوَّادِ البَرْبَرِ، لَهُ شَرَفٌ وَأُبُوَّة وَعَشِيْرَة. تملَّك غَرنَاطَة، وَجيَّش الجُيُوْش، وَحَارَبَ المُعْتَصِم صَاحِب المرِيَّة، وَالمُعتضدَ صَاحِبَ إشبيليَة، وَكَانَ سَفَّاكاً لِلدِّمَاء. فِيه عَدْلٌ بجَهل. وَقَفَتْ لَهُ امْرَأَةٌ عِنْد بَاب إِلْبيرَة (١) ، فَقَالَتْ: يَا مَوْلاَنَا! ابْنِي يَعُقُّنِي. فَطَلَبَهُ، وَدَعَا بِالسَّيْف، فَقَالَتِ المَرْأَة: إِنَّمَا أَردتُ تَهديده. فَقَالَ: مَا أَنَا بِمُعَلِّمِ كُتَّاب. وَأَمر بِهِ، فَضُرِبَتْ عُنُقُهُ (٢) . وَاسْتَعْمَلَ بَعْضَ أَقَارَبّه عَلَى بلد، فَخَرَجَ يَتَصَيَّد، فَمَرَّ بشيخِ قَرْيَة، فَرغب فِي تَشرِيفه بِالضِّيَافَة، فَأَنْزَلَهُ فِي أَرْضٍ فِيْهَا دُولاَب وَفَوَاكِه، فَبَادر لَهُ بثرِيْدٍ فِي لبن وَسُكَّرٍ، وَقَالَ: نَأْتِي بَعْد بِمَا تُحب. فَرمَاهُ بِرَجُله وَضربَ الشَّيْخ، فَفَرَّ الشَّيْخُ، وَأَتَى إِلْبيرَة، فَعَرَّفَ المَلِكَ بِمَا جرَى عَلَيْهِ، فَقَالَ: ارْجِع وَاصبر، وَوَاعَدَه، ثُمَّ جَاءهُ بَعْد أَيَّام فِي كبكبَة مِنْهم خَصمُه، فَقَدّم الشَّيْخُ لِلملك مِثْلَ ذَلِكَ الثرِيْد، فَتنَاوله وَأَكله وَاسْتطَابه، ثُمَّ قَالَ: خُذْ بثأْرك مِنْ هَذَا، فَاضْرِبْهُ. فَاسْتعظم الشَّيْخُ ذَلِكَ، فَقَالَ الْملك: لاَبدَّ، فَضَرَبَه حَتَّى اقتصَّ مِنْهُ. فَقَالَ الْملك: هَذَا حقُّ هَذَا، بَقِيَ حقُّ الله فِي إِهَانَة نَعمته، وَحَقِّي فِي اجْترَاء العُمَّال. فَضَرَبَ عُنُقه، وَطِيف بِرَأْسِهِ. حكَاهَا اليَسعُ بنُ حَزْم. وَحَكَى أَيْضاً أَنَّ بَعْضَ أَهْلِ البَادِيَة كَانَتْ لَهُ بِنْتُ عَمٍّ بَدِيْعَةُ الحُسْنِ، فَافْتقر، وَنَزَح بِهَا، فَصَادَفَهُ فِي الطَّرِيْق أَمِيْرٌ صنْهَاجيٌّ، فَأَركبهَا شفقَةً عَلَيْهَا، ثُمَّ أَسرع بِهَا، فَلَمَّا وَصل البدوِيُّ، أَتَى دَارَ الأَمِيْر، فَطردُوْهُ، فَقصد الملكَ، فَقَالَ لذَاكَ الأَمِيْر: ادْفَعْ إِلَيْهِ زوجتَه. فَأَنْكَر، فَقَالَ: يَا بدوِيُّ! هَلْ لَكَ مِنْ شَهِيد وَلَوْ كلباً يَعرفُهَا؟ قَال: نعم. فَدَخَلَ بِكَلْبٍ لَهُ إِلَى الدَّارِ، وَأُخْرِجَتِ الحُرَم، فَلَمَّا رَآهَا الكلبُ عَرفهَا وَبصْبَص، فَأَمر المَلِكُ بدفعهَا إِلَى البدوِيّ، وَضرب عُنُق الأَمِيْر، فَقَالَ البدوِيّ: هِيَ طَالِقٌ لِكَوْنِهَا سكتتْ، وَرَضِيَتْ. فَقَالَ المَلِكُ: صَدَقْتَ، وَلَوْ لَمْ تُطَلِّقْهَا لأَلحقتُك بِهِ. ثُمَّ أَمر بِالمَرْأَة، فَقُتلت. قَالَ صَاحِبُ حَمَاة (١) :تُوُفِّيَ وَالِد بَادِيس هَذَا: فِي سَنَةِ تِسْعٍ وَعِشْرِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَة، وَتَملَّك ابْنُه بَادِيسُ بنُ حَبُوس، وَامتدت أَيَّامه، ثُمَّ تَملَّك غرنَاطَةَ ابْنُ أَخِيْهِ عَبْدُ اللهِ بنُ بُلُكِّين بنِ حَبُوس، وَبَقِيَ حَتَّى أَخَذَهَا مِنْهُ يُوْسُفُ بنُ تَاشفِيْن، سَنَة بِضْعٍ وَثَمَانِيْنَ (٢) وَأَرْبَعِ مائَة.