page 5800, entry [1552]Open original source
٤٥ - مُحَمَّدُ بنُ الحَسَنِ بنِ فَرْقَدٍ أَبُو عَبْدِ اللهِ الشَّيْبَانِيُّ العَلاَّمَةُ، فَقِيْهُ العِرَاقِ، أَبُو عَبْدِ اللهِ الشَّيْبَانِيُّ، الكُوْفِيُّ، صَاحِبُ أَبِي حَنِيْفَةَ. وُلِدَ: بِوَاسِطَ، وَنَشَأَ بِالكُوْفَةِ. وَأَخَذَ عَنْ أَبِي حَنِيْفَةَ بَعْضَ الفِقْهِ، وَتَمَّمَ الفِقْهَ عَلَى القَاضِي أَبِي يُوْسُفَ. وَرَوَى عَنْ: أَبِي حَنِيْفَةَ، وَمِسْعَرٍ، وَمَالِكِ بنِ مِغْوَلٍ، وَالأَوْزَاعِيِّ، وَمَالِكِ بنِ أَنَسٍ. أَخَذَ عَنْهُ: الشَّافِعِيُّ - فَأَكْثَرَ جِدّاً - وَأَبُو عُبَيْدٍ، وَهِشَامُ بنُ عُبَيْدِ اللهِ، وَأَحْمَدُ بنُ حَفْصٍ فَقِيْهُ بُخَارَى، وَعَمْرُو بنُ أَبِي عَمْرٍو الحَرَّانِيُّ، وَعَلِيُّ بنُ مُسْلِمٍ الطُّوْسِيُّ، وَآخَرُوْنَ. وَقَدْ سُقْتُ أَخْبَارَهُ فِي جُزْءٍ مُفْرَدٍ (١) . قَالَ ابْنُ سَعْدٍ: أَصلُهُ جَزَرِيٌّ، سَكَنَ أَبُوْهُ الشَّامَ، ثُمَّ وُلِدَ لَهُ مُحَمَّدٌ سَنَة اثْنَتَيْنِ وَثَلاَثِيْنَ وَمائَةٍ. غَلَبَ عَلَيْهِ الرَّأْيُ، وَسَكَنَ بَغْدَادَ. قُلْتُ: وَلِيَ القَضَاءَ لِلرَّشِيْدِ بَعْدَ القَاضِي أَبِي يُوْسُفَ، وَكَانَ مَعَ تَبَحُّرِهِ فِي الفِقْهِ، يُضْرَبُ بِذَكَائِهِ المَثَلُ. كَانَ الشَّافِعِيُّ يَقُوْلُ: كَتَبْتُ عَنْهُ وَقْرَ بُخْتِيٍّ (٢) ، وَمَا نَاظَرتُ سَمِيْناً أَذكَى مِنْهُ، وَلَوْ أَشَاءُ أَنْ أَقُوْلَ: نَزَلَ القُرْآنُ بِلُغَةِ مُحَمَّدِ بنِ الحَسَنِ، لقُلْتُ؛ لِفِصَاحَتِهِ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: قَالَ مُحَمَّدُ بنُ الحَسَنِ: أَقَمْتُ عِنْد مَالِكٍ ثَلاَثَ سِنِيْنَ وَكَسْراً، وَسَمِعْتُ مِنْ لَفْظِه سَبْعَ مائَةِ حَدِيْثٍ (٣) . وَقَالَ ابْنُ مَعِيْنٍ: كَتَبْتُ عَنْهُ (الجَامِعَ الصَّغَيْرَ) . قَالَ إِبْرَاهِيْمُ الحَرْبِيُّ: قُلْتُ لِلإِمَامِ أَحْمَدَ: مَنْ أَيْنَ لَكَ هَذِهِ المَسَائِلُ الدِّقَاقُ؟ قَالَ: مَنْ كُتُبِ مُحَمَّدِ بنِ الحَسَنِ. قِيْلَ: إِنَّ مُحَمَّداً لَمَّا احْتُضِرَ، قِيْلَ لَهُ: أَتَبكِي مَعَ العِلْمِ؟ قَالَ: أَرَأَيْتَ إِنْ أَوْقَفَنِيَ اللهُ، وَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ! مَا أَقْدَمَكَ الرَّيَّ، الجِهَادُ فِي سَبِيْلِي، أَمِ ابْتِغَاءُ مَرضَاتِي؟ مَاذَا أَقُوْلُ؟ قُلْتُ: تُوُفِّيَ إِلَى رَحْمَةِ اللهِ سَنَةَ تِسْعٍ وَثَمَانِيْنَ وَمائَةٍ، بِالرَّيِّ.