page 4201, entry [1777]Open original source
سعد بن مظفر بن المطهر: أبو طالب اليزدي الصوفي، شيخ رباط السلجوقية بالجانب الغربي من بغداد، قدم من يزد، (¬١) ونزل بغداد وسكن المدرسة النظامية، وتفقه بها، وصحب شيخنا شهاب الدين أبا نصر عمر بن محمد السهروردي وتخرج به، وسافر معه الى الشام في سنة تسع وتسعين وخمسمائة، حين سيره الإمام الناصر أحمد رسولا الى الملك العادل أبي بكر بن أيوب، وقدم معه حلب في أيام الملك الظاهر غازي، ثم قدم حلب رسولا من الامام المستنصر المنصور الى الملك الناصر يوسف بن محمد، وعاد الى بغداد ورتب شيخا برباط الأرجوانية، وبرباط السلجوقية المجاور لقبرها، الذي أنشأه الامام الناصر. وأخبرني أبو حفص عمر بن دهجان البصري، أو غيره، أنه كان شيخا خيرا معروفا بالخير والصلاح، حافظا للقرآن، كثير التلاوة له، وحج مرارا راجلا على قدم التجريد، وعاد الى بغداد وسكن رباط الزوزني، فأقام به مدة في صحبة شيخنا السهروردي، وأرسل من بغداد الى جماعة من الملوك، وتوفي يوم السبت خامس عشري محرم من سنة سبع وثلاثين وستمائة بالرباط السلجوقي، ودفن بمقبرة الشونيزي وشيعه جمع كثير من الصوفية والغرباء ﵀. وذكره رفيقنا أبو عبد الله محمد بن محمود بن النجار في تاريخه الذي ذيل به تاريخ (¬٢) فقال: سعد بن مظفر بن المطهر أبو طالب الصوفي من أهل يزد، قدم بغداد ونزل بالمدرسة (٢٨١ - و) النظامية وتفقه بها على مذهب الشافعي، ثم انه صحب شيخنا عمر بن محمد السهروردي، وسكن برباط الزوزني وترك الفقه وسلك طريق الزهد والخلوة والرياضة والمجاهدة وأقام على ذلك مدة ثم أنه سافر مع شيخه الى الشام لما أرسل اليها من الديوان، واتصلت له معرفة بالوزير ابن مهدي العلوي، فندبه الى خدمته، فرفض ما كان فيه، وصار وكيلا له على أمواله، ولبس الحرير وارتفعت درجته وعلا جاهه، ولم يزل على ذلك الى أن صرف ابن مهدي عن الوزارة فعاد الى صحبه الصوفية ولباسهم، الى أن ندب للتنفيذ في الرسائل من الديوان العزيز الى الملوك والأطراف، فأنفذ الى خوارزم شاه محمد بالعراق، ورأيته بأصبهان ثم نفذ الى الشام ومصر وبلاد الروم مرات، والى بلاد فارس، ورتب شيخا برباط الأرجوانية بدرب زاخي، ثم بالرباط الناصري المجاور لتربة الجهة السلجوقية، وكان رجلا من الرجال فيه فضل، وله معرفة وأخلاق حسنة، ومرض وطال مرضه، وضعفت قواه ولم تفته صلاة الى حين وفاته، توفي ليلة السبت السادس والعشرين من المحرم سنة سبع وثلاثين وستمائة وصلى عليه من الغد بالرباط، ودفن بالشونيزية، وأظنه بلغ الستين أو جاوزها بقليل ولم تكن له رواية للحديث ولا عناية به. قلت: وقد حدث بدمشق عن الحافظ أبي موسى محمد بن عمر الأصبهاني، وأبي الفرج ثابت بن محمد بن أبي الفرج البديلي الحافظ.