page 4230, entry [1798]Open original source
سعيد بن سهل بن محمد بن عبد الله: أبو المظفر النيسابوري، ويعرف بالفلكي، حدّث عن أبي الحسن علي بن أحمد بن محمد المديني وأبي علي نصر الله بن عثمان الخشناميّ، وهو من أهل نيسابور، وسكن خوارزم وكان كاتبا متصرفا، ثم وزر لصاحب خوارزم، وتمكن عنده ثم خاف منه فخرج إلى الحج وقيل إنه خرج من خوارزم أيام فتنة الغزّ، ووصل إلى الشام وقدم حلب وحدث بها بجزء من حديث أبي الحسن المديني ومجلس من املاء نفسه، ثم صعد إلى دمشق وحدّث بذلك الجزء، وأقبل عليه نور الدين محمود بن زنكي وانزله خانقاه السميساطي، وطلب زيارة البيت المقدس، فأخذ نور الدين له إذنا من الفرنج، فزاره وعاد إلى دمشق فأمسكه نور الدين بدمشق وجعله شيخ رباط السميساطي فأثر آثارا جميلة وأقام بدمشق (٢٩٩ - و) إلى أن مات. روى عنه الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن الدمشقي، والحافظ أبو المواهب الحسن بن هبة الله بن صصرى، وأبو علي الحسين بن عبد الله بن رواحة، وأبو الحسن أحمد بن محمد بن الطرسوسي الحلبي، وعمر بن محمد العليمي أبو الخطاب، وكان قد سمع منه بخوارزم، وروى عنه تاج الإسلام أبو سعد عبد الكريم ابن محمد السمعاني بالإجازة. روى لنا عنه عمي ووالدي أبو غانم وأبو الحسن، وأخبراني أنه نزل بحلب بمدرسة الحلاويين عند مدرسها علاء الدين عبد الرحمن بن محمود وأنه أملى عليهم هذا الجزء في سنة ثلاث وخمسين وخمسمائة، وروى لنا عنه من الدمشقيين أبو عبد الله محمد بن حسين بن المجاور، وأبو البركات الحسن بن محمد بن الحسن ابن هبة الله زين الأمناء، ومحمد بن غسان بن غافل الأنصاري، والسلار بهرام بن محمود بن بختيار الأتابكي، وولده محمد بن بهرام. أخبرنا عمي أبو غانم محمد ووالدي أبو الحسن أحمد ابنا أبي الفضل هبة الله ابن محمد بن أبي جرادة-قراءة مني عليهما بحلب-قالا: حدثنا أبو المظفر سعيد ابن سهل الفلكي-املاء بحلب-قال: حدثنا أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد ابن أحمد بن عبيد الله المديني قال: أخبرنا الشيخ أبو زكريا يحيى بن إبراهيم بن محمد المزكي ﵀ قال: أخبرنا عبد الباقي بن قانع الحافظ قال: أخبرنا عبد الوارث بن ابراهيم العسكري قال: حدثنا سيف بن مسكين قال: حدثنا المبارك بن فضالة عن الحسن قال: قال عتي: خرجت في طلب العلم فقدمت الكوفة فإذا أنا يعبد الله بن مسعود (٢٩٩ - ظ) ﵁، فقلت: يا أبا عبد الرحمن هل للساعة من علم يعرف به؟ قال: سألت رسول الله ﷺ عن ذلك فقال: من أعلام الساعة أن يكون الولد غيظا والمطر قيظا، ويفيض الأشرار فيضا ويصدّق الكاذب، ويكذّب الصادق، ويؤتمن الخائن، ويخون الأمير، ويسود كل قبيلة منافقوها، وكل سوق فجارها، وتزخرف المحاريب، وتخرب القلوب ويكتفي الرجال بالرجال والنساء بالنساء وتخرّب عمران الدنيا ويعمر خرابها، وتظهر الفتنة، وأكل الربا، وتظهر المعازف والطبول وشرب الخمر، وتكثر الشرط والغمازون والهمازون (¬١). أخبرنا أبو القاسم عبد الله بن الحسين بن عبد الله بن رواحة قال: أخبرنا أبي أبو علي الحسين بن عبد الله بن رواحة قال: أخبرنا الصدر الكبير الوزير الزاهد زين الدين أبو المظفر سعيد بن سهل بن محمد الفلكي، بقراءتي عليه يوم عيد الفطر سنة ثلاث وخمسين وخمسمائة، بين حران والفرات، عند وصوله من مكة حرسها الله إلى الشام، ح. وأخبرنا عمي أبو غانم ووالدي أبو الحسن، وأبو عبد الله محمد بن حسين بن المجاور بحلب، وأبو البركات الحسن بن محمد بن الحسن بن هبة الله، ومحمد بن غسان بن غافل الأنصاري بدمشق، والسلار بهرام بن محمود بن بختيار الأتابكي، وولده محمد بالمزّة من غوطة دمشق، قالوا: أخبرنا. وقال عمي ووالدي: حدثنا سعيد بن سهل الفلكي قال: حدثنا أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد قال: أخبرنا (٣٠٠ - و) الشيخ أبو القاسم عبد الرحمن بن محمد السراج قال: أخبرنا أحمد ابن محمد بن عبدوس الطرائفي قال: أخبرنا عثمان بن سعيد الدارمي قال: أخبرنا سعيد بن أبي مريم قال: حدثنا أبو غسان قال: حدثني أبو حازم عن سهل بن سعد ﵁ أن رجلا كان من أعظم المسلمين غناء عن المسلمين في غزوة غزاها مع رسول الله ﷺ، فنظر إليه رسول الله ﷺ فقال: من أحب أن ينظر الى رجل من أهل النار فلينظر الى هذا، فاتبعه رجل من القوم وهو على تلك الحال من أشد الناس على المشركين حتى جرح. فاستعجل الموت فجعل ذبابة سيفه بين ثدييه حتى خرج من بين كتفيه، فأقبل الرجل الذي كان معه إلى رسول الله ﷺ مسرعا، فقال: إني أشهد أنك رسول الله، فقال له رسول الله ﷺ: وما ذلك؟ قال: قلت من أحب أن ينظر إلى رجل من أهل النار فلينظر إلى هذا، فكان من أعظمنا غناء عن المسلمين، فقلت إنه لا يموت على ذلك، فلما جرح استعجل الموت فقتل نفسه، فقال رسول الله ﷺ: إن العبد ليعمل عمل أهل الجنة، وإنه لمن أهل النار، ويعمل بعمل أهل النار وإنه لمن أهل الجنة، وإنما الأعمال بالخواتيم (¬١). أخبرنا أبو هاشم عبد المطلب بن الفضل الهاشمي-قراءة عليه وأنا أسمع- قال: حدثنا أبو سعد عبد الكريم بن محمد السمعاني-قراءة علينا من لفظه- قال: أخبرنا سعيد بن سهل الفلكي إجازة، ح. وأخبرنا والدي وعمي قالا: أملى علينا (٣٠٠ - ظ) أبو المظفر سعيد بن سهل بحلب، ح. وأخبرنا أبو عبد الله محمد بن حسين المجاور بحلب، وبدمشق، وزين الأمناء أبو البركات ومحمد بن غسان بدمشق قالوا: أخبرنا أبو المظفر سعيد بن سهل قال: حدثنا نصر الله بن أحمد بن عثمان الخشنامي-إملاء-قال: أخبرنا أبو سعيد محمد بن موسى بن الفضل الصيرفي قال: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم قال: حدثنا محمد بن سنان القزاز قال: حدثنا محبوب بن الحسن الهاشمي قال: حدثنا يونس عن الحسن عن عمران بن حصين ﵄ أن رجلا اعتق ستة مملوكين له عند موته لم يكن له مال غيرهم، فبلغ ذلك النبي ﷺ فجزأهم ثلاثة، ثم أقرع بينهم، وأعتق اثنين وأرقّ أربعة (¬١). أخبرنا عمي ووالدي وأبو عبد الله بن المجاور، وأبو البركات بن عساكر، ومحمد بن غسان الأنصاري وبهرام بن محمود، وابنه محمد قالوا: أخبرنا أبو المظفر سعيد بن سهل الفلكي-قال عمي ووالدي إملاء بحلب-قال: أنشدنا علي بن أحمد المديني قال: أنشدنا أبو سعد بن عليّك الحافظ قال: أنشدنا محمد بن أحمد بن حمدان قال: أنشدنا الصولي قال: أنشدنا إبراهيم بن المعلى قال: أنشدنا علي بن عبد الله الطوسي لنفسه: هجم البرد والشتاء وما … أملك إلاّ رواية العربية وقميصا لو هبت الريح لم … يبق على عاتقي منه بقيّة ويقل الغناء عني فنون العلم … إن عصفت شمال عرية (٣٠١ - و) أخبرنا تاج الامناء أحمد بن محمد بن الحسن-في كتابه-قال: أخبرنا أبو القاسم علي بن الحسن عمي قال: سعيد بن سهل بن محمد بن عبد الله أبو المظفر النيسابوري المعروف بالفلكي، سمع بنيسابور أبو الحسن المديني وأبا علي الخشنامي، وقد كان وزر لصاحب خوارزم، ثم خافه فخرج عن خوارزم وحج وتصدق بالحجاز بصدقات كثيرة، ثم قدم دمشق في سنة ثلاث وخمسين وخمسمائة واستوطن دويرة أبي القاسم السميساطي، وجدّد بها للصفة الغربية والبركة التي تقابلها، وجدّد فناتها من ماله، ولم يأخذ من الشركاء في القناة شيئا تصدق بذلك عليهم لما رأى من سوء مشاركتهم وقلة انصافهم فيما يلزمهم، وتفقد أحوال الصوفية ونظر في أوقافهم، واحتاط عليها، وأثر فيها أثرا حسنا وكان شيخا مسنا، ثقة، حسن الاعتقاد، متواضعا ﵀، كتبت عنه شيئا يسيرا (¬١) (٣٠١ - ظ). ﷽ وبه توفيقي : أخبرنا أبو هاشم عبد المطلب بن الفضل الهاشمي قراءة عليه وأنا اسمع قال: قال لنا تاج الاسلام أبو سعد عبد الكريم بن محمد بن منصور السمعاني قال: سعيد بن سهل بن محمد الفلكي أبو المظفر من أهل نيسابور، سكن خوارزم وولي بها أعمالا سنية الى أن صار المتصرف فيها، وكان يصدر صاحب خوارزم عن رأيه ويشاوره في مهماته، واستوزره وكان حسن التدبير ذا رأي وكفاية وشهامة، ومع هذه الكفاية في الأمور الدنياوية خيرّ حسن السيرة كثير البذل والانفاق على أهل القرآن والصلاح، يشتغل في أكثر أوقاته بقراءة القرآن والعبادة ويجهد أن يأكل من الحلال ورد بغداد حاجا نوبا عدة منها في سنة خمس وثلاثين وخمسمائة وكنت بها ولقيته. سمع بنيسابور أبا الحسن علي بن أحمد بن محمد المديني، وأبا علي نصر الله ابن أحمد بن عثمان الخشنامي وغيرهما، وكنت قد نفذت إليه جزؤا من سمرقند إلى خوارزم من مسموعاته، وكان يقرأ الحلية واستجزت منه، وظني أنه أجاز لي لأني لما رأيته ببغداد ما عرفت أنه سمع شيئا من الحديث حتى أكتب عنه أو استجيز، وكان يسألني الرجوع إلى خراسان والمصاحبة في الطريق فلم يتفق ذلك. ذكر رفيقنا الحافظ أبو عبد الله محمد بن محمود بن النجار في التاريخ (٢٠٣ - و) المجدد لمدينة السلام وأجاز لنا روايته عنه قال: سعيد بن سهل بن محمد بن عبد الله، أبو المظفر المعروف بالفلكي من أهل نيسابور، سمع أبا الحسن علي بن أحمد ابن عثمان الخشنامي وغيرهما، ثم انه سكن خوارزم وولي الوزارة لأميرها، ودخل بغداد مرارا، وحدّث بها. فروى لنا عنه عبد الوهاب بن علي الأمين وابن أخيه عبد السلام بن عبد الرحمن وأبو محمد بن الأخضر، ثم انه سافر الى الشام لزيارة بيت المقدس، فوردها في أيام الملك نور الدين محمود بن زنكي، فأكرم مورده، وطلب له اذنا من الفرنج حتى زار بيت المقدس وعاد الى دمشق، وطلب العود الى بلاده، فلم يسمح نور الدين بفراقه وأمسك بدمشق، وأنزله في خانكاه السميساطي، وجعله شيخا بها، فأقام بها مدة لا يتناول من وقفها شيئا ونصيبه من الخانكاه يجمعه عنده الى أن صار بيده منه جملة حسنة، فعمر بها الإيوان الذي في الخانكاه والسقاية، وأقام هناك الى حين وفاته وحدّث، روى عنه الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن بن هبة الله الشافعي، وروى لنا عنه جماعة بدمشق والقدس ومصر. حدثني شيخنا معين الدين أبو عبد الله محمد بن حسين بن المجاور قال: قدم هذا الشيخ-يعني-أبا المظفر الفلكي الشام في أيام الملك العادل نور الدين محمود بن زنكي، فأكرمه وطلب زيارة البيت المقدس فطلب له إذنا من (٣٠٣ - ظ) الفرنج فزاره وعاد على حمار وحش في غاية العلو، وطيب العود الى بلاده، فلم يسمح به الملك العادل، وأمسكه بدمشق وأنزله خانقاه السميساطي وجعله شيخها، فأقام بها مدة، ولم يكن يتناول من وقفها شيئا، ونصيبه من الخانقاه يجمعه عنده الى أن صار عنده منه جملة حسنة، فعمر به الايوان في الخانقاه والسقاية، وأقام بها الى أن مات. قرأت بخط عمر بن أسعد بن عمار الموصلي: الشيخ سعيد بن سهل بن محمد الفلكي النيسابوري كان أولا من أهل الكتابة، ووزر لخوارزمشاه مدة ثم انه خرج من خراسان أيام فتنة الغزّ وترك الدنيا وأسبابها، وانعكف على الزهد وطريق الآخرة، وصار شيخا للصوفية مقدما عليهم مسلّكا لهم، وله كلام حسن في الطريق، مات سنة ستين وخمسمائة. قرأت على ظهر الجزء الذي أملاه سعيد بن سهل الفلكي بحلب على عمي ووالدي وغيرهما بخط النجيب سعد الله بن محمد بن الوزان، وكان كاتب الحكم بحلب، واحد من سمع الجزء من الفلكي: سئل أبو المظفر الفلكي عن مولده، فقال: في شوال سنة سبع وسبعين وأربعمائة بنيسابور. أنبأنا أبو عبد الله بن النجار قال: قرأت بخط سعيد بن سهل الفلكي: المولد بنيسابور في شهر شوال سنة ثمان وسبعين وأربعمائة. أخبرنا أبو المحاسن سليمان بن الفضل بن سليمان-في كتابه-قال: أخبرنا الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن قال: مات سعيد الفلكي عصر يوم الاحد، ودفن يوم (٣٠٤ - و) الاثنين الحادي والعشرين من شوال سنة ستين وخمسمائة بعد صلاة الظهر بمقبرة الصوفية المقابلة للميدان الاخضر (¬١).