page 3922, entry [851]Open original source
٥٣ - يَزِيْدُ بنُ عَبْدِ المَلِكِ الخَلِيْفَةُ أَبُو خَالِدٍ القُرَشِيُّ * الأُمَوِيُّ، الدِّمَشْقِيُّ. اسْتُخْلِفَ بِعَهْدٍ عَقَدَهُ لَهُ أَخُوْهُ سُلَيْمَانُ بَعْدَ عُمَرَ بنِ عَبْدِ العَزِيْزِ. وَأُمُّهُ: هِيَ عَاتِكَةُ بِنْتُ يَزِيْدَ بنِ مُعَاوِيَةَ. وُلِدَ: سَنَةَ إِحْدَى وَسَبْعِيْنَ، وَكَانَ أَبْيَضَ، جَسِيْماً، جَمِيْلاً، مُدَوَّرَ الوَجْهِ، لَمْ يَتَكَهَّلْ. قَالَ ابْنُ جَابِرٍ: أَقْبَلَ يَزِيْدُ بنُ عَبْدِ المَلِكِ إِلَى مَجْلِسِ مَكْحُوْلٍ، فَهَمَمْنَا أَنْ نُوَسِّعَ لَهُ، فَقَالَ: دَعُوْهُ يَتَعَلَّمِ التَّوَاضُعَ. ابْنُ وَهْبٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ يَزِيْدَ، قَالَ: لَمَّا تُوُفِّيَ عُمَرُ بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ، قَالَ يَزِيْدُ: سِيْرُوا بِسِيْرَةِ عُمَرَ بنِ عَبْدِ العَزِيْزِ، فَأَتَى بِأَرْبَعِيْنَ شَيْخاً شَهِدُوا أَنَّ الخُلَفَاءَ مَا عَلَيْهِم حِسَابٌ وَلاَ عَذَابٌ (١) . وَقَالَ ابْنُ المَاجِشُوْنِ، وَآخَرُ: إِنَّ يَزِيْد قَالَ: وَاللهِ مَا عُمَرُ بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ بِأَحْوَجَ إِلَى اللهِ مِنِّي. فَأَقَامَ أَرْبَعِيْنَ يَوْماً يَسِيْرُ بِسِيْرَتِهِ، فَتَلَطَّفَتْ حَبَابَةُ، وَغَنَّتْهُ أَبْيَاتاً، فَقَالَ لِلْخَادِمِ: وَيْحَكَ! قُلْ لِصَاحِبِ الشُّرَطِ يُصَلِّي بِالنَّاسِ. وَهِيَ الَّتِي أَحَبَّ يَوْماً الخَلْوَةَ مَعَهَا، فَحَذَفَهَا بِعِنَبَةٍ، وَهِيَ تَضْحَكُ، فَوَقَعَتْ فِي فِيْهَا، فَشَرِقَتْ، فَمَاتَتْ، وَبَقِيَتْ عِنْدَهُ حَتَّى أَرْوَحَتْ، وَاغْتَمَّ لَهَا، ثُمَّ زَارَ قَبْرَهَا، وَقَالَ: فَإِنْ تَسْلُ عَنْكِ النَّفْسُ أَوْ تَدَعِ الصِّبَى ... فَبِاليَأْسِ تَسْلُو عَنْكِ لاَ بِالتَّجَلُّدِ وَكُلُّ خَلِيْلٍ زَارَنِي فَهُوَ قَائِلٌ: ... مِنَ اجْلِكِ هَذَا هَامَةُ اليَوْمِ أَوْ غَدِ ثُمَّ رَجَعَ، فَمَا خَرَجَ إِلاَّ عَلَى النَّعْشِ. وَقِيْلَ: عَاشَ بَعْدَهَا خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْماً. وَكَانَتْ بَدِيْعَةَ الحُسْنِ، مُجِيْدَةً لِلْغِنَاءِ، لاَمَهُ أَخُوْهُ مَسْلَمَةُ مِنْ شَغَفِهِ بِهَا، وَتَرْكِهِ مَصَالِحَ المُسْلِمِيْنَ، فَمَا أَفَادَ. وَكَانَ لاَ يَصْلُحُ لِلإِمَامَةِ، مَصْرُوْفَ الهِمَّةِ إِلَى اللَّهْوِ وَالغَوَانِي. قِيْلَ: مَشَى مَعَ جَارِيَةٍ فِي قُصُوْرِهِ بَعْدَ مَوْتِ حَبَابَةَ، فَقَالَتْ جَارِيَتُهُ: كَفَى حَزَناً بِالوَالِهِ الصَّبِّ أَنْ يَرَى ... مَنَازِلَ مَنْ يَهْوَى مُعَطَّلَةً قَفْرَا فَصَاحَ، وَخَرَّ مَغْشِيّاً عَلَيْهِ، وَمَاتَ بَعْدَ أَيَّامٍ. قِيْلَ: مَاتَ بِسَوَادِ الأُرْدُنِّ، وَمَرِضَ بِنَوْعٍ مِنَ السِّلِّ. وَقَالَ أَبُو مُسْهِرٍ: مَاتَ بِإِرْبِدَ. وَقَالُوا: مَاتَ لِخَمْسٍ بَقِيْنَ مِنْ شَعْبَانَ، سَنَةَ خَمْسٍ وَمائَةٍ. فَكَانَتْ دَوْلَتُهُ: أَرْبَعَةَ أَعْوَامٍ وَشَهْراً. وَعَهِدَ بِالخِلاَفَةِ إِلَى أَخِيْهِ هِشَامٍ، ثُمَّ مِنْ بَعْدِهِ لِوَلَدِهِ الوَلِيْدِ بنِ يَزِيْدَ ذَاكَ الفُوَيْسِقِ، وَخَلَّفَ أَحَدَ عَشَرَ ابْناً.