Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

ثالثا - رحلاته في طلب العلم

شمس الدين الذهبي - سير أعلام النبلاء - ط الرسالة · page 21, entry [6]

سير أعلام النبلاء - ط الرسالة — شمس الدين الذهبي

page 21, entry [6]Open original source
ثالثا - رحلاته في طلب العلم كان الذهبي يتحسر على الرحلة إلى البلدان الأخرى، لما لذلك من أهمية بالغة في تحصيل علو الإسناد، وقدم السماع، ولقاء الحفاظ، والمذاكرة لهم، والاستفادة عنهم (١) . إلا أن والده لم يشجعه على الرحلة، بل منعه في بعض الأحيان، قال في ترجمة أبي الفرج عبد الرحمن بن عبد اللطيف بن محمد بن وريدة البغدادي الحنبلي شيخ المستنصرية " ٥٩٩ ٦٩٧ (٢) هـ ": " وقد هممت بالرحلة إليه، ثم تركته لمكان الوالد (٣) "، وقال في ترجمته من " معرفة القراء الكبار ": " وانفرد عن أقرانه، وكنت أتحسر على الرحلة إليه، وما أتجسر خوفا من الوالد، فإنه كان يمنعني (٤) "، وقال في ترجمة المكين الأسمر المقرئ الإسكندراني المتوفى سنة ٦٩٢ هـ: " ولما مات شيخنا الفاضلي، فازددت تلهفا وتحسرا على لقيه، ولم يكن الوالد يمكنني من السفر (٥) ". ولم يكن الذهبي ابنا عاقا يخالف إرادة والده، لا سيما أن آداب طلب العلم تقتضي استئذان الأبوين في الرحلة (٦) ، ووجوب طاعتهما وبرهما، وترك الرحلة مع كراهتهما ذلك وسخطهما (٧) . ويبدو لنا أن الذهبي كان وحيد أبيه، أو كان هو البارز بين أبنائه في الأقل (١) ، بحيث كان يخاف عليه هذا الخوف كله. ويظهر أن والده قد سمع له بالرحلة حينما بلغ العشرين من عمره، وذلك سنة ٦٩٣ هـ (٢) . على أنه سمح له برحلات قصيرة لا يقيم في كل منها أكثر من أربعة أشهر (٣) في الأغلب، ويرافقه فيها بعض من يعتمد عليهم (٤) . أ - رحلاته داخل البلاد الشامية: تشير المصادر إلى رحلات الذهبي عرضا، ولكنها لا تقدم لنا عنها الكثير. على أننا استطعنا أن نتبين أن أول رحلة له ربما كانت إلى بعلبك سنة ٦٩٣ هـ (٥) حيث قرأ فيها القرآن جمعا على الموفق النصيبي المتوفى سنة ٦٩٥ هـ (٦) ، وأكثر عن المحدث الأديب الإمام تاج الدين أبي محمد المغربي، ثم البعلبكي، المتوفى سنة ٦٩٦ (٧) . وسوف نجده مرة أخرى في بعلبك سنة ٧٠٧ (٨) هـ، وقد سمع في هاتين الرحلتين على كثير من شيوخ البلد (١) . ورحل بعد ذلك إلى حلب، وأكثر فيها عن علاء الدين أبي سعيد سنقر بن عبد الله الأرمني، ثم الحلبي، قال: " رحلت إليه، وأكثرت عنه، ونعم الشيخ كان دينا ومروءة وعقلا وتعففا (٢) "، وسمع من جملة من شيوخها (٣) . وتشير المصادر إلى أنه قد سمع ببلدان عديدة منها: حمص (٤) ، وحماة (٥) ، وطرابلس (٦) ، والكرك (٧) ، والمعرة (٨) ، وبصرى (٩) ، ونابلس (١٠) ، والرملة (١١) ، والقدس (١٢) ، وتبوك (١٣) . ب - رحلته إلى البلاد المصرية: على أن رحلة الذهبي إلى البلاد المصرية كانت من أبرز رحلاته المبكرة، ويقول الدكتور صلاح الدين المنجد: إنه لا يعرف متى سافر الذهبي إلى مصر، ثم يقول: " ولعل سفره إلى مصر كان بعيد وفاة أبيه سنة ٦٩٧ هـ، وقد عاد سنة ٦٩٩ هـ (١) ". واستند في ذلك على ما نقله ابن حجر عن مشيخة بدر الدين النابلسي الذي قال: " وأول ما ولي تصدير حلقة إقراء بجامع دمشق في أول رواق زكريا عوضا عن شمس الدين العراقي الضرير المقرئ في المحرم سنة ٦٩٩ هـ بعد رجوعه من رحلته من مصر بقليل (٢) ". وقد استطعنا، نتيجة تتبعنا لنشاط الذهبي أن نحدد رحلته إلى البلاد المصرية، وأنها كانت بين رجب وذي العقدة من سنة ٦٩٥ هـ، فقد تبين أنه ابتدأ سفرته في رجب سنة ٦٩٥ هـ متوجها إلى فلسطين، قال في ترجمة شيخته أم محمد سيدة بنت موسى بن عثمان المارانية المصرية المتوفاة سنة ٦٩٥ هـ: " وقد رحلت إلى لقيها، فماتت وأنا بفلسطين، في رجب سنة خمس وتسعين وست مئة (٣) " وقال في ترجمتها من " تاريخ الإسلام ": " كنت أتلهف على لقيها، ورحلت إلى مصر، وعلمي أنها باقية، فدخلت فوجدتها قد ماتت من عشرة أيام..توفيت يوم الجمعة سادس رجب وأنا بوادي فحمة (٤) "، وبذلك نستنتج أنه وصل إلى البلاد المصرية في السادس عشر من رجب سنة ٦٩٥ هـ. وأول ما افتتح سماعه بمصر على شيخه جمال الدين أبي العباس أحمد ابن محمد بن عبد الله الحلبي المعروف بابن الظاهري (٥) " ٦٢٦ - ٦٩٦ هـ "، قال في " تاريخ الإسلام ": " وبه افتتحت السماع في الديار المصرية، وبه اختتمت، وعنده نزلت، وعلى أجزائه اتكلت. وقد سمع منه علم الدين (يعني البرزالي) أكثر من مئتي جزء (١) "، وقال في ترجمته من " معجم شيوخه ": " ودعته في ذي القعدة سنة خمس وتسعين، فقال لي: قل للجماعة يجعلوني في حل.. (٢) ". وطبيعي أن يرجع الإمام الذهبي في ذي القعدة من السنة لأنه كان قد وعد أباه، وحلف له أنه لا يقيم في الرحلة أكثر من أربعة أشهر، فخاف أن يعقه إذا تأخر (٣) . وقد توفي ابن الظاهري بعد ذلك في ربيع سنة ٦٩٦ (٤) هـ. وقد ذكر مترجمو الذهبي أنه سمع من الحافظ ابن الظاهري (٥) فكيف يصح القول عندئذ أنه سافر بعيد ٦٩٧ هـ! ؟ وسمع بمصر بعد ذلك من جماعة كبيرة، من أشهر هم: مسند الوقت أبو المعالي أحمد بن إسحاق بن محمد الأبرقوهي (٦) المتوفى سنة ٧٠١ هـ (٧) ، وشيخ الإسلام المجتهد قاضي القضاة تقي الدين أبو الفتح محمد بن علي المعروف بابن دقيق العيد القشيري المتوفى سنة ٧٠٢ هـ (١) والعلامة شرف الدين عبد المؤمن بن خلف الدمياطي المتوفى سنة ٧٠٥ هـ (٢) ، وغيرهم (٣) . وفي أثناء وجوده بالبلاد المصرية رحل إلى الإسكندرية، وكان بها في شوال من السنة، قال في ترجمة شيخه أبي الحجاج يوسف بن الحسن التميمي القابسي ثم الإسكندراني: " وكنت في شوال هذه السنة في الإسكندرية وهو حي، وسمعت منه التجريد (٤) ". ويظهر أنه سافر إليها في رمضان لأنه قرأ على صدر الدين سحنون ختمة لورش وحفص، وتوفي شيخه في الرابع من شوال سنة ٦٩٥ هـ (٥) . وفي ثغر الإسكندرية مضى الذهبي إلى أسند أهلها في القراءات، الإمام شرف الدين أبي الحسين يحيى بن أحمد بن عبد العزيز ابن الصواف الجذامي الإسكندراني المقرئ المشهور " ٦٠٩ ٧٠٥ (٦) هـ " فأدخل عليه، فوجده قد أضر وأصم، وهو في سبع وثمانين سنة، فقرأ عليه جزءا، ورفع صوته، فسمع، ثم كلمه في أن يجمع عليه القراءات السبع، فوافق، وبدأ الذهبي بالقراءة، فقرأ عليه الفاتحة وآيات من البقرة والشيخ يرد الخلاف، ويرد رواية يعقوب وغيره، ولما ذكر له الذهبي أن قصده القراءة بالسبع حسب، تخيل الشيخ منه نقص المعرفة، وطلب منه أن يذهب إلى أحد تلامذته، قال الذهبي: " وزهدني فيه أني كنت لا أدخل عليه إلا بمشقة وأمنع، ويؤذن لي مرة، وأيضا فكنت لا أقرأ ربع حزب جمعا، حتى ينقطع صوتي لمكان صممه " فخاف الذهبي ضياع الوقت القصير، فتركه (١) ، وذهب إلى الإمام المقرئ صدر الدين أبي القاسم عبد الرحمن بن عبد الحليم بن عمران الدكالي المعروف بسحنون " ٦١٠ - ٦٩٥ هـ (٢) " وكان قد ضعف وأضر، فختم عليه بقراءتي ورش وحفص، في مدة أحد عشر يوما مع جماعة من رفاقه (٣) . وسمع بالإسكندرية من جملة من علمائها المتميزين (٤) من أبرزهم: تاج الدين أبو الحسن علي بن أحمد بن عبد المحسن الهاشمي الحسيني الواسطي الغرافي ثم الإسكندراني " ٦٢٨ - ٧٠٤ هـ " شيخ دار الحديث النبيهية بالإسكندرية (٥) كما رحل إلى بلبيس، وسمع بها (٦) . لقد كانت هذه الرحلة قصيرة، وكان الذهبي يجهد نفسه في قراءة أكبر كمية ممكنة على شيوخ تلك البلاد، فقد ذكر مثلا أنه قرأ جميع سيرة ابن هشام على شيخه أبي المعالي الأبرقوهي في سنة أيام فقط (٧) . ج - رحلته للحج وسماعه هناك: وفي سنة ٦٩٨ هـ، أي بعيد وفاة والده رحل الذهبي للحج، قال في حوادث السنة من " تاريخ الإسلام ": وحج بنا الأمير شمس الدين العينتابي (١) "، وكان يرافقه في حجه جماعة من أصحابه وشيوخه (٢) ، منهم شيخ دار الحديث بالمدرسة المستنصرية (٣) العالم المسند أبو عبد الله محمد ابن عبد المحسن المعروف بابن الخراط الحنبلي " ٧٢٨ - ٦٣٨ هـ "، وكان ابن الخراط قد قدم دمشق في تلك السنة، وجلس للوعظ بدمشق في شهر رمضان (٤) ، قال الذهبي: " ورافقنا في الحج، فسمعت منه بالعلى ومعان كتاب " الفرج بعد الشدة " (٥) . وقد سمع بمكة (٦) ، وعرفة (٧) ، ومنى (٨) ، والمدينة (٩) من مجموعة من الشيوخ.
Parsing and provenance details
Local passage ID
876701
Book record
shamela-10906
Source record
966749
Parser
shamela4_remaining_exact_title_span v1
Parser confidence
medium
Entry type
Uncertain
ثالثا - رحلاته في طلب العلم — shamela-10906 · Hadith Research Library