page 6111, entry [1675]Open original source
١٦٨ - أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بنُ المُثَنَّى التَّيْمِيُّ مَوْلاَهُمْ * الإِمَامُ، العَلاَّمَةُ، البَحْرُ، أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بنُ المُثَنَّى التَّيْمِيُّ مَوْلاَهُمْ، البَصْرِيُّ، النَّحْوِيُّ، صَاحِبُ التَّصَانِيْفِ. وُلِدَ: فِي سَنَةِ عَشْرٍ وَمائَةٍ، فِي اللَّيْلَةِ الَّتِي تُوُفِّيَ فِيْهَا الحَسَنُ البَصْرِيُّ. حَدَّثَ عَنْ: هِشَامِ بنِ عُرْوَةَ، وَرُؤبَةَ بنِ العَجَّاجِ، وَأَبِي عَمْرٍو بنِ العَلاَءِ، وَطَائِفَةٍ. وَلَمْ يَكُنْ صَاحِبَ حَدِيْثٍ، وَإِنَّمَا أَوْرَدتُهُ لِتَوَسُّعِهِ فِي عِلْمِ اللِّسَانِ، وَأَيَّامِ النَّاسِ. حَدَّثَ عَنْهُ: عَلِيُّ بنُ المَدِيْنِيِّ، وَأَبُو عُبَيْدٍ القَاسِمُ بنُ سَلاَّمٍ، وَأَبُو عُثْمَانَ المَازِنِيُّ، وَعُمَرُ بنُ شَبَّةَ، وَعَلِيُّ بنُ المُغِيْرَةِ الأَثْرَمُ، وَأَبُو العَيْنَاءِ، وَعِدَّةٌ. حَدَّثَ بِبَغْدَادَ بِجُملَةٍ مِنْ تَصَانِيْفِهِ. قَالَ الجَاحِظُ: لَمْ يَكُنْ فِي الأَرْضِ جَمَاعِيٌّ وَلاَ خَارِجِيٌّ أَعْلَمَ بِجَمِيْعِ العُلُوْمِ مِنْ أَبِي عُبَيْدَةَ (١) . وَقَالَ يَعْقُوْبُ بنُ شَيْبَةَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بنَ المَدِيْنِيِّ ذَكَرَ أَبَا عُبَيْدَةَ، فَأَحْسَنَ ذِكْرَهُ، وَصَحَّحَ رِوَايَتَهُ، وَقَالَ: كَانَ لاَ يَحكِي عَنِ العَرَبِ إِلاَّ الشَّيْءَ الصَّحِيْحَ (٢) . وَقَالَ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ: لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ. قَالَ المُبَرِّدُ: كَانَ هُوَ وَالأَصْمَعِيُّ مُتَقَارِبَيْنِ (٣) فِي النَّحوِ، وَكَانَ أَبُو عُبَيْدَةَ أَكمَلَ القَوْمِ (٤) . وَقَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: كَانَ الغَرِيْبُ وَأَيَّامُ العَرَبِ أَغَلَبَ عَلَيْهِ، وَكَانَ لاَ يُقِيْمُ البَيْتَ إِذَا أَنشَدَهُ، وَيُخْطِئُ إِذَا قَرَأَ القُرْآنَ نَظَراً، وَكَانَ يُبْغِضُ العَرَبَ، وَأَلَّفَ فِي مثَالِبِهَا كُتُباً، وَكَانَ يَرَى رَأْيَ الخَوَارِجِ (٥) . وَقِيْلَ: إِنَّ الرَّشِيْدَ أَقدَمَ أَبَا عُبَيْدَةَ، وَقَرَأَ عَلَيْهِ بَعْضَ كُتُبِهِ، وَهِيَ تُقَارِبُ مائَتَيْ مُصَنَّفٍ، مِنْهَا: كِتَابُ (مَجَازِ القُرْآنِ) ، وَكِتَابُ (غَرِيْبِ الحَدِيْثِ) ، وَكِتَابُ (مَقْتَلِ عُثْمَانَ) ، وَكِتَابُ (أَخْبَارِ الحَجَّاجِ) ، وَكَانَ أَلثَغَ، بَذِيْءَ اللِّسَانِ، وَسِخَ الثَّوبِ (١) . وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ السِّجِسْتَانِيُّ: كَانَ يُكْرِمُنِي بِنَاءً عَلَى أَنَّنِي مِنْ خَوَارِجِ سِجِسْتَانَ (٢) . وَقِيْلَ: كَانَ يَمِيْلُ إِلَى المُرْدِ، أَلاَ تَرَى أَبَا نُوَاسٍ حَيْثُ يَقُوْلُ: صَلَّى الإِلَهُ عَلَى لُوْطٍ وَشِيْعتِهِ ... أَبَا عُبَيْدَةَ قُلْ بِاللهِ: آمِيْنَا فَأَنْتَ عِنْدِي بِلاَ شَكٍّ بَقِيَّتُهُم ... مُنْذُ احْتَلَمتَ وَقَدْ جَاوَزَتَ سَبْعِيْنَا (٣) قُلْتُ: قَارَبَ مائَةَ عَامٍ، أَوْ كَمَّلَهَا. فَقِيْلَ: مَاتَ سَنَةَ تِسْعٍ وَمائَتَيْنِ. وَقِيْلَ: مَاتَ سَنَةَ عَشْرٍ. قُلْتُ: قَدْ كَانَ هَذَا المَرْءُ مِنْ بُحُوْرِ العِلْمِ، وَمَعَ ذَلِكَ فَلَمْ يَكُنْ بِالمَاهِرِ بِكِتَابِ اللهِ، وَلاَ العَارِفِ بِسُنَّةِ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ وَلاَ البَصِيْرِ بِالفِقْهِ وَاخْتِلاَفِ أَئِمَّةِ الاجْتِهَادِ، بَلَى، وَكَانَ مُعَافَىً مِنْ مَعْرِفَةِ حِكْمَةِ الأَوَائِلِ، وَالمَنْطِقِ، وَأَقسَامِ الفَلْسَفَةِ، وَلَهُ نَظَرٌ فِي المَعْقُوْلِ، وَلَمْ يَقعْ لَنَا شَيْءٌ مِنْ عَوَالِي رِوَايَتِهِ.