page 510, entry [142]Open original source
تزويج رسول الله ﷺ بجويرية وقال يونس، عن ابن إسحاق (¬٢): حدثني محمد بن جعفر بن الزبير، عن عروة، عن عائشة قالت: لما قسم رسول الله ﷺ سبايا بني المصطلق وقعت جويرية في السهم لثابت بن قيس بن شماس، أو لابن عم له فكاتبته على نفسها، وكانت امرأة حلوة ملاحة، لا يراها أحد إلا أخذت بنفسه فأتت رسول الله ﷺ تستعينه في كتابتها، فوالله ما هو إلا أن رأيتها فكرهتها، وقلت: سيرى منها مثل ما رأيت. فلما دخلت على رسول الله ﷺ قالت: أنا جويرية بنت الحارث سيد قومه، وقد أصابني من البلاء ما لم يخف عليك، وقد كاتبت فأعني. فقال: أو خير من ذلك، أؤدي عنك كتابتك وأتزوجك. فقالت: نعم. ففعل رسول الله ﷺ فبلغ الناس أنه قد تزوجها، فقالوا: أصهار رسول الله ﷺ. فأرسلوا ما كان في أيديهم من بني المصطلق، فلقد أعتق بها مائة أهل بيت من بني المصطلق، فما أعلم امرأة كانت أعظم بركة على قومها منها. وكان اسمها برة فسماها رسول الله ﷺ جويرية. وقال يونس، عن ابن إسحاق (¬٣)، حدثني محمد بن يحيى بن حبان، وعبد الله ابن أبي بكر، وعاصم بن عمر بن قتادة، في قصة بني المصطلق: فبينا النبي ﷺ مقيم هناك، إذ اقتتل على الماء جهجاه بن سعيد الغفاري أجير عمر، وسنان بن زيد (¬٤). قال: فحدثني محمد بن يحيى أنهما ازدحما على الماء فاقتتلا، فقال سنان: يا معشر الأنصار. وقال جهجاه: يا معشر المهاجرين. وكان زيد بن أرقم ونفر من الأنصار عند عبد الله بن أبي، يعنيابن سلول، فلما سمعها قال: قد ثاورونا في بلادنا. والله ما أعدنا وجلابيب قريش هذه إلا كما قال القائل: سمن كلبك يأكلك. والله لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل. ثم أقبل على من عنده من قومه فقال: هذا ما صنعتم بأنفسكم، أحللتموهم بلادكم وقاسمتموهم أموالكم. أما والله لو كففتم عنهم لتحولوا عنكم من بلادكم. فسمعها زيد، فذهب بها إلى رسول الله ﷺ وهو غليم، وعنده عمر فأخبره الخبر. فقال عمر: يا رسول الله مر عباد بن بشر فليضرب عنقه. فقال: فكيف إذا تحدث الناس أن محمدا يقتل أصحابه؟ لا، ولكن ناد يا عمر في الرحيل. فلما بلغ ذلك ابن أبي أتى النبي ﷺ يعتذر، وحلف له بالله ما قال ذلك، وكان عند قومه بمكان. فقالوا: يا رسول الله عسى أن يكون هذا الغلام أوهم. وراح رسول الله ﷺ مهجرا في ساعة كان لا يروح فيها. فلقيه أسيد بن حضير فسلم عليه بتحية النبوة ثم قال: والله لقد رحت في ساعة منكرة. فقال: أما بلغك ما قال صاحبك ابن أبي؟ فقال: يا رسول الله فأنت والله العزيز وهو الذليل. ثم قال: يا رسول الله ارفق به، فوالله لقد جاء الله بك وإنا لننظم له الخرز لنتوجه فإنه ليرى أن قد استبلته ملكا. فسار رسول الله ﷺ بالناس بقية يومه وليلته، حتى أصبحوا وحتى اشتد الضحى. ثم نزل بالناس ليشغلهم عما كان من الحديث، فلم يأمن الناس أن وجدوا مس الأرض فناموا. ونزلت سورة المنافقين. وقال ابن عيينة: حدثنا عمرو بن دينار، قال: سمعت جابرا يقول: كنا مع النبي ﷺ في غزاة، فكسع (¬١) رجل من المهاجرين رجلا من الأنصار. فقال الأنصاري: يا للأنصار. وقال المهاجري: يا للمهاجرين. فقال رسول الله ﷺ: ما بال دعوى الجاهلية؟ دعوها فإنها منتنة. فقال عبد الله بن أبي ابن سلول: أوقد فعلوها؟ والله لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل. قال: وكانت الأنصار بالمدينة أكثر من المهاجرين حين قدم النبي ﷺ ثم كثر المهاجرون بعد ذلك. فقال عمر: دعني أضرب عنق هذاالمنافق. فقال النبي ﷺ: دعه؛ لا يتحدث الناس أن محمدا يقتل أصحابه. متفق عليه (¬١). وقال عبيد الله بن موسى: أخبرنا إسرائيل، عن السدي عن أبي سعيد الأزدي، قال: حدثنا زيد بن أرقم، قال: غزونا مع رسول الله ﷺ، وكان معنا ناس من الأعراب. فكنا نبتدر الماء، وكانت الأعراب يسبقوننا، فيسبق الأعرابي أصحابه، فيملأ الحوض ويجعل حوله حجارة، ويجعل النطع حتى يجيء أصحابه فأتى أنصاري فأرخى زمام ناقته لتشرب فمنعه، فانتزع حجرا فغاض الماء فرفع الأعرابي خشبة فضرب بها رأس الأنصاري فشجه، فأتى عبد الله بن أبي فأخبره فغضب، وقال: لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا من حوله؛ يعني الأعراب. وقال: لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل. قال زيد: فسمعته فأخبرت عمي، فانطلق فأخبر رسول الله ﷺ، فحلف وجحد، فصدقه رسول الله ﷺ وكذبني. فجاء إلي عمي فقال: ما أردت أن مقتك رسول الله ﷺ وكذبك المسلمون. فوقع علي من الغم ما لم يقع على أحد قط. فبينا أنا أسير مع رسول الله ﷺ وقد خفقت برأسي من الهم، إذ أتاني رسول الله ﷺ فعرك أذني وضحك في وجهي، فما كان يسرني أن لي بها الخلد أو الدنيا. ثم إن أبا بكر لحقني فقال: ما قال لك رسول الله ﷺ؟ قلت: ما قال لي شيئا. فقال أبشر. فلما أصبحنا قرأ رسول الله ﷺ سورة المنافقين حتى بلغ منها: الأذل (¬٢). وقال إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن زيد بن أرقم، قال: سمعت عبد الله بن أبي يقول لأصحابه: لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا من حوله. وقال: لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل. فذكرت ذلك لعمي فذكره لرسول الله ﷺ، فحلفوا ما قالوا، فصدقهم وكذبني، فأصابني هم، فأنزل الله تعالى: إذا جاءك المنافقون،فأرسل إلي رسول الله ﷺ فقرأها علي، وقال: إن الله صدقك يا زيد. أخرجه البخاري (¬١). وقال أنس بن مالك: زيد بن أرقم هو الذي يقول له رسول الله ﷺ: هذا الذي أوفى الله له بأذنه. أخرجه البخاري، من حديث عبد الله بن الفضل، عن أنس (¬٢). وقال الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر، أن النبي ﷺ قدم من سفر، فلما كان قرب المدينة هاجت ريح تكاد أن تدفن الراكب. فزعم أن رسول الله ﷺ قال: بعثت هذه الريح لموت منافق. قال: فقدم المدينة فإذا منافق عظيم قد مات. أخرجه مسلم (¬٣). وقال ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن عروة قال: فلما نزل رسول الله ﷺ من طريق عمان سرحوا ظهرهم، وأخذتهم ريح شديدة، حتى أشفق الناس منها، وقيل: يا رسول الله ما شأن هذه الريح؟ فقال: مات اليوم منافق عظيم النفاق، ولذلك عصفت الريح وليس عليكم منها بأس إن شاء الله، وذلك في قصة بني المصطلق (¬٤). وقال يونس، عن ابن إسحاق (¬٥)، عن شيوخه الذين روى عنهم قصة بني المصطلق قالوا: فانصرف رسول الله ﷺ، حتى إذا كان ببقعاء من أرض الحجاز دون البقيع هبت ريح شديدة فخافها الناس. فقال رسول الله ﷺ: لا تخافوا فإنها هبت لموت عظيم من عظماء الكفر. فوجدوا رفاعة بن زيد بن التابوت قد مات يومئذ، وكان من بني قينقاع، وكان قد أظهر الإسلام وكان كهفا للمنافقين. وحدثني عاصم بن عمر بن قتادة قال: لما قدم النبي ﷺ المدينة من بني المصطلق، أتاه عبد الله بن عبد الله بن أبي فقال: يا رسول الله بلغنيأنك تريد قتل أبي، فإن كنت فاعلا فمرني به فأنا أحمل إليك رأسه فوالله لقد علمت الخزرج ما كان بها رجل أبر بوالده مني، ولكني أخشى أن تأمر به رجلا مسلما فيقتله، فلا تدعني نفسي أن أنظر إلى قاتل عبد الله يمشي في الأرض حيا حتى أقتله، فأقتل مؤمنا بكافر فأدخل النار. فقال النبي ﷺ: بل نحسن صحبته ونترفق به ما صحبنا (¬١)، والله أعلم.