page 4242, entry [1808]Open original source
أبو أحمد الهاشمي: أمير الثغور الشامية، كان من ولد العباس بن عبد المطلب ﵁، وقدم حلب وافدا على الأمير سيف الدولة، وذلك أن أبا أحمد الهاشمي كان مقيما بثغر طرسوس، فتنكر الطرسوسيون على سيف الدولة بن حمدان لظلمه، وقبض وقوفهم. في أعماله، وقطعوا دعوته فتضمن رشيق النسيمي للطرسوسيين عمارة الثغر إن أقاموا الدعوة لأنوجور بن الإخشيذ وكافور بعده، فأجابوا إلى ذلك، وكان أبو أحمد الهاشمي بطرسوس فاجتمع ومحمد بن الحسين بن الزيات وسائر وجوه الطرسوسيين في دار ابن الزراد منهم، فأبرموا هذا (٤ - ظ) الأمر على أن يكون أبو أحمد الهاشمي وابن الزيات أميري الثغور، فكان الخاطب يخطب لابن الهاشمي ولابن الزيات بعده، وأرسلوا رسولا إلى أنوجور وكافور في البحر يعرف بأحمد ابن الجصاصي من ولد العلوي البصري، وأضافوا إليه أمير قبرس عليا وبدر النسيمي. وطال مقامهم بمصر ولم يبق بالثغر مال ينفق فراسل سيف الدولة أبا أحمد وابن الزيات سرا من رشيق ورشيق بالمصيصة، وضمن لهما رد الوقوف المقبوضة، وحمل مال ينفق بالثغر وترد دعوته، وكان السفير في ذلك يمن التربية غلام شعيب، فأجابا إلى ذلك، وأقاما الدعوة لسيف الدولة ولهما بعده، وأخرجا رسلهما إلى سيف الدولة. وغزا الناس غزاة شتوية وبلغوا أألس (¬١) فغنموا وعادوا الى أن نزلوا مغارة الكحل (¬٢) فوجدوا ابن الملايني قد جمع في الدرب الكبير، واختلف أبو أحمد وابن الزيات في كونها في المقدمة والساقة، فاختار الناس للساقة ابن الزيات، وتقدم الهاشمي الى المقدمة مكرها، ودخل الناس الدرب، وكانت في الساقة تحت مغارة الكحل وقعة عظيمة بين ابن الزيات والثغريين وابن الملايني، فسلم المسلمون وأصابوا من الروم طرفا وعادوا إلى الثغر. وتنكر الأميران بعضهما لبعض، وكثر الخلاف بينهما، وهمّ أبو أحمد (٥ - و) الهاشمي بالوثوب بابن الزيات وجمع له جموعا، فبادره ابن الزيات وبطش به وقبض عليه وعلى عدّة ممن كان معه، فقتل أكثرهم، واعتقل الهاشمي في بعض حصون الثغر، وغزا ابن الزيات-وإليه وحده الإمارة-غزاة صائفة تسمى غزاة قونية من درب الراهب، فغنم المسلمون وسلموا. وهرب الهاشمي من الحصن الذي كان فيه إلى سيف الدولة، وعاد إلى طرسوس فدخلها فسرّ به أهلها إلاّ طائفة كان هواها مع ابن الزيات منهم إبراهيم ابن أبي الأسود صاحب الشرطة، فلما حصل أبو أحمد الهاشمي بطرسوس ركب إلى السجن ليخلص من كان فيه من شيعته فخالفه ابن أبى الأسود إلى الجامع فاستنهض الناس إلى السجن، وقال لهم: إن الهاشمي يريد فتحه واطلاق الأعلاج، وإن فعل ذلك يبقى أسراؤكم في بلد الروم لا فداء لهم، فنفر الناس إليه قبل وصوله الى السجن، فوثبوا إليه وأنزلوه عن دابته وقبضوا عليه، وورد ابن الزيات من الغزاة فتسلمه وحمله الى حصن يقال له مقيل عيّاش، فيقال إن علي الجماس الذي تولى حمله، وهو كان صاحب البحر خنقه وردّاه من أعلى الحصن، وأظهر أنه أراد الهرب، فتدلى في حبل وانقطع به وسار ابناه الى بغداد متظلمين من ابن الزيات، فكتب لهما المطيع إلى سيف الدولة كتابا بإقادة الهاشمي من ابن الزيات (٥ - ظ) فلم يعبأ بالكتاب، وكان للهاشمي قوم يميلون إليه بالثغر، فتنكروا لابن الزيات، وكان للهاشمي من أهل بيته رجل يعرف بابن عبد الواحد يعاديه، فعاضد ابن الزيات، فأقام في نفسه أنه إن حصل في يد علي بن عبد الله (¬١) امتثل فيه أمر المطيع، ولم يعصه، فاستوحش من سيف الدولة.